صعوبات العام الدراسي الجديد في إيران
استقبلت الأسر الإيرانية العام الدراسي الجديد في ظل أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة الحروب المستمرة، مما أسفر عن ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية بشكل غير مسبوق. ويعزى هذا الوضع إلى تراجع قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، مما أثر على قدرة الحكومة في تقديم الخدمات الضرورية للطلاب. تشعر العديد من العائلات، خاصة الأمهات، بالقلق من تكاليف التعليم، حيث باتت عائلات كثيرة تضطر لمواجهة تحديات جديدة عند تجهيز أبنائها للعام الدراسي.
تأثيرات غلاء المستلزمات المدرسية
توضح الشابة مينا، وهي أم لطفلتين، أن العودة للمدارس أصبحت تمثل ضغطاً إضافياً على العائلات. وتقول: “إن فاتورة المستلزمات المدرسية تضاعفت، وهذا الأمر يعني أن الاختلافات بين التلاميذ لم تعد فقط بسبب المدارس أو الطبقات الاجتماعية، بل تحولت إلى قدرة بعض العائلات على شراء المستلزمات الأساسية”.
في سوق “بيلغوش” للقرطاسيات، تقف مينا محتارة بين اختيار الدفاتر والأقلام، مشيرة إلى أن الأسعار وصلت إلى ما يفوق مقدرتها المالية. فأسعار الزي المدرسي، ونفقات الانتقال، شهدت هي الأخرى ارتفاعات ملحوظة بسبب زيادة أسعار البنزين.
صدمات سعرية جديدة في التعليم
تزداد القلق بين الأسر الإيرانية مع تسجيل ارتفاع كبير في أسعار الكتب المساعدة، والذي يصل إلى 215% مقارنة بالعام الماضي، و700% مقارنة ببداية العام الدراسي 2024. تؤكد التقارير أن هذه الكتب أصبحت ضرورية نظراً لتحديات التعليم الحالية، ولكن معظم الأسر لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها.
النقص في المواد الدراسية الأساسية والمساعدة قد يدفع الأسر إلى اتخاذ خيارات صعبة، خاصة مع التوجه نحو العودة لنظام التعليم الافتراضي. لذا، فإن الاطلاع على المصادر التعليمية أصبح يمثل عبئاً إضافياً.
ردود فعل بائعي الأدوات المكتبية
يتحدث بائع الكتب كيان عن تأثير الأوضاع الاقتصادية على مبيعاته، حيث يشير إلى أن الزبائن لا يتوجهون إلى المتاجر بنفس الأعداد كما في السنوات السابقة. “الأسر تأخذ وقتها في شراء مستلزماتهم، إذ أصبح الشراء على مراحل بدلاً من القيام بعملية شراء واحدة. الأسعار التي كانت منخفضة أفادت الجميع، أما الآن فهي مرتفعة جداً”، يقول كيان. يتطلب دفتر بسيط أكثر من 10 ملايين ريال، في حين كان سعره قبل الحرب منخفضاً بكثير.
رسوم إضافية في المدارس الحكومية
لم يعد الأمر مقتصراً على ارتفاع أسعار المستلزمات، بل تشهد المدارس الحكومية أيضاً رسوماً إضافية رغم القوانين التي تحظر هذا. وبحسب مسؤول في وزارة التعليم، يعبر الآباء عن قلقهم من هذه الرسوم التي تفرضها إدارات المدارس، ما يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية عليهم.
في هذا السياق، يشدد الخبراء على ضرورة التركيز على جودة التعليم، حيث يمثل انهيار الوضع الاقتصادي خطراً على مستوى التعليم ويؤدي إلى زيادة الفجوة التعليمية بين الطلاب.
تأثيرات مستقبلية على التعليم في إيران
تتجلى المخاوف حول التعليم في ظل هذه الظروف، فقد يحرم الكثير من الأطفال من التعليم بسبب الأعباء المالية، مما قد يؤدي إلى تفشي التسرب التعليمي. يذكر الدكتور فرج كميجاني أن التقلبات الاقتصادية قد تتسبب في تفاوت في جودة التعليم، وهو ما ينذر بخطر عميق سيؤثر على جميع جوانب المجتمع الإيراني.
في النهاية، يجب على الحكومة إعطاء الأولوية لتأمين التعليم المجاني ذو الجودة، والحد من الأعباء المالية على الأسر. هذا سيمكن أطفال إيران من الحصول على تعليم متكافئ وضمان مستقبل أفضل لهم وللمجتمع بأسره.

