يعقد مجلس النواب العراقي، الأحد، جلسة ثانية حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد تأجيل الجلسة السابقة بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين القوى الكردية الرئيسية. وتأتي هذه الجلسة في ظل تحديات سياسية وقانونية، مع وجود 19 مرشحاً مؤهلاً للمنصب، وتصويت يتطلب أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان في الجولة الأولى.
ومن المقرر أن تبدأ الجلسة في بغداد الأحد، مع التركيز على إكمال الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية وتأدية اليمين الدستورية لبعض النواب الجدد. تأتي هذه المحاولة بعد فشل الجلسة السابقة في تحقيق النصاب القانوني المطلوب، مما دفع رئيس المجلس هيبت الحلبوسي إلى تأجيلها لإتاحة المجال لمزيد من المشاورات.
تحديات انتخاب رئيس الجمهورية في العراق
يشكل انتخاب رئيس الجمهورية تحدياً كبيراً في ظل الانقسامات السياسية العميقة بين الكتل المختلفة، وخاصةً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وفقاً لوكالة الأنباء العراقية (واع)، فإن الخلاف بين الحزبين الرئيسيين يتركز حول إصرار كل طرف على ترشيح مرشحه الخاص، مما يعيق التوصل إلى توافق وطني قبل الجلسة.
شروط انعقاد الجلسة والتصويت
يتطلب انعقاد الجلسة حضور ما لا يقل عن 220 نائباً من إجمالي أعضاء البرلمان، وذلك استناداً إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022. يتم التصويت على المرشحين بالاقتراع السري المباشر، ويشترط حصول أحد المرشحين على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس (220 صوتاً) للفوز بالمنصب في الجولة الأولى. في حال عدم تحقيق ذلك، يتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات في جولة ثانية، ويفوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل عدد المرشحين الكبير (19 مرشحاً بعد التدقيق القانوني) صعوبة إضافية في حسم المنصب من الجولة الأولى. وتشمل قائمة المرشحين 13 مرشحاً من المكون الكردي و6 مرشحين من المكون العربي، مما يعكس التنافس على المنصب من مختلف القوى السياسية.
الخلفية السياسية والاتفاقيات
تقليدياً، يخصص منصب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي في العراق، كجزء من التوازن الطائفي والسياسي. ومع ذلك، فإن هذا العرف لا يمنع ترشح مرشحين من مكونات أخرى، كما هو الحال في هذه الانتخابات. تأتي هذه الانتخابات في سياق جهود لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات برلمانية شهدت نتائج متقاربة وتحديات في تشكيل تحالفات مستقرة.
يعتبر إتمام الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية خطوة أساسية نحو تشكيل الحكومة الجديدة، والتي تشمل أيضاً انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل مجلس الوزراء. وتشير التقارير إلى أن تأخير انتخاب الرئيس يعيق عملية تشكيل الحكومة بشكل كامل، مما يزيد من حالة عدم اليقين السياسي في البلاد. وتشكل عملية تشكيل الحكومة الجديدة تحدياً كبيراً، حيث تتطلب توافقاً واسعاً بين القوى السياسية المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون السياسيون عن كثب دور القوى الإقليمية والدولية في التأثير على عملية الانتخابات وتشكيل الحكومة في العراق. وتشير بعض التحليلات إلى أن هناك محاولات من بعض الأطراف الخارجية للتأثير على نتائج الانتخابات لخدمة مصالحها الخاصة.
مستقبل العملية السياسية
من المتوقع أن تشهد الساعات القادمة مزيداً من المشاورات والمفاوضات بين القوى السياسية المختلفة، بهدف التوصل إلى اتفاق حول مرشح توافقي لمنصب رئيس الجمهورية. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه المشاورات ستنجح في تحقيق نتيجة إيجابية قبل موعد الجلسة.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن يتم إجراء جولة ثانية من التصويت، وقد يستمر الجدل السياسي حول المنصب لفترة أطول. ويرى مراقبون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو الذهاب إلى جولة ثانية، مع احتمال حدوث تغييرات في التحالفات السياسية قبل الجولة الثانية.
يبقى الوضع السياسي في العراق متقلباً، ويتطلب متابعة دقيقة لتطورات الأحداث. وستكون الجلسة البرلمانية يوم الأحد اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافق وطني وإتمام الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية.

