صرح وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، يوم الجمعة أن العملية العسكرية الجارية في محافظة حضرموت تهدف إلى “تصحيح المسار” واستعادة السيطرة الحكومية على المعسكرات والمرافق الأمنية والعسكرية، مؤكداً أن الحكومة لا تتنازل عن انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وأضاف النعمان أن المجلس يراهن على إثارة الفوضى في المنطقة، وأن التحرك العسكري جاء بعد فشل جهود الإقناع بالانسحاب السلمي.

بدأت العملية العسكرية في حضرموت، بقيادة قوات “درع الوطن” بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف استعادة السيطرة على المواقع التي سيطر عليها المجلس الانتقالي في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في سياق التوترات المستمرة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي حول السلطة والنفوذ في جنوب البلاد، وتحديداً في المناطق الغنية بالنفط مثل حضرموت والمهرة.

العملية العسكرية في حضرموت: خلفيات وأهداف

وفقاً لتصريحات النعمان، فإن الهدف الرئيسي من العملية العسكرية هو استعادة السيطرة على المعسكرات والمرافق الأمنية والعسكرية التي سيطر عليها المجلس الانتقالي. وأكد أن العملية لا تستهدف المدنيين، بل تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة. وأشار إلى أن الحكومة بذلت جهوداً مكثفة لإقناع المجلس الانتقالي بالانسحاب، بما في ذلك وساطات المملكة العربية السعودية، لكن هذه الجهود لم تثمر عن نتيجة إيجابية.

رفض الانصياع لقرارات الحكومة والتحالف

اتهم النعمان المجلس الانتقالي برفض الانصياع لصوت العقل وبتحدي قرارات الحكومة اليمنية والتحالف العربي. وأشار إلى أن المجلس قام بخطوات تصعيدية، مثل حشد قواته وإغلاق مطار عدن، بهدف الضغط على الحكومة والتحالف. وأضاف أن هذه الخطوات أظهرت عدم رغبة المجلس في الحوار والسعي إلى حلول سياسية للأزمة.

في المقابل، وصف المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي، محمد النقيب، القوات الحكومية بأنها “مزيج من مليشيات الإخوان وتنظيم القاعدة”، وهو ما اعتبره النعمان اتهاماً باطلاً ومحاولة لتقويض جهود المصالحة الوطنية. وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في إطار الحملات الإعلامية التي يشنها الطرفان على بعضهما البعض.

“لا تنازل عن انسحاب الانتقالي” ورهان على الفوضى

شدد وكيل وزارة الإعلام اليمنية على أن الحكومة لن تتنازل عن شرط انسحاب قوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة. وأوضح أن الحكومة تعتبر هذا الانسحاب ضرورياً لإعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظتين، ولتمكين الحكومة من ممارسة سلطتها على كامل الأراضي اليمنية. وأضاف أن تصريحات المجلس الانتقالي تؤكد عدم رغبته في الحوار والسعي إلى حلول سلمية للأزمة.

واعتبر النعمان أن المجلس الانتقالي يراهن على إثارة الفوضى في حضرموت، لكنه أكد أن هناك دعماً شعبياً واسعاً لقوات “درع الوطن” والعملية العسكرية. وأوضح أن الحاضنة الشعبية في المحافظة تؤيد عودة الأمن والاستقرار، وتقف إلى جانب الحكومة في جهودها لتحقيق ذلك.

وأشار إلى أن التحالف العربي قدم دعماً كبيراً للعملية العسكرية، من خلال توفير الغطاء الجوي والمساعدة اللوجستية. وأفاد بأن سلاح الجو التابع للتحالف نفذ ضربات جوية على مواقع تابعة لقوات المجلس الانتقالي، بهدف تعطيل حركتها ومنعها من عرقلة تقدم قوات “درع الوطن”.

السيطرة على اللواء 37 وتسريع وتيرة العمليات

أكدت مصادر حكومية السيطرة على اللواء 37 في منطقة الخشعة بحضرموت، مشيرةً إلى أن العملية العسكرية تسير وفقاً للأهداف المحددة. وتوقعت المصادر أن تتم السيطرة على بقية المواقع والمعسكرات التي تتمركز فيها قوات المجلس الانتقالي في وقت قريب. وتشير التقارير إلى أن القوات الحكومية تواجه مقاومة محدودة من قوات المجلس الانتقالي، وأنها تحرز تقدماً ملحوظاً في مختلف أنحاء المحافظة. ويُعدّ وادي حضرموت منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لثرائها النفطي وقربها من الحدود مع سلطنة عمان.

ناشدت الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي للعودة إلى الحوار وتحكيم العقل، ودعته إلى عدم الزج بالمحافظة في حرب عبثية. ومع ذلك، يبدو أن المجلس الانتقالي مصراً على مواصلة طريقه التصعيدي، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية للأزمة.

من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في حضرموت خلال الأيام القادمة، بهدف استكمال السيطرة الحكومية على جميع المناطق الحيوية. وتعتبر هذه التطورات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحكومة اليمنية والتحالف العربي على فرض سلطتهما في جنوب البلاد، وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. يبقى من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع في حضرموت، وتقييم مدى تأثير هذه العمليات على مستقبل اليمن السياسي والأمني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version