كشفت دراسة علمية حديثة حول إصابات الركبة عن اختلافات جوهرية في أنماط هذه الإصابات بين الرجال والنساء، تبعاً للعمر ونوع الإصابة. هذه النتائج، التي أُعلنت خلال الاجتماع السنوي لجمعية علم الأشعة في أمريكا الشمالية، تفتح آفاقاً جديدة لتطوير تقييمات أكثر دقة للمخاطر ووضع استراتيجيات علاجية وقائية مبكرة.

تحليل آلاف فحوصات الرنين المغناطيسي التي أُجريت على مرضى يعانون من آلام في الركبة أظهر أن فهم الاختلافات بين الجنسين أمر بالغ الأهمية. فمعظم الأبحاث السابقة كانت تركز بشكل أساسي على الرجال، مما أدى إلى فهم غير كامل لتوزيع الإصابات.

فروق في أنماط إصابات الركبة

أظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 13 ألف فحص رنين مغناطيسي للركبة بين عامي 2019 و2024، أن الرجال والنساء يختلفون في أنواع الإصابات التي يتعرضون لها. استخرج الباحثون بيانات حول تمزقات في الغضروف الهلالي الداخلي والخارجي، والأربطة الصليبية (الأمامية والخلفية)، والأربطة الجانبية، بالإضافة إلى إصابات أخرى في مفصل الركبة.

ووفقاً للدراسة، فإن الرجال أكثر عرضة للإصابات التي تشمل الرباط الصليبي الأمامي، خاصةً بين الفئة العمرية 20-40 عاماً. هذا يتناقض مع بعض الدراسات السابقة التي أشارت إلى ارتفاع معدلات إصابة الرباط الصليبي الأمامي لدى النساء الشابات.

الغضروف الهلالي والرباط الصليبي الأمامي

أظهرت البيانات أن الرجال يعانون من تمزقات كاملة في الرباط الصليبي الأمامي، أو تمزقات مزدوجة تشمل الرباط الصليبي الأمامي والغضروف الهلالي الداخلي، أو تمزقات مشتركة بين الرباط الصليبي الأمامي والغضروف الهلالي الخارجي بمعدلات أعلى من النساء. الرباط الصليبي الأمامي يلعب دوراً حيوياً في تثبيت مفصل الركبة، وإصابته شائعة بين الرياضيين.

بينما الغضاريف الهلالية تعمل كممتصات للصدمات داخل الركبة، وتساعد في ثباتها. تمزقها يمكن أن يحدث نتيجة التواء المفصل أو التآكل التدريجي مع التقدم في العمر.

هشاشة العظام والتهاب المفاصل هما من الحالات التي يمكن أن تتفاقم بسبب إصابات الركبة غير المعالجة، مما يؤكد أهمية التشخيص المبكر والتدخل العلاجي.

تغيرات في الإصابات مع التقدم في العمر

أظهرت الدراسة أيضاً أن النساء الأكبر سناً (فوق 40 عاماً) يسجلن ارتفاعاً في نسب تمزقات الغضروف الهلالي وتمزقات الرباط الجانبي الداخلي مقارنة بالرجال في نفس الفئة العمرية. هذه النتيجة غير متوقعة، وتشير إلى تغير في اتجاه الإصابات مع التقدم في العمر لدى النساء.

يعزو الباحثون هذا التغير إلى عوامل هرمونية وتغيرات في بنية العظام والمفاصل لدى النساء مع التقدم في العمر. آلام الركبة المزمنة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة حياة النساء الأكبر سناً.

أكدت الدراسة أن الرجال سجلوا العدد الأكبر من الإصابات على مستوى الركبة بشكل عام، مما يعزز حقيقة أن الجنس الذكري يظهر قابلية أعلى للتعرض لأنماط مختلفة من الإصابات مقارنة بالنساء.

أوصت الدراسة باتخاذ إجراءات وقائية لتجنب الإصابات عالية التأثير، خاصة أثناء ممارسة الرياضات التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً. كما أكدت على أهمية تمارين تقوية العضلات، خاصة للنساء فوق سن الأربعين، للحفاظ على صحة الركبة مع التقدم في العمر.

الوقاية الاستباقية وتقييم المخاطر

تؤكد الدراسة على أهمية التعرف على أنماط الإصابات حسب الجنس في مساعدة اختصاصيي الأشعة والأطباء المعالجين في تخصيص بروتوكولات التصوير المناسبة وتقييم المخاطر ووضع استراتيجيات التدخل العلاجي الوقائي. الاعتقاد السائد بأن تمزق الرباط الصليبي الأمامي أكثر انتشاراً بين النساء الشابات قد لا يكون صحيحاً دائماً.

تواصل المجموعة البحثية تحليل مزيد من البيانات الديموغرافية وتاريخ المرضى الطبي بهدف الحصول على فهم أكبر للعوامل التي تحدد اتجاهات إصابات الركبة. يهدف الباحثون إلى بناء نماذج أكثر قدرة على توقع الإصابات قبل حدوثها وإرشاد المرضى إلى التدخلات الوقائية المناسبة.

من المتوقع أن يتم نشر نتائج تحليل البيانات الإضافية في غضون ستة أشهر، مما قد يؤدي إلى تغييرات في الإرشادات السريرية الحالية المتعلقة بعلاج وإعادة تأهيل إصابات الركبة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version