مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض: خطر خفي حتى عند الوزن الطبيعي
قد يبدو الوزن الطبيعي مؤشراً على صحة جيدة، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العديد من الأشخاص الذين يظهرون بمظهر صحي يمكن أن يعانوا من مشاكل صحية داخلية، مثل مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD). هذا المرض يشير إلى تراكم الدهون في الكبد، جنباً إلى جنب مع عوامل خطر أخرى مثل مقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون.
تعتبر هذه المشكلة شائعة ليس فقط بين الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد، بل تشمل أيضاً الأفراد الذين يتمتعون بوزن طبيعي، مما يجعل التشخيص المبكر وهاماً.
النحافة لا تعني غياب الخطر
بحسب الاختصاصية في الغدد والسكري والبدانة، ماري نويل كلاس الشمالي، يُمثل مرض الكبد الدهني عادة حوالي 10 إلى 20% من الحالات بين الأفراد النحفاء. يرتبط هذا المرض أكثر بمكان تراكم الدهون في الجسم وكفاءة عمليات الأيض، بدلاً من الوزن نفسه.
يشير بعض الدراسات إلى أن الأفراد ذوي الوزن الطبيعي ومحيط الخصر المرتفع هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، حيث يشير ارتفاع محيط الخصر إلى زيادة الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية.
الميزان وحده لا يكفي
لا يُعتبر الوزن فقط معياراً دقيقاً لتقييم الصحة، بل ينبغي استخدام قياسات إضافية مثل محيط الخصر. تعتبر التوصيات بضرورة الحفاظ على محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص من الإرشادات المهمة للتأكد من عدم وجود تراكم للدهون الحشوية.
لتشخيص هذا المرض، يجب النظر في عوامل الخطر المختلفة، بما في ذلك تاريخ عائلته ومعدل الكوليسترول والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين.
ما الفحوص المطلوبة؟
يتطلب تشخيص مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض، إجراء مجموعة من الفحوصات التي تشمل قياس إنزيمات الكبد، بالإضافة إلى تقييم حالة الفرد ونمط حياته من خلال الفحوص الدموية. تشمل الفحوص الأخرى قياس سكر الدم ووظائف الغدة الدرقية.
من المهم أن يتضمن التقييم قياس محيط الخصر لتحديد نسبة الدهون في الجسم، مع التحقق من وجود أي علامات على تليف الكبد. يُعتبر استخدام جهاز فايبروسكان من الوسائل الحديثة لقياس صلابة الكبد، مما يساعد في تقدير احتمالية وجود تليف.
ماذا يفعل المريض إذا كان وزنه طبيعياً؟
ينبغي للمرضى الذين يظهر وزنهم طبيعياً التركيز على تعديل نمط حياتهم لخفض نسبة الدهون الحشوية. يشمل ذلك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن ليشكل بنية جسم صحية. يُنصح بممارسة تمارين المقاومة والنشاط الهوائي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول الأطعمة الصحية، والتقليل من السكريات والمشروبات الغازية، يعد أيضاً ضرورياً لمساعدة الكبد على استعادة صحته.
علاج الخلل الأيضي لحماية الكبد
يعتبر ضبط مستوى السكري والدهون في الجسم جزءاً أساسياً لحماية الكبد، حيث يمكن لبعض أدوية السكري أن توفر فوائد إضافية لدى المرضى. ومع ذلك، يجب أن يتم الاختيار تحت إشراف طبي.
تشير البروتوكولات الحديثة إلى أن استخدام الستاتينات يمكن أن يكون آمناً لدى مرضى الكبد الدهني، مما يساعد في تقليل مخاطر مشاكل القلب والأوعية الدموية.
مرض صامت يُكتشف مصادفة
غالباً ما يُكتشف مرض الكبد الدهني مصادفة، وذلك عند إجراء فحوص طبية أو تصويرات شعاعية قد تكشف عن ارتفاع إنزيمات الكبد. يمكن أن يبقى هذا المرض صامتاً لفترة طويلة، مما يجعله يشعر الأفراد بالقلق عندما يتم تشخيصهم في مرحلة متأخرة.
لذا، يجب أن يكون التوعية حول هذا المرض جزءاً من رادار الرعاية الصحية، حيث يجب على كل فرد متابعة صحته بانتظام حتى لو كان وزنه طبيعياً.
خلاصة
تظهر الأبحاث أن الوزن الطبيعي لا يعني غياب الخطر فيما يخص مشاكل أساسية مثل مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض. لذلك، من المهم أن نكون واعين لمعطيات أخرى مثل محيط الخصر ومستويات الدهون والسكري، سعيًا للوقاية والتدخل المبكر. يجب على الأفراد متابعة صحتهم بانتظام واتباع نمط حياة صحي للحفاظ على صحة الكبد. تشير الدراسات إلى أن الكشف المبكر يتيح الفرصة لإجراء التغييرات الضرورية قبل تفاقم الحالة.

