حظيت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بدعم دولي وإقليمي واسع، مما يمنحها فرصاً لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات كبيرة قد تعيق مسيرتها. أعلنت اللجنة، برئاسة المفوض العام علي شعث، بدء عملها رسمياً في القاهرة، في خطوة تعتبر محورية لمستقبل القطاع. يركز هذا المقال على فرص النجاح والعقبات التي تواجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة في تحقيق أهدافها.
فرص النجاح في مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة
أحد أهم عوامل النجاح المحتملة هو الدعم الدولي، وخاصةً الدور الذي تلعبه الإدارة الأمريكية في قيادة مجلس السلام الدولي المشرف على عمل اللجنة. تسعى الإدارة الأمريكية إلى إنجاح هذه الخطة، التي كانت جزءاً من رؤية الرئيس السابق دونالد ترامب للسلام في المنطقة.
تشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن الرئيس ترامب كلف صهره ومستشاره الخاص، جاريد كوشنر، بالإشراف على تنفيذ هذه الرؤية. ويعمل كوشنر على حشد الدعم المالي والسياسي اللازمين، بالإضافة إلى معالجة العقبات المحتملة.
يرى كوشنر أن توفير التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة هو مفتاح النجاح، بالإضافة إلى إيجاد حل لقضية سلاح حركة حماس، وتحقيق انسحاب إسرائيلي من القطاع. ويؤكد على وجود مصادر عربية وغربية مستعدة لتقديم الدعم المالي للمرحلة الأولى من عمل اللجنة.
ملف سلاح حماس: مقاربات جديدة
قدمت حركة حماس، وفقاً للوسطاء، مقاربة قد تكون مقبولة للجانب الأمريكي، وترتكز على ربط معالجة ملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، بالإضافة إلى حل الميليشيات التي تعتبرها الحركة تهديداً لأمنها.
تؤكد حماس أنها نفذت التزاماتها في المرحلة الأولى، بما في ذلك إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والالتزام بوقف إطلاق النار، بينما تتهم إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، من خلال استمرار عمليات الاغتيال والقصف، وفرض القيود على دخول المساعدات، وهدم المنازل.
العقبات والتحديات أمام اللجنة الوطنية
أحد أبرز العقبات هو الموقف الإسرائيلي، حيث أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش لن ينسحب من غزة قبل “نزع سلاح حماس”. يرى مراقبون أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تقضي بانسحاب الجيش من معظم مناطق القطاع، سيكون صعباً في ظل هذا الموقف.
يتوقع الخبراء أن نتنياهو قد يلجأ إلى سياسة المماطلة لتجنب الانسحاب، خاصةً مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل، حيث من المرجح أن تكون قضية غزة محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية.
تشير مصادر مطلعة إلى أن نتنياهو يسعى إلى تحقيق “نصر” على حماس، حتى لو لم يكن السلاح المتبقي في أيدي الحركة يشكل تهديداً أمنياً حقيقياً لإسرائيل.
مستقبل حماس ودورها في غزة
في المقابل، تسعى حماس إلى تجنب منح نتنياهو صورة النصر المنشود، وتقدم مقاربات تهدف إلى تحقيق نفس النتيجة، وهي إبعاد التهديد الأمني عن إسرائيل. تتضمن هذه المقترحات تخزين السلاح الهجومي في أماكن بعيدة عن أيدي الحركة تحت إشراف دولي، مع ربط ذلك بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتفكيك الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل.
أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن وثيقة تحدد مهامها، والتي تشمل إعادة تشكيل مؤسسات العدالة والأمن، واستعادة الخدمات العامة، وإعادة بناء البنية التحتية، وتوسيع المساعدات الإنسانية. وتؤكد حماس أنها ستدعم تحقيق هذه الأهداف.
كما تشمل مهام اللجنة معالجة ملف الموظفين في غزة، من خلال ضم من تحتاجهم اللجنة إلى مؤسساتها، وإحالة الباقين إلى التقاعد. ويشير مراقبون إلى أن هذا الإجراء قد يساهم في تحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي في القطاع.
يتوقع خبراء فلسطينيون أن تتسم حركة حماس بالمرونة في المرحلة المقبلة، وأن تركز على العمل السياسي، بدلاً من التحول إلى قاعدة عسكرية. ويرون أن حماس تدرك أن غزة غير قابلة للتحول إلى قاعدة عسكرية لها، وأن إسرائيل ستجتاح القطاع مجدداً في حال نشوء مثل هذه القاعدة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات بين الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن آليات تنفيذ خطة إعادة إعمار غزة، ومعالجة قضية سلاح حماس. يبقى مستقبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة معلقاً على قدرتها على التغلب على العقبات والتحديات التي تواجهها، وتحقيق الدعم اللازم من جميع الأطراف.

