في إطار جهود الحفاظ على الزراعة المحلية، يعمل مجموعة من المزارعين في قطاع غزة على إعادة بناء بنك البذور المحلي الذي دُمر خلال الحرب الإسرائيلية. الهدفة هي تشجيع الفلسطينيين على زراعة الأراضي القليلة المحيطة بهم. يعتبر هذا المشروع من المبادرات الحاسمة للحفاظ على المحاصيل التقليدية التي كانت تشكل جزءاً مهماً من التراث الزراعي الفلسطيني.
بنك بذور القراة: جهداً لإحياء الزراعة في غزة
يقول سلامة مهنا، البالغ من العمر 71 عاماً وصاحب بنك بذور القراة، إن البنك دُمّر في ديسمبر 2023 بعد الهجمات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً جسيمة بجميع جوانب الحياة في غزة. البنك كان يضم في السابق 70 طناً من بذور 42 نوعاً مختلفاً من المحاصيل، مثل الحمص والبطيخ والمرمية، وهي جميعها من أساسيات الزراعة الفلسطينية. لكن، اليوم، استعاد مهنا وفريقه بعضاً من هذا التاريخ الزراعي.
إعادة بناء البنك في الوقت الحالي تتمثل في تجميع 32 نوعاً محلياً من البذور، بفضل مساهمات المزارعين الذين كانوا يتعاونون مع البنك قبل الحرب. البذور مُرتبة بعناية في أكياس من الخيش وحاويات بلاستيكية داخل خيمة مؤقتة في دير البلح وسط القطاع.
التحديات الراهنة
يدرك المزارعون أن هذه الجهود تمثل وسيلة للوقاية من إغلاق الحدود والقيود المفروضة على الإمدادات. ومع ذلك، فإنها لا تكفي لتعويض التدمير الواسع الذي لحق بقطاع الزراعة، الذي كان يمثل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني. بحسب تقرير لوزارة الزراعة في غزة، كان حوالي 560,000 شخص يعتمدون كلياً أو جزئياً على الزراعة أو الصيد كمصدر للرزق قبل الحرب.
أهمية البذور المحلية للزراعة الفلسطينية
تعتبر البذور المحلية أكثر مرونة من الأنواع الهجينة المتاحة للاستيراد، مما يجعلها الخيار الأفضل للمزارعين في ظروف صعبة. يقول المزارع مصطفى الأستال إن البذور المحلية أصبحت “طوق النجاة الوحيد” عندما قامت إسرائيل بتشديد القيود على الواردات والمساعدات الإنسانية خلال السنوات السابقة.
كانت هناك انتقادات واسعة لهذه التدابير، حيث اعتبرها الكثيرون أشكالًا من العقاب الجماعي. وبحسب تقارير دولية، فقد أدت تلك الإجراءات إلى تفشي الجوع في أجزاء معينة من غزة.
الأمل في المستقبل
يواصل المزارعون، مثل خالد الأستال، زراعة بذور بنك مهنا في المناطق المجاورة للخط الفاصل. رغم المخاطر، يؤكدون عدم نيتهم مغادرة أراضيهم. يقول الأستال: “نحن هنا على أرضنا، وسنزرعها رغم كل شيء.” هذا الإصرار يعكس التحدي المستمر من قبل الفلسطينيين للحفاظ على هويتهم الزراعية.
مع ذلك، يبقى المستقبل معلقًا على العديد من العوامل، بما في ذلك القدرة على الحصول على الأراضي والمياه، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية التي تؤثر على غزة. من المتوقع أن يستمر المزارعون في محاولاتهم لإعادة بناء التراث الزراعي رغم التعقيدات التي تواجههم.

