أثار المسلسل المصري الجديد “صحاب الأرض” جدلاً واسعاً واهتماماً ملحوظاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل عرضه في شهر رمضان المقبل. يأتي هذا الاهتمام في ظل تزايد حساسية الإعلام العبري تجاه الأعمال الدرامية العربية التي تتناول القضية الفلسطينية، خاصةً تلك التي تصور الأحداث الجارية في غزة. المسلسل، الذي يتناول تفاصيل الحرب الأخيرة على غزة، يمثل محوراً رئيسياً للنقاش والترقب.
نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريراً عن المسلسل ضمن تغطيتها للأعمال الدرامية المصرية المتوقعة في رمضان، واصفة إياه بأنه أحد أبرز الإنتاجات المرتقبة. وتشير التقديرات إلى أن العمل قد يحظى بمشاهدات عالية، ربما تصل إلى عشرات الملايين من المشاهدين في جميع أنحاء الوطن العربي.
“صحاب الأرض”: اهتمام إسرائيلي متزايد بالدراما الفلسطينية
ركز التقرير الإسرائيلي على وجود قصة حب بين شخصية فلسطينية وشخصية مصرية، لكنه لم يتعمق في المحور الأساسي للمسلسل. يتناول “صحاب الأرض” بشكل أساسي تفاصيل الحرب على غزة، والمعاناة الإنسانية الناتجة عنها، وتمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم محاولات التهجير. هذه القضية الفلسطينية تمثل جوهر الأحداث الدرامية للعمل.
يذكر أن اسم المسلسل خضع لتغييرات متعددة قبل الاستقرار على العنوان الحالي. على الرغم من أن الصحيفة الإسرائيلية ذكرت أسماء سابقة للمسلسل، إلا أنها لم تتطابق مع العناوين المعروفة عنه.
ردود فعل متباينة في الإعلام الإسرائيلي
بالإضافة إلى التغطية الإيجابية، نقلت “يديعوت أحرونوت” آراءً انتقادية وتقليلاً من أهمية المسلسل، وهو ما يبدو متناقضاً مع وصفها له بأنه سيكون “الأبرز” في موسم رمضان. هذا التناقض يعكس ربما محاولة لتقديم صورة متوازنة، أو التعبير عن مخاوف إسرائيلية من تأثير العمل على الرأي العام.
يأتي هذا الاهتمام في سياق حالة ترقب داخل الصحافة الإسرائيلية لمتابعة المسلسل فور بدء عرضه. يتوقع مراقبون أن يتعرض العمل لحملات إعلامية هجومية مشابهة لتلك التي واجهتها أعمال مصرية سابقة تناولت القضية الفلسطينية، مثل مسلسل “مليحة” الذي عُرض في رمضان قبل الماضي.
يتكون المسلسل من 15 حلقة، وهو من تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي. يشارك في بطولته نخبة من الفنانين، منهم إياد نصار ومنة شلبي وكامل الباشا وآدم بكري وتارا عبود، بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين الفلسطينيين.
قصة المسلسل وتأثيرها المحتمل
تدور أحداث المسلسل حول رجل فلسطيني، يجسده إياد نصار، يعيش في غزة تحت وطأة الحرب والحصار. يواجه الرجل تحديات وصراعات متعددة خلال محاولته إنقاذ ابن شقيقه المحاصر في منطقة تشهد قتالاً عنيفاً. خلال رحلته، يلتقي بطبيبة مصرية، تجسدها منة شلبي، تعمل ضمن قافلة طبية مصرية، لتتشابك مصائرهما في مواجهة مباشرة مع تفاصيل الحرب وأعبائها الإنسانية.
يتضمن العمل أيضاً خطوطاً درامية متعددة لشخصيات فلسطينية تعيش ظروفاً قاسية، لكنها تتمسك بأرضها وترفض التخلي عنها. يهدف المسلسل إلى تقديم توثيق درامي للمعاناة الفلسطينية خلال المرحلة الأخيرة من الصراع.
الفنان الفلسطيني كامل الباشا، أحد أبطال المسلسل، أكد أن فريق العمل يقدم عملاً قوياً ومسؤولاً. وأضاف أن الجميع يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا المشروع الدرامي الذي يوثق أحداثاً تتعلق بالشعب الفلسطيني وتحديه للجرائم. وأشار إلى أن المسلسل سيكون علامة بارزة في الدراما العربية، وأن إسرائيل، كما هو معتاد، ستركز على الهجوم على أي عمل يكشف الحقائق.
الناقدة ماجدة موريس وصفت اهتمام الصحافة الإسرائيلية بالمسلسل بأنه يعكس “التأثير المبكر” لعمل يكشف جرائم الاحتلال. وأكدت أن هذا النمط تكرر مع أعمال سابقة تناولت القضية الفلسطينية، مثل “مليحة”. وتوقعت أن يحظى المسلسل بنسب مشاهدة مرتفعة نظراً للزخم الذي تحظى به القضية الفلسطينية، وقوة العناصر الفنية للعمل.
من المتوقع أن يبدأ عرض مسلسل “صحاب الأرض” في شهر رمضان المقبل. سيراقب الإعلام الإسرائيلي عن كثب ردود الفعل على المسلسل، خاصةً في الأوساط العربية. من المرجح أن يشهد العمل جدلاً واسعاً، وأن يثير نقاشات حول القضية الفلسطينية وتداعيات الحرب على غزة. يبقى أن نرى كيف ستتعامل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع هذا العمل الدرامي، وما إذا كانت ستستمر في حملاتها الهجومية أو ستتبنى موقفاً أكثر حيادية.

