أعلنت صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تُكشف هويتهم، أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا إلكترونيًا ضد فنزويلا في عام 2019، وهو ما يمثل سابقة تاريخية. يأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استخدام الدول للأسلحة السيبرانية، وتأثيرها على البنية التحتية الحيوية والأمن القومي. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول حدود التدخل السيبراني للدول في شؤون الدول الأخرى.
استهدف الهجوم، الذي أُطلق عليه اسم “القرار المطلق”، تعطيل رادارات الدفاع الجوي الفنزويلية قبل محاولة فاشلة للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووفقًا للتقرير، تم استعادة التيار الكهربائي بسرعة، ربما عن قصد من قبل القيادة السيبرانية الأمريكية، ولم يتسبب الهجوم في وفيات في المستشفيات بفضل استخدام مولدات الطاقة الاحتياطية.
الهجوم السيبراني على فنزويلا: سابقة أم تطبيع؟
يمثل هذا الإعلان اعترافًا علنيًا غير مسبوق من قبل الحكومة الأمريكية بتنفيذ عمليات قرصنة. في السابق، كانت روسيا هي الدولة الوحيدة التي اتُهمت علنًا بالتسبب في انقطاعات التيار الكهربائي من خلال الهجمات السيبرانية، كما حدث في أوكرانيا عدة مرات بدءًا من عام 2015.
تبرير التدخل السيبراني
أشار توم بوسرت، المسؤول السيبراني السابق في إدارة ترامب، إلى أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى القدرة على شن هجمات مماثلة إذا رأت ذلك ضروريًا لتحقيق مصلحتها الاستراتيجية. وأضاف أن إيقاف تشغيل الطاقة والاتصالات يمكن أن يوفر ميزة تكتيكية وعسكرية في حالة الحرب.
ومع ذلك، يظل من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع فنزويلا في ذلك الوقت. بغض النظر عن ذلك، يمثل الهجوم السيبراني خطوة غير مسبوقة من قبل إدارة لم تظهر الكثير من الاحترام للسوابق.
مخاوف بشأن إجراءات التوظيف في وكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)
بالتزامن مع ذلك، كشفت صحفية عن ثغرات في عملية التوظيف في وكالة ICE. فقد تمكنت الصحفية لورا جيديد، التي كانت تغطي معرض توظيف ICE، من الحصول على عرض عمل على الرغم من أنها لم تخفِ آراءها السلبية حول الوكالة وإدارة ترامب.
أداة فحص السير الذاتية المعطلة
وكشفت تقارير إضافية أن أداة الذكاء الاصطناعي المستخدمة لفحص السير الذاتية للمتقدمين لوظائف وكيل ICE كانت معطلة. وبدلاً من إرسال المتقدمين الذين لا يملكون خبرة في مجال إنفاذ القانون إلى دورة تدريبية مدتها ثمانية أسابيع، تم وضعهم في دورة تدريبية عبر الإنترنت أقصر بناءً على وجود كلمة “ضابط” في سيرهم الذاتية.
أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن هذا الخطأ أثر على حوالي 200 موظف، لكنهم تلقوا في النهاية التدريب الكامل في مركز التدريب الفيدرالي لإنفاذ القانون.
أداة Palantir ELITE لتحديد أهداف ICE
بالإضافة إلى ذلك، كشفت 404 Media عن تفاصيل تطبيق Palantir الذي تستخدمه ICE لتحديد الأهداف وتحديد الأحياء التي تركز عليها مداهماتها. يُطلق على الأداة اسم “Enhanced Leads Identification & Targeting for Enforcement” (ELITE)، وتوفر خريطة بأهداف بشرية و”درجات ثقة” حول احتمالية وجودهم في عنوان معين بناءً على مصادر بيانات رسمية وبيانات مراقبة.
وصرح السيناتور رون وايدن بأن التطبيق يسمح لـ ICE باختيار الأشخاص الذين سيتم ترحيلهم بنفس الطريقة التي تختار بها مقهى قريبًا، مما يثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام هذه التكنولوجيا.
الوصول إلى الإنترنت عبر Starlink في إيران
في سياق آخر، تمكن نشطاء إيرانيون من الحفاظ على اتصالهم بالإنترنت على الرغم من انقطاع الإنترنت الذي فرضته الحكومة خلال الاحتجاجات، وذلك بفضل تهريب أجهزة Starlink عبر الأقمار الصناعية إلى البلاد.
ويقدر عدد أجهزة Starlink الموجودة في إيران بحوالي 50 ألف جهاز، مما يوفر نافذة للوصول إلى الإنترنت ومشاركة المعلومات حول قمع الحكومة للاحتجاجات. ومع ذلك، يخشى النشطاء من أن إيلون ماسك، مالك Starlink، قد يغير رأيه ويوقف الخدمة في إيران، كما فعل في الصين.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول استخدام الدول للأسلحة السيبرانية في التصاعد، خاصةً مع تزايد الاعتماد على البنية التحتية الرقمية. كما ستخضع إجراءات التوظيف في وكالات إنفاذ القانون لتدقيق متزايد لضمان الشفافية والمساءلة. وفيما يتعلق بإيران، فإن مستقبل الوصول إلى الإنترنت عبر Starlink يظل غير مؤكدًا، وسيعتمد على قرارات إيلون ماسك وتطورات الوضع السياسي في البلاد.

