نعى نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي وافته المنيّة صباح الاثنين الموافق 21 سبتمبر 2026. وكتب الشيخ محمد بن راشد عبر منصة “إكس”: “رحمك الله يا أخي، حللت عند رب كريم عظيم، تغيب عن أعيننا ولا تغيب عن دعائنا وقلوبنا يا أحمد”، داعياً الله أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أسرته وأحبابه الصبر والسلوان. وجاءت هذه الكلمات لتلخص مسيرة رجل ترك أثراً في أكثر من ميدان، من العمل العسكري والأمني إلى الرياضة بمختلف أشكالها.

من هو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم؟

الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم هو الشقيق الأصغر للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والابن الرابع والأصغر لحاكم دبي الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وُلد عام 1950.

تخرج الشيخ أحمد بن راشد في الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية “ساندهيرست”، وهي من أعرق المؤسسات العسكرية التي تخرج فيها عدد من القادة والمسؤولين في المنطقة، ثم التحق بالقيادة العسكرية للمنطقة الوسطى في دبي، وتولى لاحقاً قيادتها، في مسار جمع بين التكوين العسكري والانخراط المبكر في الشأن العام لدولة الإمارات.

كما شغل عدداً من المناصب في المجالات الأمنية والاقتصادية والرياضية على مدى مسيرته، من أبرزها:

  • نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام.
  • رئاسة مجموعة A.R.M. Holding.
  • رئاسة نادي الوصل الرياضي.
  • رئاسة نادي دبي الدولي للرياضات البحرية منذ تأسيسه.

من “الزمالك” إلى نادي الوصل

ارتبط اسم الشيخ أحمد بن راشد بتاريخ نادي الوصل منذ نشأته الأولى. فقد تأسس النادي عام 1960 باسم “الزمالك” في منزل صغير بمنطقة زعبيل، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى بيت الشيخة مديّة بنت سلطان، تحت رعاية الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم والشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم.

وفي تلك المرحلة، طلب أحد أعضاء الفريق آنذاك من الشيخ أحمد بن راشد تولي رئاسة النادي، فرحّب بالفكرة على الفور. وتولى رئاسته بعد أن أصبح يُعرف باسم “الوصل”، وأدّى دوراً مهماً في تطويره ودعم مختلف الرياضات في دولة الإمارات على مدى السنوات التالية. وقد رافق اسمه مسيرة النادي منذ تلك البدايات المتواضعة في منزل صغير بمنطقة زعبيل، وصولاً إلى ما أصبح عليه لاحقاً من مكانة راسخة في المشهد الرياضي المحلي.

وتتابع منصات اخبار دبي في الأيام الأخيرة استعراض هذه المحطات من سيرة الشيخ أحمد بن راشد، بوصفها جزءاً من تاريخ الرياضة المحلية الذي ارتبط باسمه لعقود.

من نادي الوصل إلى الرياضات البحرية

لم يقتصر اهتمام الشيخ أحمد بن راشد على كرة القدم، إذ كان من أبرز المساهمين في إنشاء وإطلاق نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته عند تأسيسه عام 1988.

وأصبح النادي لاحقاً أول نادٍ من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ينضم إلى الاتحاد الدولي للرياضات المائية، كما ارتبط اسمه ببدايات تأسيس فريق “الفيكتوري تيم” عام 1989. وشكّل هذا الإنجاز خطوة مبكرة في مسار وضع الرياضات البحرية في دولة الإمارات على خارطة الاهتمام الإقليمي والدولي.

شغف بسباقات الخيل

كان الشيخ أحمد بن راشد من الشخصيات البارزة في عالم سباقات الخيل. وحقق حصانه “وصل” عام 1983 واحداً من أبرز انتصاراته المبكرة، بفوزه بسباق الألفي غينيس الإيرلندي التقليدي، ليصبح بذلك أول مالك إماراتي يفوز بهذا السباق الكلاسيكي.

وفي أوائل التسعينيات، أسّس الشيخ أحمد بن راشد مضمار جبل علي بهدف دعم سباقات الخيل في الإمارات، وأطلق مركز “العاديات” ومركز دبي لسباق الخيل، في إطار مساعيه المستمرة لتطوير هذه الرياضة ودعم القائمين عليها. وقد جمعت هذه المبادرات بين تأسيس بنية تحتية رياضية دائمة ودعم مباشر للفرسان والمربين، بما يعكس اهتماماً ممتداً بهذا المجال لم يقتصر على حضوره الشخصي في السباقات فحسب.

في الختام

تعكس هذه المحطات مسيرة رجل طويلة ارتبط اسمه بمؤسسات أمنية ورياضية عريقة في دولة الإمارات، من قيادة عسكرية إلى رئاسة أندية رياضية وسباقات خيل حملت بصمته لعقود متتالية. فمن القيادة العسكرية في المنطقة الوسطى، إلى رئاسة شرطة دبي والأمن العام، مروراً بكرة القدم والرياضات البحرية وصولاً إلى سباقات الخيل، تعددت الميادين التي ترك فيها بصمة واضحة على مدى عقود من العمل العام. وتبقى هذه الإنجازات جزءاً من الذاكرة الرياضية والمجتمعية التي سيتذكرها كثيرون في دولة الإمارات ومنطقة الخليج. هل سبق أن تعرفت على أياً من المؤسسات التي أسّسها أو رعاها الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم على مدى مسيرته؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version