أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن بدء عملية نقل عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين في شمال شرق سوريا إلى العراق. وتأتي هذه الخطوة بهدف ضمان احتجاز هؤلاء العناصر في مرافق آمنة ومحكمة، ومنع أي تهديد محتمل للأمن الإقليمي والدولي. وقد بدأت العملية بالفعل بنقل 150 عنصراً، مع توقع نقل ما يصل إلى 7000 معتقل في نهاية المطاف.

العملية، التي بدأت الأربعاء، تأتي في إطار جهود مستمرة لمكافحة الإرهاب والقضاء على بقايا تنظيم “داعش” في المنطقة. ووفقاً لبيان CENTCOM، فإن التنسيق يجري بشكل وثيق مع الحكومة العراقية والشركاء الإقليميين الآخرين لضمان سير العملية بسلاسة وأمان. هذا النقل يمثل تحولاً استراتيجياً في التعامل مع معتقلي التنظيم.

نقل معتقلي داعش: دوافع وأهداف

تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوتر وعدم اليقين بشأن مستقبل معتقلي “داعش” في سوريا، خاصةً في ظل التحديات الأمنية والسياسية المعقدة التي تشهدها البلاد. وفقاً لمصادر عسكرية، فإن مرافق الاحتجاز في سوريا أصبحت تشكل عبئاً لوجستياً وأمنياً متزايداً على القوات الأمريكية والشركاء المحليين.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف النقل إلى منع أي محاولات للهروب أو إعادة التجنيد من قبل عناصر “داعش” المحتجزين. وأكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، على أهمية هذا الإجراء في منع أي تهديد مباشر للولايات المتحدة وأمن المنطقة.

التنسيق مع سوريا والعراق

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الأدميرال كوبر أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع لمناقشة عملية النقل ووقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا. وأعرب كوبر عن توقعاته بأن تتجنب القوات السورية أي أعمال قد تعرقل نقل المعتقلين.

من جانبه، أعلن الجيش العراقي أن المجلس الوزاري للأمن الوطني وافق على استلام “الإرهابيين” من الجنسيات المختلفة، وإيداعهم المؤسسات الإصلاحية الحكومية. وقد تسلم العراق بالفعل الدفعة الأولى التي تضم 150 عنصراً. هذا التعاون الأمني يعكس التزام العراق بمكافحة الإرهاب.

وتشير التقارير إلى أن هذا القرار يأتي بعد أشهر من المفاوضات بين واشنطن وبغداد، حيث وافق العراق على استضافة المعتقلين مقابل دعم أمريكي إضافي في مجال مكافحة الإرهاب.

الوضع الأمني في سوريا وتصاعد العمليات ضد داعش

على الرغم من إعلان سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي ضد “داعش” في نوفمبر الماضي، إلا أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال هشاً. وقد شهدت سوريا في الأشهر الأخيرة تصاعداً في العمليات العسكرية التي تستهدف عناصر التنظيم، والتي غالباً ما تتم بالتعاون مع قوات الأمن السورية.

في ديسمبر الماضي، سقط ثلاثة جنود، اثنان منهم أمريكيين وواحد مدني مترجم، في هجوم نفذه مسلحون في مدينة تدمر. وأصيب ثلاثة جنود أمريكيين آخرون في الهجوم. هذا الحادث يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه القوات العاملة في سوريا.

وفي عام 2024، اعتقلت القوات الأمريكية وقوات الشركاء أكثر من 300 عنصر من “داعش” في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال نفس الفترة. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الجهود المبذولة للقضاء على التنظيم.

تعتبر قضية معتقلي “داعش” من القضايا المعقدة التي تواجه المنطقة، حيث يثير مصيرهم تساؤلات حول حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن إمكانية عودة هؤلاء العناصر إلى ساحة المعركة بعد إطلاق سراحهم.

من المتوقع أن يستمر نقل المعتقلين إلى العراق في الأشهر المقبلة، مع مراقبة دقيقة للوضع الأمني في سوريا والعراق. وستعتمد سرعة ونجاح هذه العملية على استمرار التعاون بين جميع الأطراف المعنية، وعلى قدرة السلطات العراقية على إدارة مرافق الاحتجاز بشكل فعال وآمن.

يبقى التحدي الأكبر هو ضمان عدم استغلال تنظيم “داعش” لهذه العملية لتعزيز صفوفه أو تنفيذ هجمات جديدة. وستحتاج القوات الأمريكية والشركاء المحليون إلى الحفاظ على حالة تأهب عالية، والاستمرار في استهداف قادة وعناصر التنظيم في جميع أنحاء المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version