أثار إعلان أحمد التيجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية السوداني، عن بحثه عن عمل إضافي بدوام جزئي على منصة “لينكد إن” جدلاً واسعاً. وأكد الوزير أن هذا الإجراء يأتي بسبب ضعف الراتب الذي يتقاضاه من منصبه الحكومي، مما أثار تساؤلات حول مستويات الأجور في القطاع العام السوداني. وقد أرفق المنصوري إعلانه بوسم “متاح للعمل”.
وقد نشر الوزير المنصوري الإعلان في وقت متأخر من يوم الأحد، مما أدى إلى انتشار واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى اهتمامه بمجموعة متنوعة من الأدوار الاستشارية، بما في ذلك مساعد باحث ومستشار في مجالات الإدارة والمخاطر والأعمال، مع إبداء استعداده للعمل في السودان ودول الخليج.
الوزير السوداني يبحث عن عمل إضافي بسبب ضعف الراتب
أوضح الوزير المنصوري لاحقاً أن الهدف الأساسي من بحثه عن عمل إضافي هو جذب الاستثمارات إلى قطاع الثروة الحيوانية في السودان. وأشار إلى رغبته في تقديم الاستشارات للشركات والمؤسسات الدولية المهتمة بالاستثمار في “مدن الإنتاج الحيواني” التي يروج لها. هذا التوضيح جاء بعد تفسيرات مختلفة للإعلان الأولي.
خلفية تعيين الوزير ومشاريع الاستثمار
تم تعيين أحمد التيجاني المنصوري وزيراً للثروة الحيوانية والسمكية في يوليو 2025، كجزء من حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس. ومنذ توليه منصبه، ركز الوزير على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى القطاع، بهدف تحويله إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات. وتعتبر فكرة “مدن الإنتاج الحيواني” من أبرز المشاريع التي يروج لها.
يتمتع المنصوري بخبرة واسعة في القطاع، حيث شغل مناصب أكاديمية وإدارية في جامعات سودانية وخليجية. بالإضافة إلى ذلك، أسس وأدار شركات كبيرة في قطاع الألبان والمنتجات الحيوانية في الإمارات ودول الخليج، مما يجعله خبيراً في هذا المجال. هذه الخبرة هي التي يسعى لاستغلالها في جذب الاستثمارات.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
أثار إعلان الوزير المنصوري ردود فعل متباينة في السودان. يرى البعض أنه يعكس واقعاً صعباً يواجهه المسؤولون الحكوميون بسبب تدني الرواتب، بينما انتقد آخرون هذه الخطوة واعتبروها غير لائقة بمسؤول في منصبه. كما أثار الإعلان تساؤلات حول الشفافية والمساءلة في القطاع العام.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن سعي الوزير للحصول على استشارات إضافية قد يكون له تأثير إيجابي على جذب الاستثمارات إلى قطاع الثروعة الحيوانية. فخبرته العملية ومعرفته بالسوق قد تكون ذات قيمة للشركات والمؤسسات الدولية المهتمة بالاستثمار في السودان. الراتب الضعيف قد يكون دافعاً إيجابياً لزيادة الدخل القومي.
الاستثمار في الثروة الحيوانية يعتبر من أهم القطاعات الواعدة في السودان، حيث يمتلك البلاد إمكانات كبيرة في هذا المجال. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص التمويل والبنية التحتية والخبرات. لذلك، فإن جذب الاستثمارات يعتبر أمراً ضرورياً لتطوير القطاع وتحقيق الاستفادة القصوى من موارده.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قطاع الإنتاج الحيواني يساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة في المناطق الريفية. لذلك، فإن تطوير هذا القطاع يعتبر جزءاً أساسياً من جهود الحكومة لتحقيق التنمية المستدامة.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تثير تساؤلات حول أولويات الوزير وتأثيرها على أداء مهامه الرسمية. فقد يخشى البعض من أن انشغاله بأعمال إضافية قد يؤثر على قدرته على التركيز على مسؤولياته كوزير للثروة الحيوانية والسمكية.
من المتوقع أن يناقش البرلمان السوداني هذا الموضوع في جلسة قريبة، وقد يتم استدعاء الوزير المنصوري لتقديم توضيحات حول إعلانه. كما من المحتمل أن تقوم الحكومة بإجراء مراجعة لسياسات الرواتب في القطاع العام، بهدف تحسين مستويات الأجور وتجنب تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الثروة الحيوانية أم ستثير المزيد من الجدل والنقد.

