شهدت محيط مبنى البنتاجون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية، ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات البيتزا في الساعات الأولى من يوم 3 يناير الحالي، بالتزامن مع التوترات المتصاعدة بشأن فنزويلا. أثار هذا الارتفاع اهتمامًا متجددًا بـ”مؤشر البيتزا“، وهو أسلوب غير تقليدي يُستخدم للتنبؤ بالأزمات السياسية والعمليات العسكرية الكبرى من خلال مراقبة أنماط طلبات الطعام، وعلى وجه الخصوص توصيل البيتزا، في المؤسسات الحكومية الحساسة. ويُعتقد أن هذا المؤشر لا يزال ذا قيمة حتى عام 2026، وفقًا لمحللين.

يستند “مؤشر البيتزا” إلى ملاحظة بسيطة: خلال فترات الأزمات والعمليات السرية، يميل موظفو الوزارات وأجهزة الاستخبارات إلى العمل لساعات متأخرة، وتصبح وجبات الطعام السريعة، وخاصة البيتزا، هي الخيار الأمثل لتلبية احتياجاتهم الغذائية. هذا التوجه يخلق ارتفاعًا مفاجئًا في طلبات التوصيل من المطاعم القريبة.

ما هو “مؤشر البيتزا” وكيف يقيس التوترات السياسية؟

اكتسب مصطلح “مؤشر البيتزا” شعبية في أوائل التسعينيات، عندما صرّح فرانك ميكس، صاحب امتياز سلسلة “دومينوز بيتزا” في واشنطن، بأن حجم طلبات البيتزا كان يعكس بدقة التطورات السياسية في العاصمة الأمريكية. يعتبر هذا المؤشر بمثابة مقياس غير رسمي، ولكنه غالبًا ما يكون دقيقًا، لقياس مستوى النشاط والتأهب داخل الحكومة الأمريكية.

تشير البيانات التاريخية إلى أن هذا المؤشر قد تنبأ بشكل صحيح ببعض الأحداث الكبرى. ففي الأول من أغسطس عام 1990، وقبل غزو العراق للكويت، ارتفعت طلبات البيتزا في مقر وكالة الاستخبارات المركزية بأكثر من أربعة أضعاف. وفي الليلة التي سبقت انطلاق عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت في يناير 1991، شهدت البيت الأبيض زيادة في الطلبات بلغت ستة أضعاف، بينما قفزت في البنتاجون بأكثر من عشرة أضعاف.

أكثر من مجرد عمليات عسكرية

لم يقتصر استخدام “مؤشر البيتزا” على التنبؤ بالعمليات العسكرية. فقد لوحظ أيضًا ارتفاع في الطلبات خلال فترات الأزمات السياسية الداخلية، مثل محاولة الانقلاب في الاتحاد السوفيتي عام 1991، وفترة محاولة عزل الرئيس بيل كلينتون في عام 1998، بسبب فضيحة مونيكا ليوينسكي. في تلك الحالات، ظلت محلات البيتزا القريبة من البيت الأبيض والكونجرس تعمل طوال الليل لتلبية الطلب المتزايد.

أظهرت البيانات الحديثة اتجاهًا مشابهًا. ففي مساء الأحد الماضي، بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض وإعلانه عن مواقفه تجاه كولومبيا والمكسيك وإيران، ارتفعت طلبات بيتزا “بابا جونز” في محيط البنتاجون بنسبة 1250%. أما خلال الليلة التي تلت التهديدات الأمريكية لفنزويلا، فقد ارتفعت الطلبات بنسبة 700%.

يعتبر هذا المؤشر بمثابة مثال واضح على العلاقة بين الأمن القومي وسلاسل الإمداد الغذائي، خاصة في حالات الطوارئ. وهو يبرز كيف يمكن حتى لأبسط الأشياء، مثل طلبات البيتزا، أن تكشف عن معلومات قيمة حول التطورات السياسية والعسكرية المحتملة. وتعكس هذه الظاهرة التحديات التي تواجه أجهزة الاستخبارات في جمع وتحليل المعلومات.

خلال الحرب الباردة، على سبيل المثال، كانت أجهزة الاستخبارات السوفيتية تراقب عن كثب حركة سيارات توصيل البيتزا في مناطق معينة من واشنطن، في محاولة لتقييم مستوى الاستعداد الأمريكي. ولكن بعد أن تم الكشف عن هذه الممارسة، حاولت الحكومة الأمريكية إيجاد طرق للحد من فعاليتها، مثل توزيع أوقات طلب الوجبات أو توفير وجبات جاهزة للموظفين.

على الرغم من بعض المحاولات المضادة، يبدو أن “مؤشر البيتزا” لا يزال يحتفظ ببعض المصداقية. ففي حين أن بعض العمليات السرية الناجحة، مثل عملية اغتيال أسامة بن لادن عام 2011، لم تسجل ارتفاعًا كبيرًا في طلبات البيتزا، إلا أن العمليات واسعة النطاق والسريعة، مثل التوترات الأخيرة مع فنزويلا، غالبًا ما تؤدي إلى زيادة ملحوظة في الطلبات.

تُظهر البيانات الحالية استمرار ارتفاع الطلبات في محيط البنتاجون، مما يشير إلى استمرار حالة التأهب. في الأيام والأسابيع القادمة، من المتوقع أن تستمر المراقبة لـ”مؤشر البيتزا” كأحد المؤشرات المحتملة على التطورات السياسية والعسكرية. وسيظل المحللون يراقبون عن كثب التغيرات في أنماط طلبات الطعام، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى التي قد تؤثر على الوضع، مثل المفاوضات الدبلوماسية والبيانات الرسمية. من المهم مراقبة تطورات الأزمة الفنزويلية عن كثب ومراقبة ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر ويؤكد قيمة هذا المؤشر غير التقليدي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version