شهدت بطولة أستراليا المفتوحة للتنس مفاجأة مدوية بتحقيق البريطاني آرثر فيري، المصنف 186 عالميًا، فوزًا مذهلاً على الإيطالي فلافيو كوبولي، الذي كان من بين أفضل ثمانية لاعبين في بطولة ويمبلدون، في ظهوره الأول في البطولة. هذا الفوز يمثل بداية قوية للاعب البريطاني في أستراليا المفتوحة، ويؤكد صعود نجمه في عالم التنس.
تمكن فيري، البالغ من العمر 23 عامًا، من التغلب على كوبولي بثلاث مجموعات متتالية بنتيجة 7-6 (7-1)، 6-4، و6-1 في مباراة أقيمت على ملعب جون كين أرينا. في المقابل، نجح كاميرون نوري في التأهل إلى الدور الثاني، لكنه واجه صعوبة كبيرة أمام الفرنسي بنجامان بونزي، وفاز عليه بصعوبة بعد مباراة استمرت ثلاث ساعات و39 دقيقة.
آرثر فيري يحقق إنجازًا تاريخيًا في أستراليا المفتوحة
يأتي هذا الفوز بعد مسيرة قوية لفيري في التصفيات المؤهلة للبطولة، حيث لم يخسر أي مجموعة. وقد شجعه هذا الأداء على التأهل، مما دفع والدته، أوليفيا، وهي لاعبة تنس محترفة سابقة، على السفر إلى أستراليا لمشاهدته.
الفوز يكتسب أهمية خاصة لأنه جاء بعد ستة أشهر من فوز فيري على اللاعب المصنف 20 أليكسي بوبيرين على أرضه في ويمبلدون. الجدير بالذكر أن فيري يحتل المركز 186 عالميًا، وهو ما يجعل هذا الفوز أكثر قيمة.
لحظات مثيرة وتحديات تقنية
شهدت المباراة لحظات مثيرة، بما في ذلك طلب كلا اللاعبين لمراجعة الفيديو. طلب كوبولي مراجعة في المجموعة السابعة بعد أن بدا أن فيري قد كسر إرساله، مع الادعاء بأن اللاعب البريطاني لمس الشبكة قبل أن ترتد الكرة خارج الملعب. في المقابل، طلب فيري مراجعة في المجموعة التاسعة عندما اعتقد أن كوبولي قام بإرسال الكرة من تحت إلى فوق بينما كان عامل جمع الكرات لا يزال يتحرك.
على الرغم من أن القرارات كانت واضحة، إلا أن العملية استغرقت عدة دقائق، مما أثار استياء اللاعبين. وعلق فيري على ذلك قائلًا: “لم أكن أعرف ما كان يحدث هناك، لكنني كنت أعرف أنه يستحق الانتظار. عندما طلبت مراجعة الفيديو، كنت أعرف أن عامل جمع الكرات كان لا يزال يجري، لذلك كان الأمر يستحق الانتظار.”
لم يسمح فيري لهذه الحوادث بإرباكه، بل استمر في تقديم أداء قوي. بعد ذلك، تمكن من الفوز بالمجموعة الأولى بسهولة، حيث ارتكب كوبولي العديد من الأخطاء.
في المجموعة الثانية، تحسن أداء فيري، واقترب أكثر من خط النهاية، مما ساعده على كسر إرسال كوبولي والفوز بالمجموعة. في المجموعة الثالثة، بدا كوبولي منهكًا تمامًا، حيث طلب تدخل المدرب بعد ثلاث مباريات ولم يتمكن من تقديم أي رد فعل.
بينما شاهد والد فيري وأشقاؤه المباراة في وقت مبكر من الصباح في الوطن، حضرت والدته أوليفيا المباراة في ملبورن بعد فوزه في التصفيات النهائية. وقال فيري: “عندما فزت في الجولة الأخيرة، سألتني إذا كان بإمكانها المجيء. قلت لها ‘بالطبع، سيكون من الجيد أن تكوني هنا’. إنها رحلة طويلة، لكنني على الأقل جعلتها تستحق العناء. يمكنها مشاهدة مباراتين على الأقل – آمل أن تكون أكثر.”
من هو آرثر فيري؟
والد آرثر فيري، لويس، هو أيضًا شخصية بارزة في عالم الرياضة الاحترافية، حيث يمتلك ويرأس نادي لوريان لكرة القدم في الدوري الفرنسي الممتاز. ويرى فيري أن دعم والديه كان حاسمًا في تطوره كلاعب تنس.
وقال فيري: “لقد ساعدني حقًا وجود والدين يعرفان كيف تعمل الرياضة الاحترافية والضغوط التي تصاحبها وكيفية الحفاظ على التوازن الجيد. أنا محظوظ جدًا لذلك.”
على الرغم من أنه كان لاعبًا واعدًا في سن مبكرة، إلا أن فيري اختار تأجيل انتقاله إلى الاحتراف لمواصلة دراسته في جامعة ستانفورد. كما عانى من بعض الإصابات، بما في ذلك كدمات في العظام في ذراعه، وهي نفس الإصابة التي أبعدت جاك درابر عن الملاعب.
بعد فوزه على بوبيرين في ويمبلدون، اكتسب فيري زخمًا كبيرًا، وحقق نتائج جيدة في سلسلة بطولات التحدي للمحترفين. فاز بلقبه الأول في بطولة التحدي في بارانكويلا في أغسطس، ووصل إلى نهائي بطولة التحدي في أثينا في نوفمبر، وبلغ الدور ربع النهائي في ثلاث بطولات أخرى، مما ساعده على تحقيق أفضل تصنيف له في حياته المهنية وهو المركز 185 عالميًا.
كما تم اختيار فيري للمشاركة في فريق بريطانيا العظمى لكأس ديفيز لأول مرة في مباراتهم الفاصلة ضد بولندا في سبتمبر، حيث حقق فوزًا في مباراته الأولى ضد أولاف بيتشكوفسكي.
سيواجه فيري في الدور التالي الأرجنتيني توماس مارتن إتشيفيري، وقال: “أشعر بثقة كبيرة. أعتقد أنني لا أحتاج إلى المبالغة في اللعب للتنافس مع لاعبين مثل هذا.”
نوري يتجاوز مباراة ملحمية
أضاف نوري إلى النجاح البريطاني في اليوم الأول من بطولة أستراليا المفتوحة بفوزه على بونزي في مباراة ملحمية استمرت ثلاث ساعات و39 دقيقة. على الرغم من أن نوري كان المصنف الأفضل بين اللاعبين البريطانيين في البطولة بعد انسحاب جاك درابر بسبب الإصابة، إلا أنه كان في خطر الخروج المبكر بعد أن تأخر 2-1 في المجموعات.
فاز نوري بالمجموعة الأولى بسهولة، حيث احتاج إلى 24 دقيقة فقط للفوز على بونزي. لكن المباراة بعد ذلك كانت بعيدة كل البعد عن الروتين. فاز بونزي بالمجموعة الثانية في شوط كسر التعادل، ثم فاز بالمجموعة الثالثة بنتيجة 6-3 ليضع نوري في موقف صعب.
لكن نوري أظهر عزيمته القوية وعاد للفوز بالمجموعتين التاليتين، ليحقق الفوز بنتيجة 6-0، 6-7 (2-7)، 4-6، 6-3، 6-4.
من المتوقع أن يواجه اللاعبون البريطانيون تحديات إضافية في الأدوار المقبلة من البطولة. سيكون من المهم متابعة أداء فيري ونوري، بالإضافة إلى اللاعبين البريطانيين الآخرين المشاركين في البطولة. أستراليا المفتوحة لا تزال في بدايتها، ومن المبكر تحديد من سيفوز باللقب.

