تحذيرات من استمرار أزمة النفط بسبب الصراع الإيراني
حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة “تورم” الدانماركية لناقلات النفط، ياكوب ميلدغارد، من أن الأسواق تقلل من احتمال تحول حرب إيران إلى مأزق طويل يمتد شهورا أو سنوات، بدلا من انتهائها سريعا تحت وطأة الخسائر الاقتصادية. وقد نُقل هذا التحذير من خلال صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، مما يسلط الضوء على القلق المتزايد بشأن أزمة النفط الحالية وأثرها على السوق العالمية.
شبّه ميلدغارد توقعات الأسواق الحالية بما حدث عقب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022، حيث اعتقد كثيرون أن التوترات ستؤدي إلى تصفية سريعة بسبب تأثيرها على إمدادات الطاقة. لكن سرعان ما تبين أن العوامل الاقتصادية وحدها لا تكفي لإنهاء الصراعات.
تأثيرات الحرب الإيرانية
يرى ميلدغارد أن الأوضاع الحالية بين الولايات المتحدة وإيران والحرس الثوري لا تشير إلى وجود مسار واضح للخروج من هذه المواجهة. وقد بدأت دول الخليج في التعامل مع هذه الأزمة باعتبارها وضعا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، مما يؤثر بشكل كبير على صادرات الطاقة في المنطقة.
جاء التحذير بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، لكن تكاليف نقل النفط والوقود بين الشرق الأوسط وآسيا لا تزال قرب مستويات قياسية، مما يظهر عدم انسجام السوق المالية مع واقع صناعة الشحن.
على الرغم من التراجع الطفيف في أسعار النفط، إلا أن حركة الملاحة البحرية لا تزال ضعيفة. وعبر المضيق، لم تعبر سوى خمس سفن نقل يوم الثلاثاء، بينما يتراوح المعدل اليومي عادة بين 15 سفينة في الأوقات العادية، مما يعكس أثر الحرب على قطاع النقل.
نتائج مالية جيدة لشركات النقل
تظهر نتائج شركة “تورم” مدى استفادة شركات النقل من الاضطرابات الثنائية. فقد ارتفع صافي ربح المجموعة إلى 338 مليون دولار في الربع الثاني من هذه السنة، مقارنة بـ59 مليونا في السنة الماضية. ارتفاع الإيرادات يعكس زيادة الطلب على خدمات النقل نتيجة الاضطراب في إمدادات النفط.
من الواضح أن الشركة تستفيد من ارتفاع الأسعار، حيث زادت إيرادات التأجير لأكثر من الضعف، مما يؤكد أهمية تقديم شركات الناقلات خدمات موثوقة في أوقات الأزمات. وقد توقعت “تورم” أن تستمر بيئة الطلب القوي على النقل، مما يشير إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في المستقبل القريب.
لماذا تكاليف الشحن لا تنخفض؟
تطرق ميلدغارد إلى قضية هامة وهي أن انخفاض أسعار النفط لا يعني بالضرورة انخفاض تكاليف الشحن. فالمعطيات الحالية تشير إلى ضرورة وجود عدد أكبر من الناقلات لمواجهة ظروف الحرب والإنتظار الطويل في الموانئ.
يؤكد الخبراء أن انخفاض أسعار النفط نتيجة تجدد المحادثات يمكن أن يحدث، لكن تكاليف الشحن ستبقى مدفوعة بالعديد من العوامل مثل عدد السفن المتاحة ومدة الانتظار. لذا فإن الوضع قد يستمر كـ “لا حرب ولا سلام” مما يؤدي إلى زيادة في التعقيدات.
آفاق المستقبل
توقع الخبراء أن تستمر حركة الشحن في مواجهة العديد من القيود، خاصة مع صعوبة الوصول إلى مستويات ما قبل الحرب في المستقبل القريب. وقد توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استمرار تدفق النفط سيظل مقيدا بشدة، ومن المتوقع أن تعود الأسواق إلى مستوى أكثر استقرارا قبل نهاية عام 2027.
في النهاية، يبقى القلق مستمرا حول تأثيرات الحرب على قطاع النفط وملاحة الشحن، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي. من المثير للاهتمام أن نترقب كيف ستتطور الأوضاع وما إذا كانت هناك أي محادثات مستقبلية بين الأطراف المعنية قد تؤدي إلى تحسين الوضع الحالي وتقليل الضغط على السوق.

