مع بداية عام 2026، يجد الكثيرون أنفسهم في بداية دورة جديدة، مليئة بالآمال والطموحات. يعتبر وضع قرارات العام الجديد تقليدًا شائعًا، حيث يسعى الأفراد إلى التخلص من العادات السلبية وتبني سلوكيات صحية وإيجابية. هذه القرارات، على الرغم من بساطتها، يمكن أن تكون نقطة انطلاق لتحسين نوعية الحياة وتحقيق أهداف طويلة الأجل، وهي جزء مهم من التخطيط الشخصي.
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البحث المختلفة في المنطقة العربية ارتفاعًا في الاهتمام بموضوع قرارات العام الجديد في الأيام الأخيرة من عام 2025، مع تداول العديد من النصائح والتجارب الشخصية. يأتي هذا الاهتمام في ظل رغبة مجتمعية متزايدة في التركيز على التنمية الذاتية وتحقيق التوازن في الحياة. وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يضعون قرارات في بداية العام لا يلتزمون بها بشكل كامل، ولكن مجرد عملية التفكير في هذه القرارات يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي.
أهمية وضع قرارات العام الجديد والتحديات المصاحبة
تعتبر البداية الجديدة التي يمثلها العام الميلادي فرصة مثالية لإعادة تقييم الأولويات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. قد تشمل قرارات العام الجديد أهدافًا تتعلق بالصحة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام أو اتباع نظام غذائي صحي، أو أهدافًا تعليمية، مثل تعلم لغة جديدة أو الحصول على شهادة. بالإضافة إلى ذلك، قد تتضمن أهدافًا مالية، مثل الادخار أو التخلص من الديون، أو أهدافًا اجتماعية، مثل قضاء المزيد من الوقت مع العائلة والأصدقاء.
ومع ذلك، يواجه الكثيرون صعوبة في الالتزام بهذه القرارات. أحد الأسباب الرئيسية هو وضع أهداف غير واقعية أو كبيرة جدًا بحيث يصعب تحقيقها على المدى الطويل. وفقًا لعلماء النفس، من الأفضل البدء بأهداف صغيرة وقابلة للقياس، ثم التدرج نحو أهداف أكبر وأكثر تحديًا. وهناك تحد آخر يتعلق بالانضباط الذاتي والحفاظ على الحافز، خاصة عندما تحدث انتكاسات أو صعوبات غير متوقعة.
نصائح لزيادة فرص النجاح في تحقيق قرارات العام الجديد
لزيادة فرص النجاح في الالتزام بـ قرارات العام الجديد، يوصي الخبراء باتباع بعض النصائح العملية. من بين هذه النصائح، تحديد أهداف واضحة ومحددة، وكتابتها وتتبع التقدم المحرز. كما يشددون على أهمية تقسيم الأهداف الكبيرة إلى مهام أصغر وأكثر قابلية للإدارة. بالإضافة إلى ذلك، ينصحون بالبحث عن الدعم والمساءلة من الأصدقاء أو العائلة، أو الانضمام إلى مجموعات دعم عبر الإنترنت أو في الواقع.
أحد الأساليب المبتكرة التي اكتسبت شعبية في السنوات الأخيرة هو التركيز على “الطقوس” بدلاً من “الأهداف”. بدلًا من وضع هدف عام مثل “ممارسة الرياضة أكثر”، يمكن التركيز على طقس محدد، مثل “ارتداء ملابس رياضية والخروج للمشي لمدة 30 دقيقة كل صباح”. أشارت دراسة حديثة نشرتها مجلة علم النفس التطبيقي إلى أن هذا النهج قد يكون أكثر فعالية في بناء عادات جديدة والحفاظ عليها.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اتجاه متزايد نحو تبني فلسفات أكثر مرونة وتسامحًا مع الذات، مثل تقبل الأخطاء كجزء طبيعي من عملية التعلم والنمو. بدلاً من الشعور بالذنب والإحباط عند حدوث انتكاسة، يمكن اعتبارها فرصة لإعادة التقييم وتعديل الخطة. هذا التوجه يتوافق مع مفاهيم الصحة النفسية الإيجابية والتركيز على الرفاهية الشخصية.
وفي هذا السياق، يذكر البعض بتعاليم الحكمة القديمة، مثل تلك الموجودة في الأديان والثقافات المختلفة، والتي تركز على أهمية التوازن والاعتدال والعيش في الحاضر. فكرة “العيش لليوم” ليست مجرد شعار، بل هي دعوة إلى التركيز على اللحظة الحالية والاستمتاع بها، بدلاً من القلق بشأن الماضي أو المستقبل. هذا المبدأ يمكن أن يساعد في تقليل التوتر والقلق وزيادة الشعور بالسعادة والرضا.
تعزّز هذه الممارسات أيضًا من مفهوم “التطوير المستمر” الذي أصبح سمة مميزة للجيل الحالي، حيث يسعى الأفراد باستمرار إلى تحسين مهاراتهم ومعارفهم وتعزيز قدراتهم في مختلف المجالات.
في الختام، يُنظر إلى قرارات العام الجديد على أنها فرصة للتغيير الإيجابي والتطور الشخصي، ولكن تحقيق هذه القرارات يتطلب تخطيطًا جيدًا والتزامًا ذاتيًا ودعمًا من الآخرين. من المتوقع أن تزداد أهمية هذه القرارات في السنوات القادمة، مع تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية والجسدية وتحقيق التوازن في الحياة. وما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو التطورات في علم النفس والسلوك البشري وكيفية تطبيقها لزيادة فعالية هذه القرارات.

