يشهد الكيان الإسرائيلي حالة من التأهب القصوى وسط تصاعد التوترات مع إيران، وتزايد المخاوف من رد فعل محتمل على الهجوم الإيراني الأخير. تعيش العديد من العائلات الإسرائيلية في حالة ترقب وقلق، مع استعدادات لمواجهة أي تطورات محتملة. وتُعد حالة التأهب هذه انعكاسًا للشعور المتزايد بفقدان الأمن الذي شعر به الإسرائيليون بعد الهجوم الإيراني المباشر على أراضيهم.

التهديد الإيراني وتأثيره على الحياة اليومية في إسرائيل

بعد أكثر من شهر، لا تزال ميشال ويتس، المديرة الفنية لمهرجان دوفافيف الدولي للأفلام الوثائقية، تحتفظ بحقائب السفر مجهزة بجوار باب منزلها في تل أبيب. وقالت ويتس إنها وأسرتها اضطروا إلى مغادرة منازلهم والتوجه شمالاً بعد تردد أنباء عن هجوم أمريكي محتمل على إيران. وقد تعرض منزلها في تل أبيب لضربة صاروخية إيرانية خلال الحرب الأخيرة، مما أدى إلى انهيار الغرفة الآمنة التي كانت تتواجد فيها هي وزوجها وطفليهما.

وفقًا لتقارير إعلامية، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليمات لقيادة الجبهة الداخلية وخدمات الطوارئ بالاستعداد لتصعيد محتمل، مع إعلان وسائل الإعلام الإسرائيلية عن حالة “تأهب قصوى” في جميع الأجهزة الأمنية. وحذر نتنياهو طهران من أن أي خطأ من جانبها سيواجه ردًا “لا يمكنهم حتى تخيله”، مؤكدًا أن إسرائيل “مستعدة لأي سيناريو”.

تغيرات نفسية واجتماعية

يشير خبراء إسرائيليون إلى أن التغيير النفسي داخل إسرائيل يتجاوز البيانات الرسمية. فقد اعتاد الإسرائيليون على الصواريخ القادمة من غزة، لكن الهجمات الإيرانية كانت مختلفة تمامًا من حيث مستوى الدمار. وقد أدى ذلك إلى خلق قلق حقيقي بين السكان، حيث أن نظام القبة الحديدية لم يكن فعالاً بالقدر الكافي ضد الصواريخ الإيرانية الأثقل.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى الهجوم الإيراني إلى فقدان الشعور بالأمان الذي كان لدى الكثير من الإسرائيليين. وتقول ويتس إنها فقدت “الشعور بأن هذا لن يحدث لي”، وأصبحت هي وعائلتها مستعدين لمواجهة أي تطورات محتملة. وتعكس هذه المشاعر حالة التأهب والترقب التي تسود المجتمع الإسرائيلي.

الوضع الاقتصادي والحياة اليومية في ظل التهديد

على الرغم من حالة التأهب، تبدو الحياة في إسرائيل طبيعية ظاهريًا. الشواطئ مكتظة بالرواد، والمقاهي ممتلئة، وارتفع مؤشر بورصة تل أبيب في الأيام الأخيرة. كما يستعد الإسرائيليون للاحتفال بعيد بوريم اليهودي، وتجهيز الأزياء التقليدية. ومع ذلك، يسيطر سؤال واحد على المنازل والنشرات الإخبارية المحلية: متى سيحدث ذلك؟ ومتى سيقرر الرئيس دونالد ترامب ما إذا كان سيشن ضربة على إيران، وماذا يعني ذلك لإسرائيل؟

يشير تقرير صادر عن الجيش الإسرائيلي إلى أن القوات الإسرائيلية تراقب التطورات الإقليمية وتراقب عن كثب الخطاب العام المتعلق بإيران. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجنرال إفي دفرين، أن الجيش الإسرائيلي “يبقى يقظًا في الدفاع، وعيوننا مفتوحة في كل اتجاه، واستعدادنا للاستجابة لأي تغيير في الواقع العملياتي هو أكبر من أي وقت مضى”.

آمال في التغيير داخل إيران

على الرغم من التوترات، لا يزال هناك أمل في إمكانية حدوث تغيير داخل إيران. وقالت ويتس إنها غاضبة من الحكومة الإيرانية، لكنها تعرب عن تعاطفها مع الشعب الإيراني، وتأمل في أن يتمكنوا من التحرر. وتؤكد على أن هذا الأمل يمثل جزءًا من التجربة الإسرائيلية، حيث يتم التوازن بين الخوف والقلق والأمل في مستقبل أفضل.

الوضع الإقليمي يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات حاسمة، حيث من المحتمل أن يتخذ الرئيس ترامب قرارًا بشأن الرد على البرنامج النووي الإيراني. سيكون رد الفعل الإيراني على أي إجراء أمريكي حاسمًا في تحديد مسار الأحداث في المنطقة، وسيتطلب من إسرائيل الاستعداد لمواجهة أي سيناريو محتمل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version