شهدت شركة “ثينكينج ماشينز لاب” (Thinking Machines Lab) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، استقالات جماعية في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مغادرة مؤسسين رئيسيين وباحثين بارزين. وتأتي هذه التطورات بعد تقارير عن خلافات داخلية ومخاوف أخلاقية تتعلق بأحد كبار المسؤولين التنفيذيين، باريت زوف (Barret Zoph)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق للتكنولوجيا في الشركة. هذه الأحداث تلقي الضوء على التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصةً فيما يتعلق بالحفاظ على المواهب والقيادة الأخلاقية.

بدأت سلسلة الاستقالات في وقت مبكر من هذا الأسبوع، مع مغادرة ثلاثة باحثين على الأقل إلى شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) المنافسة، بعد مغادرة المؤسس المشارك لوك ميتز (Luke Metz) في وقت سابق. في أكتوبر الماضي، استقال المؤسس المشارك أندرو تولوش (Andrew Tulloch) إلى شركة “ميتا” (Meta). وتشير التقارير إلى أن هذه الاستقالات ليست مجرد نتيجة للخلافات الأخيرة، بل تعكس أيضاً تباينات أوسع في الرؤية الاستراتيجية للشركة.

خلافات القيادة وتأثيرها على مستقبل الذكاء الاصطناعي في “ثينكينج ماشينز لاب”

وفقًا لمصادر مطلعة، واجهت ميرا موراتي (Mira Murati)، الرئيسة التنفيذية لشركة “ثينكينج ماشينز لاب”، باريت زوف الصيف الماضي لمناقشة علاقة شخصية مزعومة بينه وبين موظفة أخرى في الشركة. لم يتم الكشف عن هوية الموظفة لحماية خصوصيتها، ولكن يُذكر أنها لم تعد تعمل في الشركة.

يبدو أن هذه العلاقة هي “سوء السلوك” المزعوم الذي ورد ذكره في تقارير سابقة. تدهورت العلاقة العملية بين موراتي وزوف في الأشهر التي تلت المحادثة، مما دفع زوف إلى استكشاف فرص عمل أخرى مع منافسين رئيسيين.

انتقال زوف إلى “أوبن إيه آي”

قبل مغادرته “ثينكينج ماشينز لاب”، أجرى زوف محادثات مع قادة “ميتا سوبر إنتيليجنس لابز” (Meta Superintelligence Labs). في النهاية، تم تعيينه في “أوبن إيه آي”، وهي خطوة أكدت عليها فيجي سيمو (Fidji Simo)، الرئيسة التنفيذية للتطبيقات في “أوبن إيه آي”، مشيرة إلى أن عملية التوظيف كانت جارية لعدة أسابيع وأنها لم تشارك مخاوف “ثينكينج ماشينز لاب” بشأن أخلاقيات زوف.

هذا التوظيف يثير تساؤلات حول المنافسة الشديدة على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، ومدى تأثير الاعتبارات الأخلاقية على قرارات التوظيف في هذا القطاع. كما أنه يسلط الضوء على أهمية بناء ثقافة مؤسسية قوية تعزز النزاهة والشفافية.

تباينات في الرؤية الاستراتيجية

بالإضافة إلى الخلافات الشخصية، تشير التقارير إلى وجود “عدم توافق” داخل “ثينكينج ماشينز لاب” حول المسار الذي يجب أن تسلكه الشركة. هذا التباين في الرؤية الاستراتيجية قد يكون عاملاً مساهماً في الاستقالات الجماعية، حيث سعى الباحثون والمؤسسون إلى فرص تتوافق بشكل أفضل مع أهدافهم المهنية والشخصية.

في نوفمبر الماضي، كانت الشركة الناشئة تبحث عن تمويل بتقييم قدره 50 مليار دولار، صعودًا من تقييمها الحالي البالغ 12 مليار دولار. هذا الطموح للنمو السريع قد يكون قد أضاف ضغوطًا إضافية على الشركة، وزاد من حدة الخلافات الداخلية.

الاستقالات المتتالية تمثل ضربة كبيرة لـ “ثينكينج ماشينز لاب”، خاصةً وأن الشركة كانت تسعى إلى ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي. فقدان مؤسسين رئيسيين وباحثين موهوبين يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرة الشركة على الابتكار والمنافسة.

من ناحية أخرى، فإن اكتساب “أوبن إيه آي” و”ميتا” لمواهب من “ثينكينج ماشينز لاب” يعزز من قدراتهما في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذا يشير إلى أن المنافسة في هذا القطاع ستزداد حدة في المستقبل القريب.

رفضت كل من “ثينكينج ماشينز لاب” وباريت زوف التعليق على هذه القصة. هذا الصمت يزيد من الغموض حول الأسباب الحقيقية وراء الاستقالات الجماعية، ويجعل من الصعب تقييم التأثير الكامل لهذه الأحداث على مستقبل الشركة.

من المتوقع أن تعلن “ثينكينج ماشينز لاب” عن خططها المستقبلية في الأسابيع القادمة، بما في ذلك استراتيجيتها لتعويض الخسائر في المواهب والحفاظ على مكانتها في السوق. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الشركة مع هذه التحديات، وما إذا كانت ستتمكن من استعادة ثقة المستثمرين والموظفين. كما يجب متابعة أي تطورات قانونية أو أخلاقية قد تنشأ نتيجة للتقارير المتعلقة بسلوك باريت زوف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version