حصل ترشيح جياني إنفانتينو لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم على دفعة قوية بعد إعلان الكونفدراليتين الإفريقية والآسيوية دعمهما رسمياً، وذلك قبل انعقاد مؤتمر الفيفا في فانكوفر يوم 30 نيسان/أبريل 2026. وقال بيانان منفصلان إن الاتحاد الإفريقي (CAF) والاتحاد الآسيوي (AFC) سيؤيدان إنفانتينو حال ترشحه لدورة رئاسية جديدة في انتخابات 2027.
تأتي هذه التصريحات بعد أن حصل إنفانتينو سابقاً على دعم اتحاد أمريكا الجنوبية (CONMEBOL)، وهو ما يضعه في موقع قوة انتخابية نظراً لتوزيع الأصوات في تصويت الفيفا البالغ 211 صوتاً. ووفقاً للبيانات الرسمية، تمثل الكونفدراليتان الإفريقية والآسيوية معاً 101 صوت من مجموع الأصوات.
ترشيح جياني إنفانتينو: موقف الاتحادات الإقليمية وتأثيره على الانتخابات
أعلن الاتحاد الإفريقي في بيان أنه “توصل إجماع” على دعم إنفانتينو، فيما أفاد الاتحاد الآسيوي بأن دعمهم استمرار لتأييدهم منذ وصوله إلى المنصب عام 2016. وذكر بيان الاتحاد الآسيوي أن فيفا في وضع “قوي للغاية”، بحسب تصريح لرئيس الاتحاد سلمان بن إبراهيم آل خليفة في نص البيان.
بالإضافة إلى الأصوات الإقليمية، يسعى الإنفانتينو للاستفادة من قياسات النفوذ المالي والبرامج الموزعة على الاتحادات الأعضاء. ومع ذلك، فإن توزيع الأصوات لا يضمن الفوز تلقائياً؛ إذ أن المرشح يحتاج لأكثر من نصف الأصوات في مؤتمر انتخابي يضم 211 اتحاداً وطنياً.
خلفية وصياغة القواعد حول فترة ولايته
تحد أنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم عادة عدد الولايات الرئاسية بثلاث فترات، لكن قراراً إدارياً سابقاً اعتبر أن ولايته الجزئية الأولى بعد استقالة سلفه لم تحتسب ضمن الحسم، ما سمح له بالترشح مرة إضافية. وطبقاً لبيان الفيفا فإن هذا التفسير القانوني هو ما يبيح ترشحه رسمياً في 2027.
تحوّلت هذه المسألة إلى محور نقاش قانوني وسياسي داخل مؤسسات كرة القدم، بحسب تقارير إعلامية ومصادر مطلعة على سير العملية، ما يعكس حساسية قواعد المنظمة عند التعامل مع فترات الانتقال والولاءات الإقليمية.
المخاوف والانتقادات المحيطة بترشيح جياني إنفانتينو
واجه إنفانتينو انتقادات خلال فترته بسبب قرارات إدارية وفنية وتحالفات سياسية، منها منح جائزة السلام إلى شخصية سياسية أميركية، ما أثار شكوكاً حول حياد الفيفا وقدمته مجموعة FairSquare بشكوى رسمية أمام لجنة الأخلاقيات، بحسب ما أفاد بيان المجموعة.
كما أثارت مبادرات مثل توسيع نهائيات كأس العالم إلى 48 منتخباً وإطلاق نسخة موسعة من كأس العالم للأندية نقاشات بين اتحادات وطنية ومراقبين حول تأثيرها على جودة المنافسة والجداول المالية. ومع ذلك، تشير تقارير مالية إلى أن الفيفا حقق إيرادات قياسية خلال ولايته، مع توقعات بعائدات كبيرة لنسخة كأس العالم الحالية.
قضايا الحياد والحوكمة
أثار ملف الحياد السياسي والحوكمة تساؤلات لدى بعض الاتحادات الوطنية وأطراف داخل اللعبة، بحسب تحليلات إعلامية ومصادر داخلية، فيما ترى جهات أخرى أن الاستقرار الإداري والتمويل الموسع الذي وفرته برامج الفيفا يمثلان مصلحة للأكاديميات والبنى التحتية في الاتحادات الأعضاء.
الآثار المالية وبرنامج “فيفا فوروارد”
شهدت فترة إنفانتينو زيادة كبيرة في الأموال الموجهة للاتحادات الوطنية عبر برنامج فيفا فوروارد، إذ أعلنت المنظمة عن تعهد بتوزيع 2.7 مليار دولار في دورة 2027-2030، وهو ما وصفت به الفيفا بأنه تضخيم للدعم المالي لمواجهة تحديات تنموية.
من جهة أخرى، يستخدم مؤيدوه هذه الحزمة المالية دليلاً على نجاح سياسات الإدارة الحالية في دعم اللعبة على مستوى القاعدة، بينما ينتقد المعارضون ما يرونه تركيزاً للنفوذ المالي كوسيلة لترسيخ التأييد.
ماذا يعني هذا الدعم لمسار الانتخابات 2027
يمثل التوافق الإفريقي والآسيوي خطوة مهمة في المعركة المحتملة على منصب رئاسة الاتحاد الدولي، لكن الانتخابات لا تزال غير محسومة. ووفقاً لمحللين، فإن حسم الموقف سيتطلب رهاناً على تحالفات إضافية وعلى مواقف الاتحادات الأوروبية والأفريقية الأقل مساهمة حتى الآن.
علاوة على ذلك، قد تلعب المسائل القانونية المتصلة بتفسير فترات الولاية، وشكاوى النزاهة، دوراً في تشكيل بيئة ما قبل الاقتراع. وفي هذا الصدد، تشير تقارير إلى أن الملف الأخلاقي والقانوني سيبقى محور متابعة من قبل الإعلام وأطراف الرقابة داخل وخارج المنظمة.
في الختام، يتوقع أن تُعلن الفيفا رسمياً مواعيد قبول الترشيحات واللوائح التفصيلية قبل مؤتمر 2027، ما سيتيح تاريخاً محدداً للمنافسة. وحتى ذلك الحين، ستظل ديناميات الدعم الإقليمي، القضايا القانونية، والجدل حول الحوكمة نقاطاً رئيسية يجب مراقبتها لمعرفة مصير ترشيح جياني إنفانتينو وانتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم المقبلة.

