هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، بفرض إجراءات انتقامية “قوية للغاية” ضد كندا إذا مضت قدماً في تعزيز علاقاتها التجارية مع الصين. يأتي هذا التحذير في خضم تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وتزامناً مع سعي كندا لتنويع شركائها التجاريين بعيداً عن الاعتماد الكبير على السوق الأمريكية. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاقيات التجارية بين الدول الثلاث، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرته الرئاسية، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا أبرمت كندا اتفاقاً تجارياً مع الصين، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى “استيلاء الصين على كندا”. وأضاف أن إبرام مثل هذا الاتفاق سيكون “أخطر حتى” بالنسبة لكندا من بريطانيا، التي حذرها أيضاً من التقارب مع بكين.

تصعيد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا

تأتي تصريحات ترامب بعد أيام من انتقاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بشكل غير مباشر، السياسات التجارية الأمريكية في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. أدان كارني ما وصفه بالإكراه الاقتصادي الذي تمارسه القوى الكبرى على الدول الأصغر، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على كندا.

بالإضافة إلى ذلك، أثار سعي ترامب السابق لضم جزيرة جرينلاند توتراً داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأثار قلق كندا التي تشترك مع جرينلاند في حدود بحرية واسعة في منطقة القطب الشمالي. كما سبق لترامب أن تحدث عن إمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية رقم 51.

ردود الفعل الكندية على تهديدات ترامب

قلل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من شأن تهديدات ترامب، واصفاً إياها بأنها “تكتيك تفاوضي” يسبق مراجعة الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأكد كارني أن كندا تسعى إلى تنويع علاقاتها التجارية مع دول أخرى، بما في ذلك الصين والهند وأستراليا، لتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية التي تستوعب أكثر من 75% من صادراتها.

في العام 2024، فرضت كندا رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية والصلب والألومنيوم، ردت الصين بالمثل بفرض رسوم على زيت بذور الكانولا ولحم الخنزير الكندي. ومع ذلك، خلال زيارته الأخيرة لبكين، خفض كارني الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تخفيضات مماثلة على المنتجات الكندية.

تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي

تأتي هذه التوترات التجارية في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً، وتصاعد المخاوف بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. قد يؤدي تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وكندا إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة التكاليف على المستهلكين، وتقويض النمو الاقتصادي. العلاقات التجارية بين الدول الثلاث (الولايات المتحدة وكندا والصين) ذات أهمية بالغة للاقتصاد العالمي.

يرى بعض المحللين أن تهديدات ترامب هي جزء من استراتيجيته التفاوضية، وأن الولايات المتحدة قد تتراجع عن هذه التهديدات في نهاية المطاف. ومع ذلك، يرى آخرون أن هذه التهديدات تعكس رغبة حقيقية لدى ترامب في حماية المصالح الأمريكية، وفرض رؤيته للعلاقات التجارية الدولية.

من المقرر أن يُعاد التفاوض على الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا العام. وسيكون من المهم مراقبة تطورات هذه المفاوضات، وتقييم تأثيرها على العلاقات التجارية بين الدول الثلاث. كما سيكون من المهم أيضاً مراقبة ردود فعل الصين على تصريحات ترامب، وتقييم تأثير ذلك على العلاقات التجارية بين الصين وكندا.

في الختام، يظل مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا غير مؤكد. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيداً من التوترات والمفاوضات، مع احتمال فرض رسوم جمركية جديدة أو التوصل إلى اتفاقيات جديدة. سيكون من الضروري متابعة هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version