أعلن محافظ مصرف سورية المركزي صفوت رسلان أن قرار واشنطن بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل تطوراً قانونياً واقتصادياً مهماً قد يؤثر على عمل القطاع المالي السوري. وقال رسلان في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا) إن هذا التحرك قد يهيئ الأرضية لبدء إعادة بناء العلاقات المصرفية والمالية مع مؤسسات دولية، ولكن الخطوة عملية تدريجية ومعقدة.
الجملة الأولى تحددت فيها هوية المتحدث والمنفِّذ وملابسات الإعلان: رسلان تحدث إلى قنا عقب صدور قرار الإدارة الأمريكية، من دون أن يحدد توقيتاً نهائياً لاستئناف كامل للعلاقات المصرفية عبر الحدود. وفي الوقت نفسه، نبّه إلى أن رفع تصنيف الرعاية لا يعني زوال كل العقبات أمام المصارف السورية فوراً.
إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب: تبعات مصرفية وتنفيذية
قال رسلان إن أهمية قرار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تظهر عملياً في إمكانية توسيع قنوات التعاون مع بنوك ومؤسسات دولية، وتطوير علاقات المصرف المراسل، بما يدعم التجارة والتحويلات وتمويل عمليات الاستيراد والتصدير. وأضاف أن التأثير الإيجابي على تحويلات السوريين العاملين في الخارج مرهون باستيفاء متطلبات قانونية وتقنية والامتثال من قبل الأطراف المعنية.
ومع ذلك، شدد المسؤول على أن القرار لا يرفع تلقائياً كل العقبات أمام القطاع المالي السوري. ووفق ما نقلته قنا عن رسلان، لا بد من اجتياز مراحل قانونية وتنظيمية وتقنية وتجارية، وكذلك استيفاء معايير الامتثال التي تفرضها مؤسسات مالية دولية وبنوك مراسلة.
متطلبات فنية وتنظيمية
أوضح رسلان أن الأولوية الآن تكمن في تعزيز جاهزية القطاع المصرفي السوري، وتطوير أطر الإشراف والتنظيم، ورفع كفاءة أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر، وتوطيد الإجراءات المضادة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وذكر أن المصرف المركزي يعمل على ترقية البنية التحتية التكنولوجية وأنظمة الدفع والتحويل لتعزيز الثقة في سلامة النظام المالي.
كما لفت إلى أن العمل يشمل تحديث الأطر التشريعية ذات الصلة والتنسيق مع جهات وطنية متعددة لضمان استجابة شاملة لمتطلبات المؤسسات المراسلة الخارجية. وبحسب تصريحاته، فإن هذه الإجراءات تُنفذ بشكل مُنظم وبمراحل مدروسة لتفادي صدمات مفاجئة على السوق المصرفي.
العلاقات المصرفية الدولية والتحوّلات المحتملة
من ناحية أخرى، تحدث رسلان عن مساعي المصرف المركزي لتوسيع قنوات التعاون مع مؤسسات إقليمية ودولية وإعادة بناء علاقات المصرف المراسل. ومع ذلك، أشار إلى أن اتخاذ بنوك أجنبية قراراً باستئناف التعاملات مرتبط بتقييمها للمخاطر القانونية والامتثالية وربحية التعامل مع مؤسسات سورية بعد فترة من العزلة.
وبالتالي، قد تتدرج عودة الخدمات المصرفية العابرة للحدود بدءاً من تسهيل معاملات تجارية محددة وتحويلات شخصية، إلى عمليات أكثر تعقيداً كتمويل التجارة الدولية، بحسب استعداد البنوك المراسلة ونتائج الفحص المخبري لمعايير الامتثال.
أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية
أشار المحافظ إلى أن اقتصادياً، استعادة قناة تحويلات موثوقة من الخارج قد تدعم المدفوعات ودعم الواردات وتخفيف ضغوط السيولة. ومع ذلك، بيّن أن النتائج الفعلية تعتمد على تعاون جهات متعددة بما في ذلك وزارات التجارة والمالية والهيئات الرقابية، فضلاً عن استجابة القطاع المصرفي الخاص.
سياسياً، قد يُنظر إلى القرار كخطوة تؤثر في مناخ الاستثمار والتبادل المالي، لكن خبراء قالوا إن تأثيره مرهون باستمرارية الإصلاحات واستجابة المجتمع الدولي. ووفق تقديرات مؤسسات دولية غير مُحددة، قد تتطلب إعادة الاندماج المالي فترات اختبار وتقييم مطول.
اجتماعياً، تطرق التصريح إلى الأثر المحتمل على التحويلات الشخصية لأسر السوريين في الخارج، مشيراً إلى أن تحويلات أكثر سهولة وشفافية قد تحسّن قدرة العائلات على تلقي الدعم المالي. ومع ذلك، نبّه رسلان إلى أن تحسينات ملموسة ستظهر تدريجياً ومع تلاشي المخاطر الامتثالية.
خلاصة وخطوات مستقبلية يجب مراقبتها
ترجمة التطور السياسي والقانوني إلى نتائج اقتصادية ملموسة تتطلب جهوداً مؤسسية مستمرة وتنسيقاً وطنياً ودولياً، بحسب محافظ المصرف المركزي. ومن المتوقع أن يركز الجهاز المصرفي خلال الفترة المقبلة على حلول تقنية للمدفوعات، وتحديث التشريعات، وإجراء حوارات مع بنوك مراسلة محتملة.
يجب أن يُراقب المراقبون ثلاثة عناصر رئيسية: التزام المصارف السورية بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خطوات البنوك الأجنبية في إعادة فتح خطوط مراسلة، والجداول الزمنية التي قد تعلنها الجهات الأمريكية أو الأوروبية بشأن شروط التطبيق. وفي غياب مواعيد رسمية معلنة، يبقى الجدول الزمني غير محسوم والنتائج تعتمد على تدرج تنفيذ الإصلاحات.

