نظمت وزارة الثقافة المصرية حفل تأبين للمخرج الراحل داوود عبد السيد مساء الجمعة في دار الأوبرا المصرية، وذلك بعد مرور أربعين يوماً على وفاته في ديسمبر الماضي. وقد شهد الحفل عرضاً أولياً في مصر للفيلم الوثائقي “البحث عن داوود عبد السيد”، الذي يستعرض مسيرة أحد أبرز رموز السينما المصرية، مسلطاً الضوء على مشروعه الفني وتأثيره العميق في المشهد الثقافي.

حضر حفل التأبين عدد كبير من نجوم وصناع السينما المصرية، بالإضافة إلى أسرة المخرج الراحل. يأتي هذا الاحتفاء في إطار تقدير إرث داوود عبد السيد الفني والفكري، واستعادة مشروعه السينمائي الذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ السينما العربية.

تكريم مسيرة داوود عبد السيد السينمائية

الفيلم الوثائقي “البحث عن داوود عبد السيد” من إخراج أسامة العبد، ويُعد آخر ظهور للمخرج الراحل قبل وفاته. يتضمن الفيلم حديثاً لداوود عبد السيد عن بداياته الفنية وأبرز محطاته، بالإضافة إلى شهادات من المقربين منه. ويعتبر الفيلم بمثابة وثيقة وداع أخيرة لمخرج ترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية.

وخلال الندوة التي أعقبت عرض الفيلم، شارك كل من مهندس الديكور أنسي أبو سيف والموسيقار راجح داوود، وأدارها الناقد أسامة عبدالفتاح، بالإضافة إلى مخرج الفيلم أسامة العبد. ركزت المناقشات على أفكار المخرج الراحل ومنهجه الفني.

أفكار ورؤى المخرج الراحل

أكد أسامة العبد أن الفيلم كان في الأصل بمثابة تحية للمخرج، لكنه تحول إلى رسالة وداع بعد رحيله. وأضاف أنهم حاولوا تقديم داوود عبد السيد من خلال عيونهم، وعرض ما رأوه فيه. من جانبها، أشارت كريمة كمال، أرملة المخرج الراحل، إلى أن الفيلم يمثل “دستور حياته”، وأن داوود لم يتنازل أبداً عن مبادئه.

وأوضحت أن داوود عبد السيد ظل لسنوات دون عمل بعد فيلم “الصعاليك” قبل أن يعود بفيلم “البحث عن سيد مرزوق”، مؤكدة أنه كان يعمل باستمرار وظل على حاله حتى آخر يوم في حياته. ووصفته بأنها “حالة إنسانية مختلفة”. أما أنسي أبو سيف، فقد أكد أن فريق العمل كان يدعم المشروع بهدف تقديم فيلم عن أفكار داوود عبد السيد ومنهجه، وليس فقط عن شخصه.

فيما أشار الموسيقار راجح داوود، الذي ألف الموسيقى التصويرية لعدد كبير من أفلام المخرج الراحل، إلى أن علاقته العائلية به جعلته قريباً منه على المستويين الإنساني والفني. وأضاف أنه تعلم منه الكثير وتشرب بعض أفكاره، واصفاً إياه بأنه كان “معلماً حقيقياً”.

إرث سينمائي فريد

واعتبر راجح داوود أن تقديم داوود عبد السيد لتسعة أفلام فقط لا يمثل نقصاً، مشيراً إلى أن هناك مخرجين عالميين قدموا عدداً أقل من الأفلام ويتم تصنيفهم ضمن كبار المخرجين. ووصف المخرج الراحل بأنه “إنسان بسيط يناقش بهدوء دون استعراض”، وأنه كان يبسط الأمور بقدر كبير من السلاسة.

وأضاف أن داوود عبد السيد كان يرفض الهجوم أو فرض أيديولوجيا محددة، وكان يقول: “أنا أحب أن يفكر المشاهد.. إذا فكر إن أنا نجحت”. من جانبه، قال الناقد أسامة عبدالفتاح إن داوود عبد السيد أثقل كاهل فريق العمل خلال تنفيذ الفيلم، موضحاً أنه كان يعاني صحياً، وكان يسأله باستمرار عن سبب صناعة الفيلم، لكنه اطمأن بعد إقناعه مع فريق العمل.

وأكد الناقد السينمائي طارق الشناوي أن داوود عبد السيد “عابر للزمن”، وأن أفلامه التسعة دخلت التاريخ السينمائي العربي. وأضاف أن أفلامه قادرة على الحياة في كل مرة يتم عرضها. وأشار إلى أن المخرج الراحل ترك وراءه مشروعات لم ترَ النور وأفكاراً لم تكتمل، واصفاً إياه بأنه كان “روائياً عظيماً مثلما كان مخرجاً متميزاً”.

فيما قالت الممثلة بسمة إن علاقتها بداوود عبد السيد كانت “علاقة تلميذة بأستاذها”، وأنها تعلمت منه إنسانياً وفنياً. وأضافت أن تجربتها معه في فيلم “رسائل البحر” شكلت نقطة فارقة في مشوارها. بدورها، أشارت الممثلة فيدرا إلى أن داوود عبد السيد اختارها لبطولة فيلم “أرض الخوف” بعد عملها في مجال عروض الأزياء.

من المتوقع أن تستمر فعاليات تكريم داوود عبد السيد في الفترة القادمة، مع إمكانية تنظيم عروض لأفلامه في مختلف المهرجانات السينمائية. وسيظل إرثه السينمائي محط تقدير واهتمام للأجيال القادمة من صناع السينما والمشاهدين. وستستمر المناقشات حول أفكاره ورؤيته الفنية في إثراء الحوار الثقافي والسينمائي في مصر والعالم العربي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version