طرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطالب صارمة على إيران، تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم، والحد من برنامجها الصاروخي، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات بين البلدين وتهديدات أمريكية بشن هجوم عسكري محتمل، مما يثير مخاوف إقليمية ودولية بشأن مستقبل العلاقات مع إيران.
أعلن الرئيس ترمب، الأربعاء، أن طهران عليها أن تستجيب لمجموعة من المطالب، مهدداً بشن هجوم “بسرعة وعنف” إذا لم تفعل ذلك. ولم يقدم تفاصيل محددة حول الاتفاق المطلوب، لكنه أكد أن أسطولاً أمريكياً كبيراً في طريقه إلى المنطقة. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين، لم تحقق المفاوضات أي تقدم خلال الأسبوع الماضي، ولا يبدو أن إيران مستعدة للتنازل عن مطالبها.
المطالب الأمريكية وتداعياتها على إيران
تتضمن المطالب الأمريكية ثلاثة جوانب رئيسية، يرى المحللون أن تنفيذها سيكون صعباً على إيران. أولاً، المطالبة بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يثير صعوبات في المراقبة، خاصةً مع وجود مواقع صغيرة مخفية. ثانياً، الحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، مما يقوض قدرة إيران على الردع ضد أي هجوم إسرائيلي محتمل. وأخيراً، إنهاء دعم إيران للجماعات المسلحة الحليفة لها في الشرق الأوسط.
تحديات تنفيذ المطالب
يقول مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية والأوروبية، أن إيران قد تكون قادرة على الوصول إلى يورانيوم مخصب بنسبة 60%، وهو ما يقربها من مستوى إنتاج الأسلحة النووية. ومع ذلك، لا يوجد دليل حتى الآن على أن إيران نجحت في ذلك. أما فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، فإن الحد منها سيجعل إيران عرضة للهجمات، خاصةً من إسرائيل التي هددت بالتدخل إذا أعادت إيران تسليح نفسها.
في المقابل، قد يكون قطع الدعم عن الجماعات الحليفة هو الأسهل على إيران، نظراً للوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد وتراجع قيمة العملة. ومع ذلك، فإن هذا قد يؤدي إلى فقدان إيران لنفوذها في المنطقة.
الخلفية الإقليمية وتصاعد التوترات
تأتي هذه التطورات في أعقاب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025، والتي انتهت بهجوم جوي أمريكي على مواقع نووية إيرانية رئيسية. وقد أدت هذه الحرب إلى إضعاف القدرات الإيرانية، وزادت من الضغوط عليها للاستجابة للمطالب الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، يشعر الرئيس ترمب بالزهو بعد النجاح الأولي في فنزويلا، ويستخدم أسلوب التهديد والترهيب في محاولة لإجبار إيران على الامتثال.
في سياق متصل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استعداد بلاده للرد على أي “عدوان”، مؤكداً أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي. وأضاف أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون فعالة في ظل التهديدات العسكرية والمطالب المفرطة. الوضع الإقليمي يتسم بالتعقيد والحساسية، ويتطلب حواراً بناءً لتجنب التصعيد.
المفاوضات والوساطات الدولية
على الرغم من التوترات، لا تزال هناك جهود دبلوماسية جارية للوساطة بين إيران والولايات المتحدة. تحاول دول مختلفة إيجاد حلول تفاوضية لتجنب نشوب حرب في المنطقة. ومع ذلك، فإن المفاوضات تواجه صعوبات كبيرة، ولا يبدو أن هناك اختراقاً وشيكاً. الأزمة الإيرانية تتطلب جهوداً دولية مكثفة لتهدئة الأوضاع.
وفي تصريحات حديثة، أكد عراقجي أن إيران لم تطلب لقاء مع الولايات المتحدة، وأنها لم تتخذ قراراً بشأن المفاوضات. وأضاف أن أي حرب بين إيران والولايات المتحدة ستزعزع استقرار المنطقة بأكملها، وأن دول الشرق الأوسط تعارضها.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر التوترات بين إيران والولايات المتحدة في التصاعد خلال الفترة القادمة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستستجيب للمطالب الأمريكية، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً عسكرياً. ما يجب مراقبته هو رد فعل إيران على التهديدات الأمريكية، ومساعي الوساطة الدولية، وتطورات الوضع الاقتصادي في إيران. الوضع يتطلب حذراً شديداً ومتابعة دقيقة لتجنب أي تطورات غير محسوبة.

