أعرب واليد الركراكي، مدرب منتخب المغرب، عن خيبة أمله الشديدة من سلوك المنتخب السنغالي في نهائي كأس الأمم الأفريقية، واصفًا إياه بأنه “مخزٍ” ويضر بصورة كرة القدم الأفريقية. جاء ذلك بعد احتجاجات عنيفة من قبل الجهاز الفني واللاعبين السنغاليين على قرار تحكيمي بمنح ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الإضافية من الوقت الأصلي، مما أدى إلى انسحابهم المؤقت من الملعب. هذا الحادث أثار جدلاً واسعًا حول مستوى التحكيم في كأس الأمم الأفريقية، وأثر على مجريات المباراة التي انتهت بفوز السنغال.
وقعت الأحداث المثيرة للجدل في المباراة النهائية التي جمعت بين المغرب والسنغال في أبيدجان، ساحل العاج، يوم الأحد. بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) لعرقلة لاعب المغرب براهيم دياز من قبل ماليك ديوف، احتسب الحكم ركلة جزاء. رفض مدرب السنغال، بابي ثياو، هذا القرار وأمر لاعبيه بالخروج من الملعب تعبيرًا عن احتجاجهم.
الركراكي ينتقد صورة أفريقيا في كرة القدم
انتقد الركراكي بشدة تصرف الجهاز الفني السنغالي، معتبرًا أنه لا يمثل القارة الأفريقية بشكل إيجابي. وقال الركراكي في تصريحات صحفية: “الصورة التي قدمناها لأفريقيا مخجلة. مدرب يطلب من لاعبيه مغادرة الملعب… هذا لا يشرف أفريقيا.” وأضاف أن تصرف ثياو “غير لائق”، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه “بطل” وبالتالي قد يكون لديه الحق في التعبير عن رأيه.
ومع ذلك، أشار الركراكي إلى أن توقف المباراة لمدة 16 دقيقة أمام أنظار العالم كان أمرًا مؤسفًا. في النهاية، تمكن حارس مرمى السنغال، إدوارد ميندي، من التصدي لركلة الجزاء التي سددها دياز، لتستمر المباراة وتتجه نحو الأشواط الإضافية.
ردود الفعل السنغالية وتصريحات اللاعبين
على الرغم من احتجاجاتهم، عاد اللاعبون السنغاليون إلى الملعب بأمر من قائدهم ساديو ماني، الذي أصر على ضرورة إنهاء المباراة. وأكد ماني أن مغادرة الملعب كانت ستعطي صورة سلبية عن كرة القدم الأفريقية، مشيدًا بالتطور الكبير الذي تشهده اللعبة في القارة.
وقال ماني: “كان سيكون من المؤسف حقًا أن نرى هذا النوع من السيناريو يحدث. تخيلوا لو أننا دخلنا غرف تغيير الملابس وتوقفت المباراة عند هذا الحد. أعتقد أن هذا كان سينقل صورة سلبية عن كرة القدم لدينا؛ أعتقد أن أفريقيا اليوم لا تستحق ذلك.”
أما لاعب وسط السنغال، لامين كامارا، فقد كشف عن الدور الحاسم الذي لعبه ماني في إقناع الفريق بالعودة إلى الملعب. وأوضح كامارا أن ماني كان الوحيد الذي صاح وطلب من الجميع الخروج لإكمال المباراة، وأنهم استمعوا إليه لأنه “عندما يتحدث ساديو، يستمع إليه الجميع”.
في المقابل، اعتذر بابي ثياو عن تصرفه، معترفًا بأنه كان رد فعل لحظي. وقال لـ BeIN Sports: “أعتذر عن كرة القدم. بعد التفكير، جعلتهم يعودون [إلى الملعب] – يمكن أن تتفاعل في حرارة اللحظة.” وأضاف أنهم يقبلون أخطاء الحكم، وأنهم “لم يفعلوا شيئًا جيدًا”، لكنهم يقدمون اعتذارهم الآن.
تعتبر هذه الأحداث جزءًا من نقاش أوسع حول جودة التحكيم في البطولات الأفريقية، وتأثير القرارات التحكيمية على نتائج المباريات. كما أنها تسلط الضوء على الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون والمدربون في المباريات الحاسمة.
من جهتها، أدانت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF) “السلوك غير المقبول” من قبل بعض اللاعبين والمسؤولين خلال المباراة النهائية. وأعلنت أنها تراجع لقطات الفيديو قبل إحالة الأمر إلى “الهيئات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة” ضد المتورطين. هذا يشير إلى احتمال فرض عقوبات على الجهاز الفني واللاعبين السنغاليين.
من المتوقع أن تصدر الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم قرارًا بشأن العقوبات المحتملة في غضون أيام قليلة. سيراقب المراقبون عن كثب الإجراءات التي ستتخذها الكونفدرالية، حيث أن هذا القرار قد يكون له تأثير كبير على مستقبل كرة القدم الأفريقية وسمعتها. كما سيؤثر على العلاقات بين المنتخبات الوطنية والاتحادات القارية.

