تستعد شركة أبل لإحداث ثورة في مساعدها الصوتي الشهير، سيري، من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدمة التي طورتها جوجل عبر نموذجها “جيميناي”. هذا التحول الاستراتيجي، الذي تم الإعلان عنه في 28 يناير 2026، يهدف إلى تعزيز قدرات سيري وجعلها أكثر ذكاءً وتفاعلية، لمواكبة التطورات السريعة في مجال المساعدات الصوتية الذكية. ومن المتوقع أن يشمل التحديث الجديد تحسينات كبيرة في فهم اللغة الطبيعية والاستجابة لطلبات المستخدمين.
سيتم الكشف عن النسخة الجديدة من سيري في مؤتمر المطورين العالمي القادم، والذي يُعقد عادةً في يونيو من كل عام. هذه الخطوة تأتي بعد فترة من الانتقادات الموجهة لقدرات سيري المحدودة مقارنة بمنافسيها مثل مساعد جوجل وChatGPT. التعاون مع جوجل يمثل اعترافًا من أبل بقوة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحسين تجربة المستخدم.
تطوير سيري: شراكة أبل وجوجل ونموذج جيميناي
لطالما كانت أبل رائدة في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية، لكنها تأخرت في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل كامل. هذا التأخير أثار قلق بعض المحللين والمستخدمين، خاصةً مع تزايد شعبية المساعدات الصوتية القادرة على إجراء محادثات طبيعية وتقديم معلومات مفصلة. الآن، تسعى أبل إلى تعويض هذا التأخر من خلال الاستفادة من خبرة جوجل في هذا المجال.
نموذج “جيميناي” من جوجل يعتبر من أحدث وأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المتاحة حاليًا. يتميز بقدرته الفائقة على فهم اللغة الطبيعية، وإنشاء نصوص إبداعية، وترجمة اللغات، والإجابة على الأسئلة بطريقة شاملة. دمج هذه التقنيات في سيري من شأنه أن يفتح الباب أمام إمكانيات جديدة ومثيرة.
كيف سيعمل التكامل بين سيري وجيميناي؟
تفاصيل التكامل الدقيقة بين سيري و”جيميناي” لا تزال غير واضحة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن أبل لن تعتمد بشكل كامل على نموذج جوجل، بل ستقوم بدمج تقنيات “جيميناي” مع بنيتها التحتية الحالية للذكاء الاصطناعي. هذا النهج الهجين يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من قوة “جيميناي” والحفاظ على خصوصية بيانات المستخدمين.
من المتوقع أن يتمكن المستخدمون من خلال النسخة الجديدة من سيري من طلب مهام أكثر تعقيدًا، مثل تلخيص مقالات طويلة، أو كتابة رسائل بريد إلكتروني، أو حتى إنشاء أكواد برمجية بسيطة. بالإضافة إلى ذلك، قد تتمكن سيري من فهم السياق بشكل أفضل وتقديم استجابات أكثر تخصيصًا.
التحديات المحتملة
على الرغم من الإمكانات الواعدة لهذه الشراكة، إلا أن هناك بعض التحديات المحتملة التي قد تواجه أبل. أحد هذه التحديات هو ضمان التوافق بين تقنيات أبل وجوجل المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على أبل معالجة المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات، خاصةً وأن “جيميناي” يعتمد على كميات هائلة من البيانات لتدريبه.
هناك أيضًا مسألة المنافسة. تعتبر جوجل نفسها منافسًا رئيسيًا لأبل في مجال المساعدات الصوتية، من خلال مساعد جوجل. لذلك، قد يكون من الصعب على أبل الحفاظ على ميزة تنافسية في السوق بعد الاعتماد على تقنيات جوجل.
التحول الرقمي (digital transformation) يلعب دورا مهما في هذه التحديثات.
تأثيرات التحديث على المستخدمين والصناعة
سيشكل هذا التحديث نقلة نوعية في تجربة المستخدم مع أجهزة أبل. فمن خلال سيري الجديدة، سيتمكن المستخدمون من الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي التوليدي في حياتهم اليومية، مما يزيد من إنتاجيتهم وراحة البال. كما أن هذا التحديث قد يشجع المزيد من المستخدمين على تبني تقنيات أبل.
على مستوى الصناعة، من المتوقع أن تزيد هذه الشراكة من الضغط على الشركات الأخرى العاملة في مجال المساعدات الصوتية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما أنها قد تؤدي إلى ظهور المزيد من الابتكارات في هذا المجال. الذكاء الاصطناعي (artificial intelligence) أصبح جزءا لا يتجزأ من هذه التطورات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشير هذا التعاون إلى اتجاه أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث تتجه الشركات إلى التعاون مع بعضها البعض للاستفادة من نقاط القوة المختلفة. هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تسريع وتيرة الابتكار وتقديم منتجات وخدمات أفضل للمستهلكين. تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI applications) ستتوسع بشكل كبير.
في الختام، يمثل تطوير سيري بالتعاون مع جوجل خطوة جريئة ومهمة بالنسبة لأبل. النجاح في هذا المسعى سيعتمد على قدرة أبل على دمج تقنيات “جيميناي” بسلاسة مع نظامها البيئي، ومعالجة المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات، والحفاظ على ميزة تنافسية في السوق. الخطوة التالية المتوقعة هي إصدار نسخة تجريبية للمطورين في الأشهر القليلة القادمة، تليها إتاحة التحديث للجمهور في خريف 2026. يبقى أن نرى كيف ستستجيب الشركات المنافسة لهذا التطور، وما هي الابتكارات الجديدة التي ستظهر في مجال المساعدات الصوتية الذكية.

