لاشك أن في إجابة الاستفهام عن لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟، دلالة على الفضل الذي لا ينبغي تفويته بأي حال من الأحوال، فهو -صلى الله عليه وسلم- الرحمة المهداة لنا في الدنيا وشفيعنا في الآخرة، ومن ثم ينبغي علينا إدراك حقيقة لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟، لعلنا به ندرك قدره بحياتنا فتتحول به إلى نعيم مقيم.

لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الأسباب كثيرة في حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مشيرًا إلى أنه كلما استهزأتم بنبي الإسلام كلما ازددنا فيه حباً لأنكم تكذبون وهو -صلى الله عليه وسلم – كان يُسَمى بالصادق الأمين، وتركنا على المَحَجَةِ البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. .

وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟، أنه جلس معي متحدثٌ يتحدث وسألني ما هذا الحب الفياض الذي تحبون به دينكم ونبيكم وقرآنكم؟.

وواصل، قائلاً:  هذا حب لم نره في أتباع أديان كثيرة في الأرض ما هذا الحب الفياض الذي نرى الدموع في عيونكم عندما يذكر محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم – أسحرٌ هذا؟.

لماذا نحب النبي

وتابع: ماذا فعل فيكم ذلك الرجل حتى فشلت كل الخطط عبر القرون لإبادتكم أو لإخراجكم من دينكم أفواجاً كما دخلتم فيه أفواجاً؟ ما هذه الحالة الغريبة وقد عرضنا عليكم كل الشهوات والمغريات.

وأردف: وعرضنا عليكم المال والجاه وقوة العلم والتفكير المنطقي في ظاهره فإذ بكم لا تتزحزحون عن دينكم ولو بقوة السلاح، ولو بالإبادة الجماعية ولو باحتلالٍ لبلادكم ولو أريناكم شيئاً من الظلم أو شيئاً من العدل ولو اسمينا الاحتلال استعمارا؟ إني أريد أن أفهم لأن هذه ظاهرةٌ عجيبةٌ فريدةٌ لا تكرار لها عندنا لماذا أنتم تحبون الإسلام ونبي الإسلام بهذه الطريقة؟ .

مما تركنا عليه

واستطرد: وقلت له: كلما استهزأتم بنبي الإسلام كلما ازددنا فيه حباً لأنكم تكذبون وهو -صلى الله عليه وسلم – كان يُسَمى بالصادق الأمين، وتركنا على المَحَجَةِ البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وفيها أن الصدق مَنْجاة ولو ظننت فيه هلاكك.

وأضاف أنه مما تركنا عليه : أن نقول قول الحق ولو على أنفسنا، ومما تركنا عليه :{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، ومما تركنا عليه : ألا نظلم أحدًا من خلقه ولو كان من غيرنا، ومما تركنا عليه : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ في الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ» ، ومما تركنا عليه : «أنه دخلت النار امرأة في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خِشَاشِ الأرض» .

ونبه إلى أنه مما تركنا عليه : أن امرأة بغيا من بني إسرائيل أدخلها الله الجنة لأنها سقت كلباً كان عطشاناً، ومما تركنا عليه : أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وألا نخاف الناس، وأن : أنا وشهيدُ كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائرٍ كهاتين في الجنة.

ترك فينا إنسانا

وأفاد بأنه مما تركنا عليه :«الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ»، ومما تركنا عليه : أنه أمرنا بالصلاة والزكاة والحج وصيام رمضان ؛أمرنا بكل ذلك لوجه الله وقال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، ترك فينا إنساناً هو ابن آدم وقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }.

وأشار إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- ترك فينا إنساناً يشعر بإنسانيته وقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ»، وربه وصفه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

واستشهد بما قال -صلى الله عليه وسلم -يا عَائِشَةَ: «إِنَّ الرِّفْقَ ما دخل في شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَماَ يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ»، منوهًا بأن هذا هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي نحبه ، وهذا هو الإسلام الذي نَدِينُ به.

وبين قائلاً:  وكلما أثرتم شبهات حول القرآن، أو حول نبي الرحمن، أو حول فقه الإسلام، أو حول تاريخ المسلمين، كلما كَذَبَّكم الواقع ورأينا هذه الشبهات تزيد من إيماننا ، والحمد لله رب العالمين سَلَّطَ الله سبحانه وتعالى ألسنتكم علينا حتى نزداد إيمانا عن يقين .

طاعة الرسول واتّباعه

يُقصد بطاعة الرسول فعل المسلم لكلّ ما أمر به الرسول وترك كلّ ما نهى عنه، وذلك إن كان أمره يفيد الوجوب ونهيه يفيد التحريم، سواءً كان ذلك في القول أو العمل أو الاعتقاد، ولكن إن كان الأمر يدلّ على الندب والنهي يدلّ على التنزيه فلا يترتب أي إثمٍ أو حرجٍ في الفعل أو الترك.

حكم طاعة الرسول

نصّت العديد من آيات القرآن الكريم على وجوب طاعة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، يُذكر منها: قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ).

فقد ورد الأمر من الله -تعالى- بالإيمان برسله، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإيمان بالرسل يستلزم تصديقَهم والإيمان بكلّ ما يبلّغوه عن الله، مع الحرص على طاعتهم واتّباعهم وتنفيذ أوامرهم، والنبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم- واحدٌ من الرسل؛ ممّا يعني أنّه داخلٌ في مضمون الحكم العام بوجوب الإيمان بالرسل ممّا يستلزم على كل مسلمٍ طاعته.

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ)،  فالله -تعالى- اختصّ نبيّه محمداً -عليه الصلاة والسلام- بالتأكيد على وجوب طاعته؛ فرسالته آخر الرسالات، ممّا يدلّ على كمال حكمة الله -تعالى-.

وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)، وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)، فقد اقترن الأمر بطاعة الله بالأمر بطاعة رسول الله في الآية الأولى؛ ممّا يدلّ على الجمع بين الطاعتين.

أمّا الآية الثانية فأكّدت على عموم الطاعة للنبي في كلّ ما يأمر به، ومن الجدير بالذكر أنّ طاعة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وجبت على المسلمين في حياته وبعد وفاته؛ إذ إنّ النصوص التي أوجبت طاعته جاءت عامّةً لم تُقَيّد بأي زمنٍ.

مظاهر طاعة الرسول

هناك العديد من المظاهر التي تدلّ على طاعة المسلم للرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، يُذكر منها:

الاهتداء بهديه والحرص على القيام بسنته، ومن سننه: صلاة الوتر، وصلاة الضحى، والسنن الرواتب، وغيرها.

السعي في كسب وطلب الحلال في سائر الأمور والشؤون. الحرص على مساعدة الفقراء والمساكين والإحسان إليهم.

أهمية طاعة الرسول

أمر الله -تعالى- بطاعة أنبيائه ورسله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ)؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسل تتمثّل في الطاعة، وتأكّدت طاعة الرسول محمدٍ -عليه الصلاة والسلام-لأنّ رسالته كانت خاتمة الرسالات، وتكمُن أهمية طاعته في عدة أمورٍ، يُذكر منها أنّ طاعته:

علامةٌ على محبة العبد لله -تعالى-، حيث قال سبحانه: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي).

سببٌ في نيل الأمان من عذاب الله، فقد حذّر الله -تعالى- من مخالفة أمر رسوله بقوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)،فلا يمكن تقديم أي قولٍ غير قول الله -تعالى- على قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

مرتبطةٌ بطاعة الله -تعالى-، فطاعة الرسول في الحقيقة طاعةٌ لله -تعالى-، قال سبحانه: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ)، ذلك أنّ أوامر الرسول ونواهيه من عند الله، لقوله سبحانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

تعظيم الرسول وتوقيره

يُقصد بتعظيم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- اعتقاد المسلم بأنّ سنّته خير السنن فيحبّه ويتّبعه حقاً في الظاهر والباطن، مع الحرص على عدم تجاوز حدود الله أو الغلوّ أو التقصير،  وهناك العديد من دلائل توقير النبي -صلّى الله عليه وسلّم-، منها: الصلاة عليه، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)،والأمر بالصلاة عليه يقتضي الوجوب؛ لذا قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (رغِمَ أنْفُ رجلٍ ذكِرْتَ عندهُ فلم يُصِلّ عليّ).

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version