هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب برد “صارم للغاية” على إيران، بما في ذلك احتمال “محو إيران عن وجه الأرض”، إذا تعرض لحياة أو أمنه. يأتي هذا التصعيد بعد تحذيرات إيرانية من أن أي اعتداء على المرشد الأعلى علي خامنئي سيُعتبر إعلان حرب شاملة، مما يزيد من حدة التوتر المتصاعد بين البلدين. وتأتي هذه التطورات في ظل احتجاجات مستمرة داخل إيران وتصريحات متبادلة حادة بين واشنطن وطهران.

وفي مقابلة مع قناة News Nation، قال ترمب إنه أصدر تعليمات واضحة للرد بقوة على أي تهديد إيراني، مؤكداً أنه “سيدمر البلاد بأكملها” إذا لزم الأمر. وأضاف أنه كان ينتقد الرئيس الحالي جو بايدن لعدم اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التهديدات الإيرانية السابقة، معتبراً أن بايدن كان يجب أن يدافع عنه كرئيس سابق.

تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان وزارة العدل الأمريكية في نوفمبر 2024 عن إحباط محاولة إيرانية لاغتيال ترمب قبل الانتخابات. وكشفت الوزارة عن تفاصيل الخطة، التي اعتبرتها جزءًا من “جهود مستمرة من جانب طهران لاستهداف مسؤولين أمريكيين على الأراضي الأمريكية”.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توتراً متزايداً منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران في ديسمبر الماضي، والتي أشعلها تدهور الأوضاع الاقتصادية. وقد انتقد ترمب بشدة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، وهدد بالتدخل لدعم المتظاهرين، داعياً إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ 37 عاماً.

تهديدات ترمب ورد إيران

في البداية، دعا ترمب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات و”السيطرة على المؤسسات”، واعداً بتقديم “المساعدة في الطريق”. لكنه عدل عن هذا الموقف لاحقاً، معلناً أنه تلقى معلومات تفيد بتوقف عمليات القتل.

ورد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على تصريحات ترمب، مؤكداً أن استهداف المرشد خامنئي يُعد إعلان “حرب شاملة ضد الشعب”. وأعلنت طهران أيضاً رفع القيود المفروضة على الإنترنت خلال فترة الاحتجاجات. وأضاف بيزشكيان أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران هي السبب الرئيسي في معاناة الشعب الإيراني.

كما حمل المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب “مسؤولية التسبب في سقوط ضحايا وأضرار وتشويه سمعة الإيرانيين” خلال الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً إياه بـ”المجرم”.

الاحتجاجات الإيرانية والعقوبات

تأتي الاحتجاجات الإيرانية في ظل أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد. وتشمل هذه العقوبات قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، مثل النفط والغاز والبنوك.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن الاحتجاجات تعكس استياءً واسعاً من القيود الاجتماعية والسياسية المفروضة في إيران. وتطالب المعارضة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

الوضع الاقتصادي الصعب في إيران (اقتصاد إيران) ساهم في تأجيج الاحتجاجات، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وتتهم منظمات حقوق الإنسان السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، واعتقال الآلاف منهم.

الوضع الحالي يمثل تصعيداً خطيراً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران (العلاقات الأمريكية الإيرانية)، ويثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع صراع أوسع في المنطقة. من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على إيران من خلال العقوبات، بينما تواصل إيران تطوير برنامجها النووي.

في الأيام القادمة، من المهم مراقبة رد فعل إيران على تهديدات ترمب، وتطورات الوضع على الأرض في إيران. كما يجب متابعة أي تحركات دبلوماسية محتملة تهدف إلى تخفيف التوتر بين البلدين. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه إيران، أم أنها مجرد تصريحات انتخابية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version