مع بداية العام الجديد، يتزايد اهتمام الأمريكيين بإعادة تنظيم أوضاعهم المالية، حيث يفكر 64% منهم في وضع قرارات مالية للعام 2026، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق أهداف توفير قصيرة الأجل، وذلك حسب دراسة حديثة أجرتها Fidelity Investments. هذه القرارات تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستعداد المالي لمواجهة التحديات غير المتوقعة، وتشير إلى تحول في الأولويات نحو الأمن المالي الفوري. يُركز العديد من الأمريكيين على **الادخار** كهدف رئيسي.

أظهرت الدراسة السنوية لـ Fidelity أن أكثر ثلاثة قرارات مالية شيوعًا بقيت ثابتة على مدار العام، حيث أعرب 44% عن رغبتهم في توفير المزيد من المال، و36% عن رغبتهم في سداد الديون، و30% عن رغبتهم في تقليل الإنفاق. هذه النتائج تأتي في ظل ظروف اقتصادية تتسم بالتقلبات وارتفاع الأسعار، مما يدفع الأفراد إلى إعادة تقييم عاداتهم المالية.

أهمية الادخار في مواجهة التحديات المالية

أكدت Leanna Devinney، وهي قائدة السوق في Fidelity Investments، أن التركيز على الادخار قصير الأجل يتزايد للعام الثاني على التوالي. وأوضحت أن الأمريكيين يفضلون بناء صندوق للطوارئ أو سداد الديون بدلًا من التركيز على الأهداف الاستثمارية طويلة الأجل. ويعكس هذا التحول القلق المتزايد بشأن الاستقرار المالي الشخصي.

مستويات القلق المالي بين الفئات العمرية

أظهرت الدراسة أن 55% من الأمريكيين يشعرون بالإرهاق بسبب أوضاعهم المالية الشخصية، وأن 31% يصفون علاقتهم بالمال بأنها مرهقة. وكان جيل الألفية (68%) والجيل زد (64%) الأكثر شعورًا بالإرهاق المالي. يعزى ذلك جزئيًا إلى أعباء الديون المتزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة.

بالإضافة إلى ذلك، يشعر الأمريكيون بقدر أكبر من القلق بشأن قدرتهم على تغطية نفقاتهم بعد دفع الفواتير (35%)، وتكاليف الرعاية الصحية في التقاعد (30%)، وتحقيق مدخرات كافية للتقاعد كما هو مخطط له (30%). هذه المخاوف تعكس عدم اليقين بشأن المستقبل الاقتصادي.

وكشفت Fidelity أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأمريكيين واجهوا انتكاسة مالية العام الماضي، مع إبلاغ 20% عن حالة طوارئ غير صحية غير متوقعة. وقد ساهمت هذه الانتكاسات في زيادة التركيز على بناء مدخرات لمواجهة الأحداث غير المتوقعة. وتؤكد هذه النقطة أهمية التخطيط المالي.

وعزت Devinney هذا التحول إلى ارتفاع الأسعار والتضخم المستمر، مشيرةً إلى أن 33% من المستطلعة آراؤهم يشعرون بأن لديهم أموالًا أقل بكثير مقارنة بالعام السابق. ومن المثير للاهتمام أن الدراسة أظهرت أيضًا درجة من التفاؤل، حيث يرى 70% من الأمريكيين أن وضعهم المالي سيكون أفضل أو مماثلًا للعام الماضي.

وأظهرت الاستطلاعات أن عددًا أكبر من المشاركين يشعرون بتحسن في أوضاعهم المالية مقارنة بخمس سنوات مضت، حيث قال 43% أن هذا هو الحال، بزيادة عن 36% في العام الماضي. يعزى هذا التفاؤل إلى تعافي الأسواق المالية بعد فترة من التقلبات. وتشير هذه البيانات إلى مرونة وقدرة الأفراد على التكيف مع الظروف المتغيرة.

كما أشارت Devinney إلى أن بداية العام الماضي شهدت تقلبات كبيرة في الأسواق، تلاها انتعاش قوي، مما أثر أيضًا على وجهة نظر الأمريكيين تجاه أوضاعهم المالية. وانعكس هذا التقلب في زيادة القلق بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مع ارتفاع الأسعار. الاستقرار المالي هو هدف يسعى إليه الكثيرون.

ومع ذلك، على الرغم من هذه التحديات، أعربت Devinney عن تشجيعها لرؤية الأمريكيين يعطون الأولوية لأهدافهم المالية قصيرة الأجل. وقالت إن 25% منهم يريدون بناء صندوق للطوارئ، و23% يريدون الالتزام بميزانية إنفاق. هذه الخطوات تعتبر حاسمة لتحسين الاستقرار المالي الشخصي.

في الختام، تعكس قرارات الادخار التي يتخذها الأمريكيون في بداية عام 2026 مزيجًا من القلق بشأن التحديات الاقتصادية الحالية والتفاؤل بشأن المستقبل. من المتوقع أن تستمر Fidelity في مراقبة هذه الاتجاهات وتحديث دراساتها في الأشهر القادمة. سيكون من المهم متابعة تطورات التضخم وأسعار الفائدة وتقلبات السوق لتقييم تأثيرها على الأهداف المالية للأفراد. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة السياسات الحكومية المتعلقة بالضرائب والإعانات لمعرفة ما إذا كانت ستؤثر على سلوك الادخار والاستثمار لدى الأمريكيين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version