مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عادت ذكرى عملية “مخلب النسر” (Eagle Claw) الفاشلة إلى الواجهة، مع تداول الحديث عن احتمال لجوء إدارة ترمب إلى عملية عسكرية برية في إيران. هذه المناقشات تثير تساؤلات حول جدوى تكرار سيناريو كارثي شهدته واشنطن قبل أكثر من أربعة عقود، وتُعيد إلى الأذهان التحديات الجيوسياسية والعسكرية التي واجهت القوات الأمريكية آنذاك.
في عام 1979، احتجز إيرانيون 66 دبلوماسياً أمريكياً في طهران، مما أدى إلى أزمة رهائن استمرت 444 يوماً. في محاولة يائسة لإنهاء الأزمة، أطلقت إدارة كارتر عملية عسكرية سرية تهدف إلى تحرير الرهائن، لكنها انتهت بفشل ذريع وكارثة عسكرية وسياسية كبيرة.
“مخلب النسر”: فشل يتردد صداه
في أبريل 1980، انطلقت عملية “مخلب النسر” من جزيرة في الخليج العربي، بهدف إنقاذ الرهائن المحتجزين في السفارة الأمريكية في طهران. تضمنت العملية قوة هجومية تضم 118 فرداً من قوات “دلتا فورس” ووحدات أخرى، وكانت تعتمد على السرية والتنسيق المعقد بين الطائرات والمروحيات. ومع ذلك، واجهت العملية سلسلة من المشكلات الفنية واللوجستية التي أدت إلى فشلها قبل الوصول إلى الهدف.
التحديات الميدانية في “ديزرت وان”
واجهت القوة الأمريكية صعوبات مبكرة في موقع “ديزرت وان” الصحراوي، حيث اضطرت إلى احتجاز مدنيين إيرانيين للحفاظ على السرية. كما أدى إطلاق النار على شاحنة وقود إلى اشتعال النيران وإضاءة المنطقة، مما عرقل عملية إخفاء القوة. بالإضافة إلى ذلك، تسببت عاصفة غبار كثيفة في أعطال فنية في المروحيات، مما قلل من عددها إلى أقل من الحد الأدنى المطلوب لتنفيذ المهمة.
الكارثة في صحراء إيران
نتيجة للأعطال الفنية والعاصفة الرملية، تقرر إلغاء العملية. خلال عملية الإلغاء، اصطدمت إحدى المروحيات بطائرة نقل أمريكية محملة بالوقود، مما أدى إلى انفجار ضخم أسفر عن مقتل ثمانية جنود أمريكيين. أدت هذه الكارثة إلى إنهاء العملية بشكل كامل وإلحاق ضرر كبير بسمعة الجيش الأمريكي.
السيناريوهات الحالية واحتمالات التدخل البري
مع تزايد التوترات الحالية، تشير التقارير إلى أن إدارة ترمب تدرس خيارات تتجاوز الضربات الجوية والبحرية، بما في ذلك إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط. وتشمل السيناريوهات المطروحة تأمين مضيق هرمز، أو السيطرة على جزيرة خرج، أو تنفيذ عمليات برية محدودة في العمق الإيراني. وقد أعرب الرئيس ترمب عن رغبته في “الحصول على نفط إيران”، مشيراً إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني.
ومع ذلك، يرى المحللون أن التحدي الأكبر لا يكمن في القوة العسكرية بحد ذاتها، بل في الجغرافيا الإيرانية المعقدة وتعقيدات العمل العسكري داخلها. فالعمليات العسكرية في إيران تتطلب تخطيطاً دقيقاً وتنسيقاً معقداً، وتواجه مخاطر كبيرة بسبب التضاريس الوعرة والقدرات الدفاعية الإيرانية.
الجغرافيا الإيرانية: عقبة رئيسية
تعتبر الجغرافيا الإيرانية عقبة رئيسية أمام أي عملية عسكرية برية. فالبلاد تتميز بتضاريس متنوعة تشمل الجبال والصحاري والمستنقعات، مما يجعل من الصعب على القوات البرية التحرك والتمركز. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك إيران شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ التي يمكن استخدامها لإيواء القوات والمعدات.
الدروس المستفادة من “مخلب النسر”
تُظهر تجربة “مخلب النسر” أهمية التخطيط الدقيق والاستعداد الجيد قبل الشروع في أي عملية عسكرية معقدة. كما تؤكد على أهمية الاستخبارات الدقيقة والمعلومات المحدثة حول الظروف الميدانية والقدرات الدفاعية للعدو. بالإضافة إلى ذلك، تسلط التجربة الضوء على المخاطر الكبيرة المرتبطة بالعمليات السرية والاعتماد على السرية المطلقة.
في الوقت الحالي، لا تزال التطورات المتعلقة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتكشف. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول الخيارات العسكرية المحتملة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من التجارب السابقة، مثل عملية “مخلب النسر”. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والدبلوماسية، بالإضافة إلى الاستعداد لأي تطورات غير متوقعة في المنطقة. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت واشنطن ستتجنب تكرار أخطاء الماضي، أم ستعيد النظر في خيارات عسكرية قد تكون لها عواقب وخيمة.

