تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لأمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، حيث اتهمه الرئيس السابق للمجلس الأوروبي شارل ميشيل بأنه “وكيل أمريكي” ودعاه إلى العمل على توحيد الحلف في مواجهة “الخطاب العدائي” و”التخويف” من جانب الولايات المتحدة. يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الحلف توترات متزايدة بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الناتو ودوره في الأمن الأوروبي.

أدلى ميشيل بهذه التصريحات في مقابلة مع قناة “يورونيوز” يوم الجمعة، معربًا عن “خيبة أمله” وفقدانه الثقة في روته. وأشار إلى أن روته، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع ترامب، يقدم “دبلوماسية مجاملة” لن تنجح وقد تؤدي إلى “فشل ذريع”. وتأتي هذه الانتقادات في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب قضايا تجارية وسياسية مختلفة.

مستقبل حلف الناتو في ظل التوترات الأمريكية الأوروبية

أعرب ميشيل عن استيائه من سلوك ترامب، بما في ذلك تهديداته بفرض حرب تجارية على الدول الأوروبية بسبب قضية جرينلاند، ومحاولاته إضفاء الشرعية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفرض عقوبات على مسؤولين أوروبيين سابقين. ووفقًا لميشيل، فإن الاتحاد الأوروبي شريك “مخلص للغاية” للولايات المتحدة ولا يستحق هذا “السلوك”.

في سياق متصل، فرضت الإدارة الأمريكية مؤخرًا عقوبات على تييري بريتون، المفوض الأوروبي السابق المسؤول عن وضع القواعد الرقمية للاتحاد الأوروبي. ويعتبر هذا الإجراء تصعيدًا إضافيًا في التوترات بين الجانبين، حيث يرى البعض أنه تدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي.

انتقادات لنهج روته الدبلوماسي

يرى ميشيل أن روته يجب أن يكون صوتًا قويًا للدفاع عن وحدة الناتو، بدلًا من محاولة إرضاء ترامب. ويؤكد أن “الدبلوماسية المجاملة” لن تحل المشاكل، وأن الحلف بحاجة إلى قيادة قوية وحازمة لمواجهة التحديات المتزايدة.

بالإضافة إلى ذلك، انتقد ميشيل تهديدات ترامب بشأن جرينلاند، واصفًا إياها بأنها “غير مقبولة”. ويشير إلى أن هذه التهديدات تعكس عدم احترام الولايات المتحدة لمصالح حلفائها.

آفاق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

تطرق ميشيل أيضًا إلى مفاوضات التسوية السلمية المحتملة في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني “على حق” في المطالبة بإجراء محادثات مباشرة مع بوتين. ويؤكد أن وجود ممثلين أوروبيين حول طاولة المفاوضات أمر ضروري للدفاع عن المصالح الأوروبية.

واقترح ميشيل أن يخلفه أنطونيو كوستا في منصب المبعوث الخاص للمحادثات، معتبرًا أنه يتمتع بـ “الشرعية” اللازمة للتحدث باسم قادة الاتحاد الأوروبي الـ 27. ويأتي هذا الاقتراح في ظل جهود مكثفة لإيجاد حل سلمي للأزمة الأوكرانية.

وفيما يتعلق بمستقبل أوكرانيا، أعرب ميشيل عن دعمه الكامل لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن. وأكد أن هدف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتحقيق انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027 هو “هدف صحيح وممكن”. ويعتبر هذا الهدف جزءًا من خطة السلام التي اقترحها زيلينسكي.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الناتو والاتحاد الأوروبي تحديات كبيرة، بما في ذلك التوترات مع الولايات المتحدة والحرب في أوكرانيا. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من الجدل والنقاش حول مستقبل هذه المنظمات ودورها في النظام العالمي. وستراقب الأوساط السياسية والدبلوماسية عن كثب ردود فعل روته والاتحاد الأوروبي على انتقادات ميشيل، وكذلك التطورات المتعلقة بمفاوضات السلام في أوكرانيا ومساعي انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. يبقى تحديد موعد نهائي لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أمرًا غير مؤكد، ويعتمد على التقدم المحرز في الإصلاحات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version