أثارت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايشي، حول إمكانية تدخل عسكري بشأن تايوان، أزمة دبلوماسية مع الصين في نوفمبر. وقد أدت هذه التصريحات إلى رد فعل قوي من بكين، بما في ذلك إجراءات انتقامية اقتصادية ودبلوماسية. وتثير هذه الأزمة تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الصين واليابان، خاصةً في ظل التوترات المتزايدة حول الجزيرة.
جاءت تصريحات تاكايشي خلال ردها على أسئلة أعضاء البرلمان، حيث كانت تستعرض سيناريوهات أمنية محتملة. واعتبرت بكين هذه التصريحات بمثابة تجاوز لخط أحمر، متهمةً طوكيو بالتدخل في شؤونها الداخلية. في المقابل، رفضت تاكايشي التراجع عن تصريحاتها، مؤكدةً أن موقف اليابان لم يتغير بشأن أي حالة طوارئ أمنية.
ما هي خلفية تصريحات تاكايشي حول تايوان؟
قبل توليها منصب رئيسة الوزراء، كانت تاكايشي معروفة بدعمها لسياسة دفاعية أقوى وعلاقاتها الوثيقة مع السياسيين في تايوان. وهذا جعل آراءها حول الجزيرة هدفاً للاستجواب من قبل المعارضة في البرلمان. سُئلت تاكايشي عن تعريف “الوضع الذي يهدد البقاء” بموجب قوانين الأمن اليابانية، وما إذا كان استخدام الصين للقوة ضد تايوان قد يندرج ضمن هذا التعريف.
أجابت تاكايشي بأن استخدام الصين للقوة العسكرية ضد تايوان، بما في ذلك استخدام السفن الحربية، قد يشكل “وضعاً يهدد البقاء”. وأوضحت أن الحكومة اليابانية ستقرر الرد المناسب بناءً على تقييم دقيق للوضع الفعلي.
ما أهمية مفهوم “الوضع الذي يهدد البقاء” في اليابان؟
بعد الحرب العالمية الثانية، تبنت اليابان دستوراً سلمياً يحد من استخدام القوة العسكرية. ومع ذلك، يسمح الدستور لليابان باستخدام القوة للدفاع عن النفس في حالة تعرضها لهجوم مباشر. في عام 2015، تم توسيع هذا المفهوم ليشمل دعم الدول الحليفة التي تتعرض للتهديد، وذلك في إطار ما يعرف بـ “الدفاع الذاتي الجماعي”.
لا يحدد القانون الياباني دولة حليفة معينة، ولكن يُعتقد أنه يشير إلى الولايات المتحدة، الحليف العسكري الرئيسي لليابان. ويعتبر الصراع المحتمل حول تايوان أحد السيناريوهات التي قد تستدعي تطبيق سياسة “الدفاع الذاتي الجماعي”.
لماذا تعتبر تايوان قضية حساسة لليابان؟
تقع تايوان على مقربة كبيرة من الجزر اليابانية، حيث تبعد أقرب جزيرة يابانية حوالي 110 كيلومترات فقط. بالإضافة إلى ذلك، يعيش عدد كبير من المواطنين اليابانيين في تايوان أو يزورونها بشكل متكرر. كما أن وجود قوات أمريكية كبيرة في اليابان يجعلها عرضة للخطر في حالة اندلاع صراع في مضيق تايوان.
علاوة على ذلك، تعتمد اليابان بشكل كبير على التجارة البحرية عبر مضيق تايوان، وأي تعطيل لهذه التجارة قد يلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الياباني. هذه العوامل تجعل تايوان قضية أمنية واقتصادية حيوية لليابان.
رد فعل الصين على تصريحات تاكايشي
تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وترفض أي تدخل خارجي في هذا الشأن. اتهمت الصين تاكايشي بإثارة التوترات وتشجيع الانفصاليين في تايوان. كما حذرت من أن أي دعم عسكري لتايوان سيؤدي إلى تعقيد الوضع وزيادة التكاليف.
وصفت وسائل الإعلام الصينية تصريحات تاكايشي بأنها “إحياء للشياطين العسكرية” في اليابان، واتهمتها بمحاولة تقويض الاستقرار في المنطقة. وقد ردت الصين بفرض قيود على بعض الصادرات إلى اليابان وتعليق بعض المحادثات الدبلوماسية.
العلاقات الصينية اليابانية: توازن بين التجارة والتوترات
تتمتع الصين واليابان بعلاقات تجارية قوية، حيث تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لليابان. ومع ذلك، فإن العلاقات بين البلدين تشوبها التوترات بسبب قضايا تاريخية ونزاعات إقليمية، بما في ذلك النزاع حول جزر سينكاكو/دياويو في بحر الصين الشرقي. تايوان أصبحت الآن نقطة توتر إضافية.
من المرجح أن تستمر هذه التوترات في التأثير على العلاقات بين البلدين في المستقبل القريب. وتعتمد تطورات الوضع على كيفية تعامل كل من الصين واليابان مع قضية تايوان، وكيف ستتفاعل الولايات المتحدة مع هذه التطورات. من المتوقع أن تشهد المنطقة مزيداً من التوتر الدبلوماسي والاقتصادي في الأشهر المقبلة، مع استمرار بكين في الضغط على طوكيو للتراجع عن تصريحاتها.

