تصاعدت المخاوف الصحية العالمية بشأن فيروس نيباه بعد تسجيل حالات إصابة جديدة في عدة دول آسيوية. هذا الفيروس الحيواني المنشأ، والذي يتميز بمعدل وفيات مرتفع، يثير قلقاً خاصاً بسبب عدم وجود لقاح أو علاج فعال متاح حالياً. وقد بدأت السلطات الصحية في مختلف البلدان بتكثيف المراقبة واتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشاره.

تم رصد الإصابات الجديدة في دول مثل الهند وبنغلاديش، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إصدار تحذيرات وتوصيات للدول المعنية. تاريخ 28 يناير 2026 شهد إعلان وزارة الصحة في الهند عن تسجيل حالات إصابة مؤكدة، مما أثار حالة من التأهب القصوى. الخطر الأكبر يكمن في سهولة انتقال الفيروس وقدرته على التسبب في أعراض حادة.

ما هو فيروس نيباه؟

فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ ينتمي إلى عائلة باراميكسوفيروس. تم اكتشافه لأول مرة في عام 1998 في ماليزيا، وأُطلق عليه اسم “نيباه” نسبة إلى قرية كامبار نيباه حيث تم تسجيل أولى حالات الإصابة. ينتقل الفيروس بشكل رئيسي عن طريق الخفافيش الفاكهة، ويمكن أن يصيب الحيوانات الأخرى مثل الخنازير والأبقار، ثم ينتقل إلى البشر.

طرق انتقال العدوى

ينتقل فيروس نيباه إلى البشر بعدة طرق، بما في ذلك:

  • التلامس المباشر مع سوائل الجسم المصابة (مثل اللعاب والبول والدم).
  • استهلاك الفاكهة الملوثة بلعاب الخفافيش.
  • التلامس مع الحيوانات المصابة.
  • من شخص لآخر عن طريق الرذاذ التنفسي، على الرغم من أن هذا أقل شيوعًا.

يعتبر استهلاك عصائر الفاكهة غير المعالجة والتي ربما لامست لعاب الخفافيش من أهم أسباب انتشار الفيروس في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ينتشر الفيروس في المزارع حيث تعيش الخفافيش والخنازير معًا.

الأعراض والعلاج

تتراوح أعراض الإصابة بفيروس نيباه من أعراض خفيفة تشبه أعراض الأنفلونزا إلى أعراض حادة تهدد الحياة. تشمل الأعراض الشائعة الحمى والصداع وآلام العضلات والارتباك والتهاب الدماغ. في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي الحاد وفشل الجهاز التنفسي.

حتى الآن، لا يوجد علاج محدد لفيروس نيباه. يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض ودعم وظائف الجسم الحيوية. تشمل التدابير العلاجية توفير الرعاية الداعمة، مثل الأكسجين والسوائل الوريدية، وعلاج المضاعفات مثل الالتهاب الرئوي. يجري حاليًا تطوير لقاحات وعلاجات محتملة، ولكنها لا تزال في مراحل التجارب السريرية.

الوضع الوبائي الحالي

تعتبر بنغلاديش والهند من أكثر الدول تضرراً من فيروس نيباه. تسجل هذه الدول حالات إصابة متكررة، خاصة خلال مواسم معينة من العام. وفقًا لتقارير وزارة الصحة الهندية، فإن معظم الحالات المسجلة مرتبطة باستهلاك عصائر النخيل الملوثة.

بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن حالات إصابة متفرقة في دول أخرى مثل الفلبين وسنغافورة وأستراليا. ومع ذلك، فإن هذه الحالات عادة ما تكون مرتبطة بالسفر من المناطق المتضررة. تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية المراقبة المستمرة وتحديد الحالات المحتملة بسرعة لاحتواء انتشار الفيروس.

تعتبر الوقاية هي أفضل وسيلة للحد من انتشار فيروس نيباه. تشمل التدابير الوقائية تجنب استهلاك الفاكهة التي قد تكون ملوثة بلعاب الخفافيش، وتجنب التلامس المباشر مع الحيوانات المصابة، واتخاذ تدابير النظافة الشخصية الجيدة، مثل غسل اليدين بانتظام.

تعتبر مكافحة الخفافيش الفاكهة في المناطق المتضررة من التحديات الكبيرة، حيث أن هذه الخفافيش تلعب دورًا مهمًا في تلقيح النباتات ونشر البذور. ومع ذلك، يمكن اتخاذ تدابير للحد من التلامس بين الخفافيش والبشر، مثل تركيب شبكات حول مزارع الخنازير ومنع الوصول إلى مصادر الغذاء الملوثة.

تتطلب السيطرة على فيروس نيباه جهودًا دولية منسقة. يجب على الدول تبادل المعلومات والخبرات، وتوفير الدعم الفني والمالي للدول المتضررة، والتعاون في تطوير لقاحات وعلاجات فعالة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على منظمة الصحة العالمية لعب دور قيادي في تنسيق الاستجابة العالمية للفيروس.

من المتوقع أن تستمر منظمة الصحة العالمية في مراقبة الوضع الوبائي لفيروس نيباه عن كثب، وتقديم التوصيات اللازمة للدول المعنية. من المرجح أن يتم التركيز على تطوير أدوات تشخيصية سريعة ودقيقة، وتسريع تطوير اللقاحات والعلاجات المحتملة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مستقبل هذا الفيروس، ويتطلب الأمر المزيد من البحث والدراسة لفهم طبيعته بشكل كامل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version