أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع سيبحثان آفاق العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط خلال لقاء مرتقب في موسكو يوم الأربعاء. وتأتي هذه المحادثات في ظل تطورات متسارعة في سوريا، بما في ذلك سحب القوات الروسية من بعض المواقع، وتصاعد التوترات بين الحكومة السورية والقوات الكردية. وتشكل مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا محوراً رئيسياً للمناقشات، خاصةً مع التغيرات الجارية على الأرض.
مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا
تعتبر زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو، والتي وصفها الكرملين بأنها “زيارة عمل”، فرصة لتقييم شامل للعلاقات الروسية السورية، خاصةً في ضوء الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أكثر من عقد. وبحسب الكرملين، ستشمل المناقشات “وضع العلاقات الثنائية وآفاقها في مختلف المجالات” بالإضافة إلى “الوضع الراهن في الشرق الأوسط”.
وقبل هذا اللقاء، أعلنت مصادر سورية عن بدء روسيا بسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرق سوريا. يأتي هذا الانسحاب بعد سيطرة القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة من المنطقة، والتي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
الخلفية التاريخية للقواعد الروسية
أنشأت روسيا قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية عام 2015، ومنشأة بحرية في طرطوس. وتعتبر هاتان القاعدتان حيوية لمصالح روسيا الاستراتيجية في المنطقة. في عام 2017، وقعت موسكو ودمشق اتفاقيتين تحددان استخدام هذه القواعد لمدة 49 عامًا، مع خيارات للتمديد التلقائي لمدة 25 عامًا إضافية.
ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الاتفاقيات أصبح موضع تساؤل بعد التغيرات الأخيرة في الوضع الميداني. تشير التقارير إلى أن الحكومة السورية قد تطلب من القوات الروسية الانسحاب من القامشلي بعد طرد القوات الكردية، معتبرةً أن وجودها لم يعد ضرورياً.
أكد الرئيس بوتين في لقاء سابق مع الرئيس الشرع في أكتوبر الماضي على “العلاقة الخاصة” التي تربط بين روسيا وسوريا على مدى عقود، مشدداً على أن هذه العلاقات “استرشدت دائماً بمصالح الشعب السوري”. من جانبه، صرح الرئيس الشرع بأن سوريا “تحترم جميع الاتفاقيات السابقة الموقّعة مع روسيا” وتعمل على “إعادة تعريف طبيعة العلاقات مع موسكو”.
الانسحاب من القامشلي وتداعياته
يأتي الانسحاب الروسي من مطار القامشلي في سياق إعادة تقييم موسكو لمشاركتها العسكرية في سوريا. على الرغم من أن هذا الانسحاب يعتبر محدوداً نسبياً مقارنة بوجودها في حميميم وطرطوس، إلا أنه يمثل تحولاً هاماً في استراتيجيتها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض القوات الروسية المتمركزة في القامشلي قد يتم نقلها إلى غرب سوريا، بينما قد تعود أخرى إلى روسيا. كما أفادت تقارير عن نقل مركبات عسكرية وأسلحة ثقيلة من القامشلي إلى مطار حميميم.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية، حيث تم تمديد وقف إطلاق النار الهش بينهما لمدة 15 يوماً. وتشير التقديرات إلى أن روسيا تسعى إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق سياسي بين الطرفين، بما يضمن مصالحها في سوريا.
تعتبر قضية النفط السوري من القضايا الأخرى التي قد تطرح في المحادثات بين بوتين والشرع. تسيطر القوات الكردية على حقول نفطية رئيسية في شمال شرق سوريا، وتسعى الحكومة السورية إلى استعادة السيطرة عليها.
تحديات وفرص في العلاقات الروسية السورية
تواجه العلاقات الروسية السورية العديد من التحديات، بما في ذلك التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، والضغوط الدولية، والوضع الاقتصادي الصعب في سوريا. ومع ذلك، هناك أيضاً فرص لتعزيز هذه العلاقات في مجالات مختلفة، مثل الاقتصاد والطاقة والأمن.
من المتوقع أن تركز المحادثات بين الرئيسين بوتين والشرع على إيجاد حلول لهذه التحديات واستكشاف هذه الفرص. كما قد تتناول المناقشات دور إسرائيل في سوريا، والعلاقات بين سوريا والدول الأخرى في المنطقة.
في الختام، يمثل اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين والشرع في موسكو محطة هامة في مسار العلاقات الروسية السورية. من المتوقع أن يتم خلاله تبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في سوريا، والبحث عن سبل لتعزيز التعاون الثنائي. يبقى مستقبل التعاون العسكري بين البلدين غير واضح، وسيعتمد على التطورات الميدانية والاتفاقات السياسية التي سيتم التوصل إليها. من المهم متابعة التطورات على الأرض وردود الفعل الدولية لمعرفة كيف ستؤثر هذه المحادثات على مستقبل سوريا والمنطقة.

