أعلنت رئيسة كوسوفو، فيوسا عثماني، عن تفاصيل تتعلق بـ”مجلس السلام” الجديد الذي تم التوقيع على ميثاقه في دافوس بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من قادة العالم. وأكدت عثماني أن القرارات داخل المجلس ستتخذ بالأغلبية، مشيرةً إلى دور قيادي للولايات المتحدة في هذا الإطار. يأتي هذا الإعلان وسط تساؤلات حول طبيعة هذا المجلس وعلاقته بالأمم المتحدة، خاصةً مع انتقاد عثماني لآليات صنع القرار في المنظمة الدولية.

وقالت عثماني في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس” إن الرئيس ترامب هو “المؤسس ورئيس مجلس السلام”، وأضافت أن الولايات المتحدة ستتمتع بصلاحيات أكبر داخل المجلس، دون الخوض في تفاصيل هذه الصلاحيات. هذا الإعلان أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الدبلوماسية، خاصةً فيما يتعلق بآلية عمل المجلس وتأثيره المحتمل على جهود السلام الدولية.

ما هو “مجلس السلام” الجديد؟

تم الإعلان عن “مجلس السلام” خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث وقّع عليه الرئيس ترامب وممثلو 25 دولة. ويهدف المجلس، وفقًا للبيت الأبيض، إلى أن يصبح “منظمة دولية” نشطة تعمل على حل النزاعات العالمية. لم يتم حتى الآن نشر النص الكامل لميثاق المجلس، مما يثير المزيد من التساؤلات حول هيكله وآليات عمله.

انتقادات آلية صنع القرار في الأمم المتحدة

أعربت رئيسة كوسوفو عن انتقادها لآلية اتخاذ القرار في الأمم المتحدة، مشيرةً بشكل خاص إلى حق النقض “الفيتو” الذي يتمتع به الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن. وتساءلت عثماني عما إذا كان من الأفضل الانخراط في منظمة دولية تعيق فيها روسيا جهود السلام باستخدام حق الفيتو، أم الانضمام إلى منظمة جديدة لا تتمتع فيها روسيا بهذه الميزة.

تصريحات الرئيس ترامب في دافوس

خلال حفل التوقيع في دافوس، وصف الرئيس ترامب المجلس بأنه فرصة لإنشاء “أهم هيئة دولية” على الإطلاق. وأكد عزمه على العمل مع الأمم المتحدة لتحقيق أهداف المجلس، مع التركيز على إنهاء المعاناة وسفك الدماء وبناء سلام دائم. كما أشار إلى جهود المجلس في حل نزاعات إقليمية مثل الصراع في غزة والخلاف حول سد النهضة.

وزعم ترامب أنه حقق إنجازات كبيرة في مجال السلام، مشيرًا إلى أنه “أنهى 8 حروب في 9 أشهر”، وأن الحرب التاسعة، في إشارة إلى أوكرانيا، “في الطريق” إلى الحل. كما حذر حركة حماس من مغبة رفض نزع السلاح، معربًا عن اعتقاده بأنها ستفعل ذلك في النهاية. وتطرق الرئيس الأمريكي إلى الوضع في لبنان، داعيًا إلى “فعل شيء ما بشأن حزب الله”، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن هذا يمثل “بقايا فقط للحرائق الضخمة”.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر ترامب أنه “إيران تريد الحديث، وسنتحدث”، في إشارة إلى إمكانية إجراء مفاوضات مع طهران حول قضايا إقليمية ودولية. هذا التصريح يأتي في ظل توترات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، ويسلط الضوء على رغبة الإدارة الأمريكية في استكشاف سبل الحوار.

دور الولايات المتحدة في “مجلس السلام”

تؤكد رئيسة كوسوفو أن الولايات المتحدة ستلعب دورًا قياديًا في “مجلس السلام”، وأنها ستتمتع بصلاحيات أكبر من بقية الأعضاء. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى استقلالية المجلس وتأثير المصالح الأمريكية على قراراته. من المهم ملاحظة أن البيت الأبيض لم يصدر حتى الآن تفاصيل حول هيكل السلطة داخل المجلس.

وتشير التصريحات إلى أن المجلس يهدف إلى تقديم بديل لآليات صنع القرار في الأمم المتحدة، التي غالبًا ما تعيقها الخلافات بين الدول الكبرى، وخاصةً حق النقض الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن. ويرى البعض أن هذا المجلس قد يكون فرصة لتحقيق تقدم في حل النزاعات العالمية، بينما يرى آخرون أنه قد يكون مجرد أداة جديدة لتعزيز النفوذ الأمريكي.

من بين القضايا التي يركز عليها المجلس حاليًا الصراع في غزة والخلاف حول سد النهضة. ويأمل الرئيس ترامب في تحقيق تقدم في هذه القضايا، معربًا عن ثقته في أن المجلس سيكون قادرًا على “إنهاء المعاناة” وبناء “سلام دائم”.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول هيكل وعمل “مجلس السلام” في الأسابيع القادمة. وينبغي مراقبة ردود فعل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وخاصةً روسيا والصين، على هذا المجلس الجديد. كما يجب متابعة تطورات القضايا الإقليمية التي يركز عليها المجلس، مثل الصراع في غزة والخلاف حول سد النهضة، لتقييم مدى فعاليته في تحقيق أهدافه المعلنة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version