أصبحت السيارات الحديثة تجمع كميات هائلة من البيانات حول السائقين وأداء المركبة، بما في ذلك مواقع القيادة، والسرعة، وقوة الكبح، وحتى وزن السائق. يثير هذا التجميع للبيانات جدلاً متزايدًا حول حق الإصلاح، حيث يطالب المستهلكون والورش المستقلة بإمكانية الوصول إلى هذه المعلومات لإجراء الإصلاحات والصيانة بشكل أكثر فعالية وبتكلفة أقل. ناقشت لجنة في مجلس النواب الأمريكي هذا الموضوع مؤخرًا، مما قد يؤدي إلى تشريع جديد.

حق الإصلاح: معركة الوصول إلى بيانات السيارة

تكمن المشكلة في أن هذه البيانات غالبًا ما تكون محجوزة للشركات المصنعة للسيارات أو الفنيين المعتمدين، مما يحد من قدرة مالكي السيارات والورش المستقلة على إجراء الإصلاحات بأنفسهم أو اختيار ورشة الإصلاح المفضلة لديهم. تعتبر الشركات المصنعة أن هذه القيود ضرورية لحماية الملكية الفكرية وضمان السلامة. ومع ذلك، يرى المؤيدون أن هذه الممارسات تخلق احتكارًا وتزيد من تكاليف الإصلاح.

مشروع قانون “حق الإصلاح” في الولايات المتحدة

تم تقديم مشروع قانون “The Repair Act” في مجلس النواب الأمريكي في أوائل عام 2025، ويهدف إلى إلزام الشركات المصنعة للسيارات بتوفير الوصول إلى البيانات التشخيصية وبيانات القياس عن بعد لمالكي السيارات وورش الإصلاح المستقلة. وفقًا للتقارير، يركز القانون على البيانات الضرورية لإجراء الإصلاحات والصيانة الروتينية.

أكد ناثان بروكتر، المدير التنفيذي لحملة “الحق في الإصلاح” في PIRG، أن الشركات المصنعة تحاول استخدام الوصول الحصري إلى البيانات لدفع العملاء إلى وكلاء السيارات المعتمدين. وأضاف أن توفير هذه المعلومات على نطاق أوسع سيؤدي إلى إصلاحات أسرع وأرخص وأكثر ملاءمة.

مواقف الأطراف المعنية

يدعم جمعية رعاية السيارات (Auto Care Association) مشروع القانون بشدة، حيث ترى أن السيارات الحديثة هي في الأساس أجهزة كمبيوتر على عجلات وأن الشركات المصنعة تتحكم بشكل أحادي في البيانات. وقال بيل هينفي، الرئيس التنفيذي للجمعية، في شهادته أمام اللجنة، إن مالك السيارة يمتلك السيارة، لكن الشركة المصنعة تمتلك البيانات.

في المقابل، تعارض الشركات المصنعة للسيارات ووكلاء السيارات مشروع القانون، معربة عن مخاوفها بشأن حماية الملكية الفكرية. تزعم هيلاري كين، نائبة الرئيس الأول للسياسات في تحالف صناعة السيارات (Alliance for Automotive Innovation)، أن الشركات المصنعة توفر بالفعل معلومات وأدوات كافية لورش الإصلاح المستقلة.

ومع ذلك، أضافت كين أنهم يدعمون قانونًا شاملاً لحق الإصلاح على المستوى الفيدرالي، بشرط أن يحمي الملكية الفكرية للشركات وألا يجبر الشركات المصنعة على توفير بيانات غير ضرورية لتشخيص أو إصلاح السيارة. تعتبر هذه النقطة جوهر الخلاف بين الأطراف المعنية.

تأثير التكنولوجيا على إصلاح السيارات

أدى التقدم التكنولوجي في السيارات إلى زيادة تعقيد أنظمة المركبات، مما يجعل الإصلاحات أكثر صعوبة وتكلفة. تعتمد السيارات الحديثة بشكل كبير على البرامج والبيانات، مما يتطلب أدوات وبرامج متخصصة لتشخيص المشكلات وإصلاحها. هذا الاتجاه يزيد من أهمية الوصول إلى بيانات السيارة لورش الإصلاح المستقلة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة شعبية السيارات الكهربائية والهجينة تضيف طبقة أخرى من التعقيد. تتطلب هذه المركبات تدريبًا متخصصًا ومعرفة متعمقة بالأنظمة الكهربائية عالية الجهد. يؤكد خبراء صيانة السيارات على أهمية توفير التدريب والموارد اللازمة لورش الإصلاح المستقلة لمواكبة هذه التطورات.

مستقبل حق الإصلاح

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مشروع قانون “The Repair Act” في مجلس النواب الأمريكي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان مشروع القانون سيتم تمريره بصيغته الحالية، أو ما إذا كان سيتم تعديله للوصول إلى حل وسط بين الأطراف المعنية.

يجب مراقبة التطورات المتعلقة بهذا التشريع عن كثب، حيث يمكن أن يكون له تأثير كبير على صناعة إصلاح السيارات وحقوق المستهلكين. كما أن نتائج هذه المناقشات قد تؤثر على التشريعات المماثلة في بلدان أخرى، بما في ذلك الدول العربية، التي تشهد أيضًا نقاشات متزايدة حول الوصول إلى بيانات المركبات وتكاليف الإصلاح.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version