فائض الميزان التجاري لسلطنة عُمان يتجاوز 3.4 مليار ريال بنهاية مايو 2026
ارتفع فائض الميزان التجاري لسلطنة عُمان إلى 3.4 مليارات ريال عُماني بنهاية مايو/أيار 2026، مسجلاً نمواً بنحو 37.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. هذا التحسن جاء بدعم ارتفاع صادرات النفط والغاز وزيادة قوية في نشاط إعادة التصدير، وهو ما عزز التدفقات الخارجية للسلطنة خلال الأشهر الأولى من العام.
مكونات الصادرات ونموها
أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي قيمة الصادرات السلعية بنسبة 10.1% لتصل إلى 10.6 مليارات ريال عُماني، مقابل 9.6 مليارات ريال خلال الفترة المقابلة من عام 2025. وقد قادت صادرات النفط والغاز هذا الأداء بعد أن سجلت زيادة بنسبة 8.4% لتبلغ نحو 6.8 مليارات ريال، بينما نمت الصادرات غير النفطية بنسبة متواضعة بلغت 1.5% لتسجل 2.74 مليار ريال.
في الوقت نفسه، شهدت قيمة إعادة التصدير قفزة كبيرة بنحو 64% لتصل إلى مليار ريال، ما يعكس نشاط موانئ السلطنة ودورها كمنصة لعمليات التبادل الإقليمي. تشير المعلومات المتاحة إلى أن قطاعات محددة مثل اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة والآلات الكهربائية كانت من أبرز عناصر إعادة التصدير.
تفصيل الشركاء والقطاعات الرائدة
تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة أكبر أسواق الصادرات العُمانية غير النفطية بقيمة تقارب 645 مليون ريال، تلتها السعودية بحوالي 283 مليون ريال ثم الهند بنحو 280 مليون ريال، بحسب الجداول الرسمية. كما احتلت الإمارات المرتبة الأولى في وجهات إعادة التصدير بقيمة 432.7 مليون ريال، مع دور بارز لصادرات المجوهرات والآلات الكهربائية.
من ناحية أخرى، شملت وجهات التصدير الأخرى إيران بقيمة 172.8 مليون ريال، حيث تصدرت منتجات الأغذية والمشروبات والتبغ المصنعة، بينما حلت السعودية ثالثة في قائمة إعادة التصدير ثم دول مثل هونغ كونغ وروسيا بمبالغ أقل.
الواردات وتأثيرها على الفائض
في المقابل، ارتفعت الواردات السلعية بنسبة طفيفة بلغت 0.8% لتسجل 7.22 مليارات ريال، مقابل 7.20 مليارات ريال خلال الفترة نفسها من 2025، وهو ما ساهم في توسيع الفائض التجاري نتيجة زيادة الصادرات أكبر من الارتفاع في الواردات. ظلت الإمارات أكبر مورّد للسلطنة بقيمة نحو 1.9 مليار ريال، تلتها الصين وتركيا بقيم ملحوظة.
تعكس أرقام الواردات استمرار الاعتماد على سلاسل توريد دولية في السلع الرأسمالية والاستهلاكية، بالإضافة إلى استيراد مواد خام ومكونات تدخل في التصنيع المحلي وإعادة التصدير.
عوامل داعمة وتحديات مستقبلية
يُعزى جزء من تحسّن الميزان التجاري إلى أداء قطاع النفط والغاز وتحسن عوائد التصدير، بالإضافة إلى انتعاش نشاط إعادة التصدير في الموانئ والمنشآت اللوجستية. بحسب خبراء اقتصاديين، يمكن أن تلعب سياسات التسهيل التجاري والاستثمار في البنى التحتية دوراً في تعزيز هذه الزخم، رغم أن التقلبات في أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية قد تشكل عوامل مخاطرة.
من جهة أخرى، تسهم تنمية الصادرات غير النفطية في تقليص الاعتماد على النفط مع مرور الوقت، لكن وتيرة نمو هذه الصادرات لا تزال أبطأ مقارنة بقطاع الطاقة، وهو ما يستدعي مزيداً من التركيز على تنويع المنتجات وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
دور الموانئ وإعادة التصدير
أبرزت البيانات دور موانئ السلطنة كمراكز لإعادة التصدير، وهو ما يتضح من ارتفاع قيمة إعادة التصدير إلى نحو مليار ريال. ولعبت منتجات مثل اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة دوراً رئيسياً، إلى جانب الآلات والمعدات الكهربائية، مما يعكس قدرة السلطنة على الربط بين الأسواق الإقليمية والدولية.
توقعات وخطوات مقبلة
يُتوقع أن يستمر فائض الميزان التجاري في مواجهة ضغوط متباينة؛ إذ يعتمد مستقبله على مسارات أسعار النفط، أداء الصادرات غير النفطية، واستقرار سلاسل التوريد الدولية. ينبغي متابعة بيانات الربع الثالث والقرارات الحكومية المتعلقة بالتجارة واللوجستيات، إلى جانب مؤشرات الطلب العالمي.
وينصح المراقبون بمتابعة تقارير المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وأداء الموانئ وبرامج التنويع الاقتصادي لمعرفة ما إذا كان التحسن الحالي قابل للاستدامة على المدى المتوسط.
لمزيد من التفاصيل، راجع بيان المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أو تقارير الجهات الاقتصادية الرسمية المعنية بالتجارة الخارجية.

