تستمر الأسواق القديمة في دبي، الشهيرة ببيع الزعفران والكمون والفستق واللوز الإيراني، في العمل كأن الضفتين الخليجيتين غير مفصولتين بالحرب. على الرغم من إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي عن تعليق التجارة والتبادلات المالية مع طهران، إلا أن التجار الإيرانيين في دبي لا يزالون يعتقدون أن الروابط القديمة بينهم وبين مركز الإمارة المالي لن تنكسر.

تأثير الحرب على التجارة الإيرانية في دبي

مع بداية الحرب، لوحظت ندرة بعض المنتجات الإيرانية وارتفاع أسعار أخرى، وفقًا لما ذكره مرتضى أسعدي الذي يدير متجر البقالة الذي أسسه والده عام 1963. ومع ذلك، تبقى معظم المواد الغذائية التقليدية مثل المكسرات والـزرشك – التوت الأحمر المستخدم في المطبخ الفارسي – متاحة.

قال أحد التجار: “إنها تدخل، كيف؟ لا أدري، لكنها تأتي”. وتحدث اثنان من تجار الجملة – فضلوا عدم الكشف عن هويتهما – عن استمرار استيرادهم للسلع من إيران، خاصة عبر الموانئ العمانية، حيث أكد أحدهم أنهم لا يستطيعون التصدير من الإمارات لكن بوسعهم استيراد بعض البضائع.

مجتمع الإيرانيين في دبي وتأثيراتهم التجارية

يُعد مجتمع الإيرانيين في دبي من أكبر المجتمعات في المدينة، حيث يقدر عددهم بمئات الآلاف، وقد ساهم هذا المجتمع في تطوير دبي التجارية على مر السنوات، متجاوزاً فترات متعددة من التوتر مع طهران.

يشير مهران حاقريان من مؤسسة “بورس وبازار” إلى أن الإيرانيين في دبي تمكنوا من إقناع شركائهم في أبوظبي بضرورة استمرار التجارة رغم العقوبات، وذلك بسبب مساهمتها في اقتصاد الإمارات. في عام 2024، كانت الإمارات بمثابة نقطة دخول رئيسية للسلع إلى إيران، حيث شكلت أكثر من 30% من الواردات الإيرانية، التي تقدر بمليارات الدولارات.

الاستدامة التجارية في ظل الضغوطات

تظل دبي مركزًا ماليًا مهمًا للأعمال الإيرانية، حيث اتهمت واشنطن الإمارة بأنها نقطة أساسية في الشبكات المالية المستخدمة لتجاوز العقوبات. وسط هذه الضغوط، أصدرت الولايات المتحدة في نهاية أغسطس الماضي تدابير جديدة تستهدف الشركاء التجاريين لإيران، وأدرجت مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي ضمن قائمة العقوبات.

في الوقت نفسه، أصبح دخول المنتجات الإيرانية إلى دبي يتطلب استراتيجيات جديدة عبر تغيير مسارات التجارة، مع الحفاظ على الديناميات التجارية القائمة. تطلبت القيود المستجدة التفكير في طرق بديلة تضمن استمرار التدفق التجاري.

مع ذلك، تواجه القطاعات التجارية تحديات جديدة قد تؤثر على التعافي السريع بعد هذه الأزمات. التغيرات المستمرة في العلاقات الدولية تتطلب من هذه الأسواق التكيف للحفاظ على قدرتها التنافسية.

إن المرحلة القادمة تظل غامضة، حيث سيتعين على الشركات متابعة تطورات الأوضاع في المنطقة وتقييم أي تأثيرات محتملة على سلاسل الإمداد. المستقبل يعتمد على مدى استقرار العلاقات الإيرانية-الإماراتية في ظل وجود عقوبات جديدة وقيود تجارية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version