تدور أحداث فيلم “رهين” حول سطّام، رجل يواجه أزمة مالية مفاجئة تدفعه إلى سلسلة من الأحداث المتصاعدة، مما يجعله عرضة للضغط والارتباك. الفيلم، من تأليف أحمد عامر وعبدالعزيز العيسى وإخراج أمين الأخنش، وإنتاج “تلفاز 11″، يطرح تساؤلات حول تكرار بعض الأنماط في الكوميديا السعودية المعاصرة، ويستكشف ديناميكيات الديون والحلول اليائسة في المجتمع.
يواجه سطّام، الذي يجسده الممثل محمد الدوخي، مطالبة مالية من أبو عاتق، الشخصية التي يلعبها سعيد العويران، نجم كرة القدم السعودي السابق. تدفع هذه المطالبة سطّام وصديقه إلى التخطيط لحيلة محفوفة بالمخاطر للتخلص من الديون، مما يؤدي إلى سلسلة من المفارقات والمواقف الكارثية. الفيلم يركز على الصراع بين الأب الميسور والابن المستهتر، ورجل الأعمال ذي النفوذ، في إطار كوميدي يعتمد على الإيقاع السريع وسوء الفهم.
الكوميديا السعودية و”رهين”: هل نحن في المنطقة الآمنة؟
يثير فيلم “رهين” نقاشًا حول مدى التكرار في بعض عناصر الكوميديا السعودية الحديثة. يرى البعض أن الفيلم يتبع مسارًا مألوفًا ظهر في أعمال سابقة مثل “سطار” و “مندوب الليل” و”إسعاف” و”الزرفة”، حيث تدور الأحداث حول الديون أو الخطف أو التهديد، مع التركيز على الإيقاع السريع لتعويض نقص التوتر النفسي الحقيقي. هذا النمط من الأفلام يعتمد على عناصر مجربة وآمنة تجذب الجمهور، لكنه قد يفتقر إلى الأصالة والابتكار.
تتكرر في هذه الأفلام فكرة الدافع المادي القوي، حيث يكون المال هو المحرك الرئيسي للأحداث. شخصية سطّام، على وجه الخصوص، تحمل سمات مشابهة لشخصية الممثل محمد الدوخي في فيلم “مندوب الليل”، حيث يجد نفسه في موقف ضعيف تحت ضغط خارجي، ويتفاعل مع الأحداث بشكل سلبي أكثر من قيادته لها. هذا التشابه قد يعود إلى طبيعة الأدوار المكتوبة، مما يحد من قدرة الممثل على تقديم أداء مختلف.
أما شخصية أبو عاتق، فهي تمثل نموذج الشرير الكلاسيكي في الكوميديا، والذي يهدف إلى إحداث الضغط والتوتر دون تطوير عميق للشخصية. هذا النموذج مشابه لشخصيات الشر في الأفلام الكوميدية المصرية القديمة، حيث تكون وظيفة الشرير هي إثارة المشاكل دون تقديم دوافع أو خلفية درامية معقدة.
الجانب البصري والسمعي للفيلم
يتميز فيلم “رهين” بصورة نظيفة وألوان جذابة، مع تصميم سينوغرافي يركز على الأجواء الليلية. تُعرض الأماكن كخلفيات حديثة ومألوفة، مثل شوارع الرياض والمستودعات، دون أن تتحول إلى عناصر درامية مؤثرة. الموسيقى التصويرية، من تأليف أنطونين سيمون، تدعم الحركة والإيقاع، لكنها لا تبرز بهوية مميزة إلا في نهاية المشهد مع ظهور التتر.
هذا الحياد البصري والسمعي يعزز الإحساس بأن الفيلم يمكن أن يحدث في أي مكان، مما يقلل من ارتباطه بالسياق الثقافي والاجتماعي المحدد. قد يرى البعض في ذلك ميزة، حيث يجعله الفيلم أكثر قابلية للعرض على نطاق واسع، بينما قد ينتقده آخرون لافتقاره إلى الأصالة والتميز.
علاقة الفيلم بمنصات العرض
تم عرض فيلم “رهين” لأول مرة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، بالتزامن مع إطلاقه على منصة نتفلكس. يعكس هذا التوجه الدور المتزايد للإنتاج التلفزيوني في صناعة الأفلام، حيث أصبحت المنصات شريكًا أساسيًا في تمويل وتوزيع الأعمال السينمائية. تفضل المنصات عادةً المحتوى الذي يتميز بقابلية التكرار وسهولة الفهم، لتلبية احتياجات جمهور واسع.
هذا الميل نحو الأمان السردي قد يؤثر على جودة الأفلام المنتجة، حيث يفضل صناع الأفلام اختيار حبكات وأفكار مجربة لضمان النجاح التجاري. في حالة فيلم “رهين”، قد تكون حبكة العصابة والخطف مقابل المال خيارًا عمليًا ومسليًا، لكنها تفتقر إلى الأصالة والابتكار. هذا لا يعني أن الفيلم فاشل، بل إنه ينجح في تحقيق هدفه كفيلم ترفيهي على منصة نتفلكس، لكنه قد لا يترك أثرًا عميقًا في ذاكرة المشاهدين.
مستقبل الكوميديا السعودية
في الختام، يمثل فيلم “رهين” جزءًا من اتجاه متزايد في الكوميديا السعودية نحو الأمان السردي والتكرار. على الرغم من أن الفيلم مسلي وقابل للمشاهدة، إلا أنه يفتقر إلى الأصالة والابتكار. من المتوقع أن تستمر المنصات التلفزيونية في لعب دور كبير في صناعة الأفلام السعودية، مما قد يؤدي إلى زيادة التركيز على المحتوى الذي يتميز بقابلية التكرار وسهولة الفهم. يبقى التحدي أمام صناع الأفلام السعوديين هو إيجاد طرق لتقديم أعمال أكثر أصالة وتميزًا، مع الحفاظ على الجودة والترفيه.
من الضروري مراقبة التطورات في صناعة السينما السعودية، وخاصةً فيما يتعلق بدعم الأفلام المستقلة وتشجيع التجارب الجديدة. كما يجب على المنصات التلفزيونية أن تتبنى سياسات أكثر مرونة تسمح بإنتاج أعمال متنوعة ومبتكرة، بدلاً من التركيز على المحتوى الذي يضمن النجاح التجاري السريع. مستقبل الكوميديا السعودية يعتمد على قدرة صناع الأفلام على التغلب على هذه التحديات وتقديم أعمال تليق بمستوى الطموحات.

