تشهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ارتفاعًا ملحوظًا في الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة. هذا التحول يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التركيز المتزايد على هذه الحالات، ولماذا تتفوق بعض الفرق في استغلالها بينما تعاني أخرى. يستكشف هذا المقال، ضمن سلسلة “بين السطور”، هذا الاتجاه البارز في الموسم الحالي، حيث تتنافس الأندية لتحقيق التفوق في الكرات الثابتة.

تغير في التركيز: الكرات الثابتة في صعود مستمر

تظهر الزيادة في الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة (باستثناء ركلات الجزاء) بوضوح في الأرقام. في هذا الموسم، بلغ متوسط ​​الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة 0.8 هدف في المباراة الواحدة، مقارنة بـ 0.6 في الموسم الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50٪ تقريبًا عن متوسط ​​0.5 هدف في المباراة في موسم 2020/2021.

وعلى النقيض من ذلك، يشهد تسجيل الأهداف من اللعب المفتوح نمطًا عكسيًا. متوسط ​​الأهداف المسجلة من اللعب المفتوح في هذا الموسم هو 1.8 هدف في المباراة، بانخفاض عن 2.2 في الموسم الماضي و 2.4 في الموسم الذي سبقه.

هذا التحول يعكس تركيزًا متزايدًا على الكفاءة في الكرات الثابتة. صرح توماس فرانك، مدرب توتنهام هوتسبير، مؤخرًا أن الكرات الثابتة تمثل “ثمارًا يسهل قطفها” كطريق لتحقيق الأهداف. ويبدو أن هذا الرأي يتقاسمه عدد متزايد من الأندية في جميع أنحاء الدوري.

كان وجود مدربين متخصصين في الكرات الثابتة أمرًا غير معتاد قبل بضع سنوات. أما الآن، فتوظف 15 من أصل 20 ناديًا في الدوري الإنجليزي الممتاز مدربين متخصصين في الكرات الثابتة. بل إن برينتفورد قام بترقية مدربه في الكرات الثابتة إلى منصب المدير الفني بعد رحيل فرانك.

حقق نادي أرسنال نجاحًا ملحوظًا بفضل أحد مدربي الكرات الثابتة الأكثر شهرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو نيكولاس جوفير. وقد قاموا مؤخرًا بتعيين توماس غرونيمارك، المدرب السابق لرميات التماس في ليفربول، مما يؤكد التزامهم بتعظيم الاستفادة من الكرات الثابتة.

يتولى المدربون المتخصصون مسؤولية تنفيذ التقنيات وتصميم الخطط التي يتم صقلها من خلال التدريب والتكرار. تقضي الفرق الآن وقتًا أطول في التدريب على الكرات الثابتة خلال المباريات وخارجها.

وفقًا لـ Opta، ازداد متوسط ​​الوقت المستغرق في التحضير للركلات الركنية بشكل مطرد على مدار المواسم العشرة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، من 26 ثانية في موسم 2016/2017 إلى 36 ثانية في هذا الموسم، حيث يأخذ اللاعبون وقتًا للتواصل بشأن الخطط. ويظهر نمط مماثل في الوقت المستغرق في التحضير للركلات الحرة، بينما ازداد الوقت المستغرق في التحضير لرميات التماس بشكل كبير هذا الموسم، بعد عودة رميات التماس الطويلة إلى الظهور في جميع أنحاء الدوري.

أرسنال الأكثر فعالية وليفربول الأقل

يواصل نادي أرسنال تصدره في مجال الكرات الثابتة. تصدر “المدفعجية” ترتيب الأندية من حيث الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة (باستثناء ركلات الجزاء) في آخر موسمين، ويحتلون نفس المركز هذا الموسم، حيث بلغ رصيدهم 14 هدفًا، متفوقين بهدف واحد على مانشستر يونايتد.

يحتل نادي تشيلسي ونادي ليدز يونايتد المركزين التاليين برصيد 12 هدفًا، بينما يقع ليفربول في الطرف الآخر من الترتيب، حيث سجل ثلاثة أهداف فقط من الكرات الثابتة، وهو أقل من حتى نادي وولفرهامبتون واندررز، صاحب المركز الأخير، الذي سجل أربعة أهداف.

لا تقتصر مشاكل ليفربول على الكرات الثابتة الهجومية. إنهم يعانون أيضًا دفاعيًا. بلغ إجمالي الأهداف التي تلقاها ليفربول من الكرات الثابتة 13 هدفًا هذا الموسم، وهو ثاني أعلى رقم في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالتساوي مع بورنموث برصيد 14 هدفًا.

ونتيجة لذلك، يحتل أرسنال صدارة ترتيب الأندية من حيث الفارق في الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة برصيد 9 أهداف، بعد أن سجل 14 هدفًا واستقبل 5 أهداف فقط، متفوقين بفارق ضئيل على توتنهام هوتسبير، الذي تحسن بشكل كبير في هذا المجال. في المقابل، يحتل ليفربول المركز الأخير بفارق -10 أهداف.

الكرات الركنية الموجهة للداخل مقابل الموجهة للخارج

ما الذي يميز أداء أرسنال وليفربول؟

فيما يتعلق بالركلات الركنية، هناك فرق كبير في نوع التسليم. تشير الإحصائيات إلى أن الكرات الركنية الموجهة للداخل أكثر عرضة للتسجيل، لكن ليفربول قام بتسليم أقل نسبة من الكرات الركنية الموجهة للداخل في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث بلغت 48٪. في المقابل، يمتلك أرسنال واحدة من أعلى النسب، حيث بلغت 81٪.

سجلت 77 هدفًا من الكرات الركنية الموجهة للداخل في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وفقًا لـ Opta، مقارنة بـ 11 هدفًا فقط من الكرات الركنية الموجهة للخارج.

يعود هذا الاختلاف جزئيًا إلى حجم أكبر من الكرات الركنية الموجهة للداخل مقارنة بالكرات الركنية الموجهة للخارج. لكن الكرات الركنية الموجهة للداخل تتمتع أيضًا بمعدل نجاح أعلى، حيث أدت 5.3٪ من الكرات الركنية الموجهة للداخل إلى تسجيل الأهداف هذا الموسم، مقارنة بـ 3.6٪ فقط من الكرات الركنية الموجهة للخارج.

من خلال استخدام التسليمات الموجهة للداخل، تتمكن الفرق من استهداف منطقة الجزاء الصغيرة، مما يضع ضغطًا مباشرًا على حراس المرمى ويخلق فرصًا قريبة المدى من اللمسات والتسديدات الرأسية.

كما أن مسار الكرة الموجهة للداخل يفتح إمكانية التسجيل مباشرة من الركلة الركنية، كما فعل برونو غيمارايش لاعب نيوكاسل في مباراة فريقه ضد بيرنلي في ديسمبر.

يشير تحليل أداء أرسنال وليفربول إلى أن أرسنال يركز على استغلال الكرات الركنية الموجهة للداخل، بينما يفضل ليفربول أسلوبًا مختلفًا. هذا الاختلاف في الاستراتيجية له تأثير كبير على نتائج الفريقين في الكرات الثابتة.

من المتوقع أن تستمر الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز في تطوير استراتيجياتها في الكرات الثابتة، مع التركيز على تحسين التسليمات والتمركزات، بالإضافة إلى تعزيز الدفاع ضد هذه الحالات. سيتطلب ذلك مزيدًا من الاستثمار في المدربين المتخصصين والتحليل الدقيق لأداء الفريقين في الكرات الثابتة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version