أعلنت محافظة الجيزة عن السيطرة على حريق اندلع داخل موقع تصوير في “استوديو مصر” بمنطقة المريوطية، يوم الجمعة. ووفقًا للبيانات الرسمية، لم يسفر الحادث عن أي إصابات أو وفيات. وتتركز التحقيقات حاليًا على تحديد أسباب الحريق الذي ألحق أضرارًا كبيرة بديكورات “الحارة” المخصصة لتصوير مسلسل “الكينج”، مما أثار قلقًا بشأن مستقبل الإنتاج السينمائي في هذا الصرح التاريخي، استوديو مصر.
أكد المحافظ عادل النجار سلامة البنية التحتية للاستوديو والمباني المحيطة، مشيرًا إلى أن فرق الإطفاء نجحت في محاصرة النيران ومنع انتشارها. كما صرح وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو بأن الحريق لم يؤثر على سلامة الاستوديو ومحتوياته، وأن الأضرار اقتصرت على الديكورات المستخدمة في التصوير.
تفاصيل الحريق في استوديو مصر
أفاد الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للسينما، عز الدين غنيم، بأن الحريق اندلع في منطقة مفتوحة داخل الاستوديو، واستهلك بالكامل ديكور “الحارة” الخاص بمسلسل “الكينج”. وأضاف غنيم أن الحريق وقع قبل بدء تصوير المسلسل، مما ساهم في عدم وجود أي خسائر بشرية. وتشير التقارير الأولية إلى أن الأضرار مادية بحتة، لكن حجم الخسائر الديكورية كبير.
بدأت النيابة العامة تحقيقاتها الفورية لتحديد الأسباب الدقيقة وراء اندلاع الحريق. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن نتائج التحقيق خلال الساعات القليلة القادمة، وفقًا لتصريحات المسؤولين. وتجري التحقيقات بمشاركة خبراء من الحماية المدنية لفحص جميع الجوانب المتعلقة بالسلامة والإجراءات الوقائية.
الأضرار والخسائر المادية
تركز الأضرار بشكل أساسي على ديكورات “الحارة المصرية” الشهيرة، والتي كانت تستخدم في العديد من الأفلام والمسلسلات على مر السنين. هذا الديكور يعتبر من المعالم البارزة للاستوديو، واحتراقه يمثل خسارة فنية كبيرة. يجري حاليًا تقييم شامل للخسائر المادية لتحديد التكاليف اللازمة لإعادة بناء الديكورات المتضررة.
“استوديو مصر”: تاريخ عريق ودور ريادي
يعتبر “استوديو مصر” من أقدم وأعرق الاستوديوهات السينمائية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تأسس في عام 1935 على يد الاقتصادي المصري طلعت حرب. وقد لعب الاستوديو دورًا محوريًا في دعم وتطوير السينما المصرية منذ نشأتها، من خلال إنتاج العديد من الأفلام والمسلسلات التي حققت نجاحًا كبيرًا. كما ساهم في إطلاق العديد من المواهب الشابة في مجال التمثيل والإخراج والإنتاج.
لم يقتصر دور “استوديو مصر” على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بل امتد ليشمل مجالات أخرى مثل إنتاج الأفلام القصيرة ونشرة الأخبار الأسبوعية التي كانت تعرض في دور السينما. بالإضافة إلى ذلك، قام الاستوديو بإرسال فرق فنية إلى أوروبا لاكتساب الخبرات في مختلف جوانب صناعة السينما. وقد شهد الاستوديو تطورات كبيرة في البنية التحتية والتجهيزات التقنية على مر السنين، مما جعله قادرًا على استيعاب أحدث التقنيات في مجال التصوير والمونتاج.
كان فيلم “وداد” عام 1935، الذي لعبت فيه كوكب الشرق أم كلثوم البطولة، أول إنتاج سينمائي للاستوديو. ومنذ ذلك الحين، استضاف الاستوديو العديد من الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الهامة التي ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية والفنية لمصر. ويعتبر “استوديو مصر” رمزًا للإبداع والابتكار في مجال الفنون.
تتضمن مرافق “استوديو مصر” عددًا من البلاتوهات الحديثة، وورشًا متخصصة في الديكور، وغرفًا مجهزة للممثلين، بالإضافة إلى مخازن للملابس ومعدات التصوير السينمائي. وقد قدم الفنان محمد بيومي للاستوديو مجموعة قيمة من آلات التصوير السينمائي.
من المتوقع أن تستغرق عملية إعادة بناء ديكورات “الحارة” المتضررة عدة أسابيع، وقد تؤثر على جدول إنتاج مسلسل “الكينج”. تترقب الأوساط الفنية نتائج التحقيقات لمعرفة الأسباب الدقيقة للحريق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. وسيتم متابعة تطورات الوضع في “استوديو مصر” عن كثب، خاصة فيما يتعلق بجدول الإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

