يبدو أن نهاية حقبة معينة من الملابس قد حانت. تشير التقارير الأخيرة إلى انخفاض كبير في مبيعات الليغينغ، تلك البنطلونات الرياضية الضيقة التي سيطرت على خزانة الملابس النسائية لعقود. هذا التحول في الموضة له تداعيات على شركات الملابس الكبرى، ويُعتبر انعكاسًا لتغيرات في القيم الثقافية وتفضيلات الجيل الجديد.
تراجع شعبية الليغينغ: أرقام وحقائق
أظهرت العديد من التقارير تراجعًا ملحوظًا في مبيعات الليغينغ. على سبيل المثال، أشار تقرير صادر عن مجموعة Edited لتحليل تجارة التجزئة في أبريل، إلى أن الشركات الكبرى مثل Nike وAdidas وFabletics قلّصت خيارات الليغينغ لديها بأكثر من 50٪. بالإضافة إلى ذلك، شهدت شركة Lululemon، وهي العلامة التجارية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالليغينغ، تسريح 150 موظفًا في يونيو لأسباب متنوعة.
يقول خبراء الموضة أن الابتعاد عن الليغينغ بدأ يظهر في شوارع لندن ونيويورك. فوفقًا لما ذكرته مجلة Wall Street Journal، صرحت كريسي جونز، صاحبة شركة Sky Ting لليوغا، لأحد أصدقائها البالغ من العمر 37 عامًا بأن “الليغينغ لم تعد تُرتدى”. هذا التصريح يعكس اتجاهًا متزايدًا لدى الشباب لإعطاء الأولوية للراحة والتعبير عن الذات على حساب الموضة السائدة.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
لعبت منصات مثل Instagram وTikTok دورًا كبيرًا في تغيير اتجاهات الموضة. لاحظ مراقبو الموضة أن الليغينغ أصبحت مرتبطة بصورة نمطية قديمة، وأن التركيز بدأ يتحول نحو الملابس الأكثر فضفاضة وعصرية. تشير البيانات إلى زيادة ملحوظة في عمليات البحث عن “ملابس رياضية فضفاضة” على Pinterest، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 400٪ بين الفئة العمرية 18-24 عامًا.
لماذا انتهى عصر الليغينغ؟
يعزو المحللون هذا التحول إلى عدة عوامل. أحد الأسباب الرئيسية هو التحول الثقافي الذي يركز على الأصالة والراحة. فالجيل Z، على وجه الخصوص، يرفض اتباع القواعد الصارمة للموضة التي فرضتها الأجيال السابقة. يرى هذا الجيل أن التعبير عن الذات والأناقة الشخصية أهم من الامتثال لمعايير الجمال التقليدية.
علاوة على ذلك، يرى البعض أن الليغينغ كانت مرتبطة بثقافة “العافية” والاهتمام بالصحة واللياقة البدنية التي ازدهرت في العقد الماضي. ومع تزايد الوعي بقضايا مثل الصورة النمطية للجسم والضغط النفسي المرتبط بالمظهر، يبدو أن الشباب يتجهون نحو أساليب أكثر تحررًا وواقعية في الملابس. يُضاف إلى ذلك، تأثير موجة الحنين إلى الموضة في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي شهدت رواج الملابس الفضفاضة والرياضية المستوحاة من ثقافة الهيب هوب.
هناك أيضًا جانب مرتبط بـ “بنطلونات التدريب” الجديدة، والتي تتميز بقصاتها الواسعة والفضفاضة. تتزايد شعبية هذه البنطلونات كبديل عصري ومريح لليغينغ الضيقة. تشير التقارير إلى أن هذا الاتجاه الجديد يعكس رغبة في الابتعاد عن الملابس التي تبرز الجسم بشكل مبالغ فيه.
مستقبل الموضة الرياضية
مع تراجع شعبية الليغينغ، تتجه الشركات المصنعة للملابس الرياضية إلى استكشاف خيارات جديدة. من المتوقع أن تشهد مبيعات بنطلونات التدريب والملابس الفضفاضة الأخرى زيادات كبيرة في الأشهر والسنوات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، قد نرى عودة بعض الأساليب القديمة، مثل السراويل الرياضية ذات الخصر المرتفع والقصات المستوحاة من الثمانينيات.
الملابس الرياضية ليست مجرد اتجاه عابر، بل هي جزء أساسي من نمط الحياة الحديث. ومع ذلك، يبدو أن طريقة ارتدائها وتفسيرها تتغير باستمرار. من المرجح أن يلعب الجيل Z دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبل الموضة الرياضية، من خلال التركيز على الراحة والأصالة والتعبير عن الذات. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر في التطور، أو ما إذا كانت الليغينغ ستشهد عودة مفاجئة في المستقبل.
في الختام، من المتوقع أن تشهد صناعة الملابس الرياضية تحولات مستمرة في الأشهر والسنوات المقبلة، مع استمرار الجيل Z في التأثير على اتجاهات الموضة. يجب على الشركات المصنعة أن تكون على استعداد للتكيف مع هذه التغييرات والاستثمار في تطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات وتفضيلات المستهلكين الشباب.

