تفشي الكوليرا في دارفور وكردفان خلال موسم الأمطار
تشهد مناطق دارفور وكردفان في السودان تفشي الكوليرا مع بداية موسم الأمطار، حيث يتزايد عدد الإصابات في ظل تراجع الخدمات الصحية وصعوبات في الوصول إلى المساعدات الإنسانية. يحذر الأطباء من أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع في مناطق كثيرة تعاني من انعدام الاتصالات وضعف شبكات التبليغ.
حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يشكل تفشي الكوليرا أحد أكبر المخاوف الصحية في السودان خلال هذا الموسم. ويُضاف إلى هذا التهديد ظهور أمراض أخرى مثل حمى الضنك والتهاب الكبد الوبائي، مما يزيد من الضغط على المرافق الصحية التي تعمل في بيئات مهددة بالنزاع وتداعيات الطقس السيئ.
أزمة الوصول إلى الخدمات الصحية
ذكر مكتب أوتشا تفشي الكوليرا في دارفور وكردفان، حيث سجلت ولاية النيل الأزرق حوالي 800 حالة جديدة من حمى الضنك. كما أفيد بتسجيل أكثر من 3500 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي مع 38 حالة وفاة في ولايتي النيل الأزرق والجزيرة. ويعكس ذلك وضعًا صحيًا متدهورًا يتطلب تحركا عاجلا من السلطات الصحية المحلية والدولية.
لقد نبه ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في السودان، شيلدون ييت، في أغسطس/آب من المخاطر المستمرة لتفشي الكوليرا، مشيرًا إلى أن تحركات السكان قد تؤدي إلى تفشي المرض بشكل أوسع. ويعزى ذلك إلى نقص المياه النظيفة وصعوبة إيصال الإمدادات إلى المناطق المحيطة بالأبيّض.
العوامل المساهمة في تفشي الأمراض
الوضع الإنساني في معسكرات النزوح والمناطق القريبة من خطوط القتال يُعتبر مأساوياً، حيث يستمر انتشار الكوليرا وحمى الضنك وفيروس الكبد الوبائي وفقاً لما ذكره الدكتور علي بشير، نائب رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء السودانيين. ويرتبط هذا التدهور بعدة عوامل، منها العنف المستمر الذي يمنع وصول المساعدات ونقص الخدمات الصحية.
على الرغم من الجهود لاستعادة الخدمات الطبية، يُقدّر أن ما بين 70% و75% من مرافق الرعاية الصحية قد استأنفت عملها، ولكن الفجوة ما زالت كبيرة. كما يشير بشير إلى أن الأرقام المعلنة لا تمثل الوضع الحقيقي على الأرض، حيث إن سوء الاتصالات وغياب شبكات الرصد تؤدي إلى عدم تسجيل العديد من الحالات.
التفشيات الصحية المتزامنة
ظهور الكوليرا إلى جانب أمراض أخرى مثل حمى الضنك والتهاب الكبد الوبائي يُظهر ضعف النظام الصحي في السودان. على الرغم من أن كل مرض له طرق انتقاله وأسبابه، إلا أن تزامنها يشير إلى هشاشة البيئة الصحية التي يتوجب عليها مراقبة الأمراض ومعالجة المصابين بها بشكل فعال.
وفي إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن، ذكر توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، أن القتال وانعدام الأمن يعرقلان جهود فرق الإغاثة. وقد أثيرت المخاوف من ضعف الاستجابة في مجالات الصحة والمياه والمأوى، في وقت تقوم بعض المنظمات بمساعدة ملايين الأشخاص.
التوصيات والإجراءات اللازمة
يجب أن تُعتبر الأرقام الرسمية للتفشيات الصحية إنذارًا مبكرًا عن الحاجة الملحة للعمل. فالكوليرا تنتشر في مناطق دارفور وكردفان، بينما تشهد مناطق أخرى تفشيات مرضية متزامنة. لذلك، يُنادى بفتح ممرات إنسانية عاجلة وزيادة التمويل المطلوب لتفادي تفاقم الأوضاع، لينتج عن ذلك تحسين الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية في مناطق النزاع.
يؤكد الدكتور علي بشير على أهمية استعادة قدرة العاملين الصحيين على التبليغ والمتابعة، قبل أن تتحول الحالات غير المسجلة إلى وباء يصعب التحكم فيه. مع استمرار تفشي الكوليرا، يجب أن تكون الأولوية هي حماية السكان من الأمراض، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة.

