المنظومة الصحية في غزة على شفا الانهيار
حذرت شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، اليوم الأحد، من اقتراب المنظومة الصحية من التوقف التام، نتيجة القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الإمدادات والمستلزمات الضرورية لتشغيل المستشفيات والمرافق الصحية. وأكدت الشبكة أن القطاع الصحي بات على شفا العجز عن تقديم خدماته الأساسية.
وخلال مؤتمر صحفي، أكدت الشبكة أن المنظومة الصحية في غزة تصارع من أجل البقاء، وأن الأنشطة الصحية مهددة بالشلل والتوقف، على الرغم من مرور قرابة عام على إعلان وقف إطلاق النار. كما أشارت إلى استمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني والإمدادات اللازمة للقطاع الصحي.
أسباب تدهور الوضع الصحي في القطاع
أوضحت الشبكة أن القيود تشمل الوقود والمحروقات والزيوت المعدنية والمولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية وقطع الغيار، إضافة إلى الأجهزة والمستهلكات الطبية وغير الطبية، مما يهدد قدرة المستشفيات على مواصلة العمل. هذه القيود تأتي في سياق استهداف واسع للمنظومة الصحية خلال الحرب، حيث تعرضت 28 من أصل 35 مستشفى في القطاع للتدمير الجزئي أو الكلي.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن الاحتلال يتنصل من التزاماته المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، بشأن إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات والوقود اللازم للقطاعات الحيوية.
مطالب ملحة بإعادة إمداد الكهرباء
طالبت شبكة المنظمات الأهلية بضرورة الضغط على الاحتلال لإعادة إمداد قطاع غزة بالكهرباء وإعادة توصيل الخطوط المغذية للقطاع، التي تم إيقافها منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشارت الشبكة إلى أهمية رفع القيود المفروضة على المستلزمات والمستهلكات الطبية وغير الطبية اللازمة لتشغيل ما تبقى من المنظومة الصحية.
وأوضحت أن هناك حاجة ماسة لإيجاد آلية تسمح بإدخال المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية وقطع الغيار والأجهزة الطبية وجميع المستلزمات الضرورية لاستمرار عمل القطاع الصحي. كما دعت الشبكة إلى وضع آلية جديدة للإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج قطاع غزة، محذرة من أن الآلاف من المرضى مهددون بفقدان حياتهم نتيجة الإجراءات والقيود المفروضة على إحالتهم للعلاج خارجه.
دعوات المجتمع الدولي والتحرك الإنساني
أعربت الشبكة عن شكرها لدولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” على استجابتهما لنداءات القطاع الصحي بشأن الأزمة. ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية إلى اتخاذ خطوات جدية لضمان تنفيذ التفاهمات المنصوص عليها في إعلان وقف إطلاق النار، معتبرة إياها الحد الأدنى المطلوب لضمان الكرامة الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة.
تعتبر هذه الظروف بمثابة دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل بشكل فعّال من أجل إنقاذ الوضع الصحي في غزة، حيث يواجه الكثير من المدنيين خطر فقدان حياتهم بسبب عدم توفر الرعاية الصحية الأساسية.
مستقبل القطاع الصحي تحت التهديد
إن استمرار الأوضاع على هذا النحو يُنذر بكارثة صحية حقيقية، ومن المطلوب اتخاذ خطوات فورية لضمان إمداد قطاع غزة بالمساعدات الطبية والإمدادات الضرورية، بالإضافة إلى الإعفاء من القيود المفروضة. يشكل العمل الإنساني ضرورة ملحة للحد من الأضرار وتدارك الأزمات المتفاقمة.
في الختام، على المجتمع الدولي أن يراقب الوضع عن كثب وأن يستجيب بفعالية لضمان حقوق المدنيين في غزة. يجب أن يكون هناك ضغط حقيقي على الاحتلال لتنفيذ الالتزامات التي تعهد بها، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنظومة الصحية في القطاع.

