أثار الحديث عن تأثير حقن البوتوكس على “العين الثالثة” جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يزعم البعض أن البوتوكس قد يعيق القدرات الروحية والحدس. هذا النقاش المتزايد يجمع بين عالم التجميل والروحانية، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات التجميلية يمكن أن تؤثر على الطاقة الداخلية والوعي الذاتي. الموضوع لم يعد مجرد تجميل بل أصبح مرتبطاً بالبحث عن السلام الداخلي والتوازن الروحي، خاصة مع تزايد الاهتمام بممارسات مثل التأمل والريكي.
كشفت سارة فيلنسكي، وهي من سكان مينيابوليس وتبلغ من العمر 28 عاماً، عن شعورها بتغير غريب بعد تجربتها الأولى لحقن البوتوكس قبل بضعة أشهر. وقالت إنها شعرت بشيء من الشلل في جبهتها، وهو أمر طبيعي، إلا أنها لاحظت أيضاً شعوراً بالخمول في تلك المنطقة تحديداً، وكأن هناك حاجزاً يمنعها من التواصل مع طاقتها الداخلية. وقالت فيلنسكي إن هذا الإحساس يختلف تماماً عن الشعور بالانتعاش الذي تحصل عليه عادة بعد جلسات العلاج بالريكي أو الوخز بالإبر.
هل يعيق البوتوكس عمل العين الثالثة؟
أصبحت مزاعم أن حقن البوتوكس يمكن أن تؤثر على “العين الثالثة” – وهي مركز الطاقة النظري المرتبط بالحدس والإدراك – حديث الساعة، خاصة بعد تصريحات كورتني كارداشيان، نجمة تلفزيون الواقع، التي أكدت أنها توقفت عن استخدام البوتوكس منذ أربع سنوات للحفاظ على “اتساع عينها الثالثة”. وبينما يعتقد البعض أن هذه التصريحات تعكس اهتماماً متزايداً بالروحانية، يرى آخرون أنها مجرد ضجة إعلامية.
تداول ناشطون على الإنترنت العديد من الآراء، حيث ذهب أحدهم إلى القول بشكل قاطع: “البوتوكس يخرب عينك الثالثة”. وأضافوا أن تجميد الجبهة قد يشير إلى البحث عن تأكيد خارجي بدلاً من العمل على التنمية الداخلية. ويرى هؤلاء أن الأشخاص الذين يلجأون إلى البوتوكس قد يعانون من مشاكل في الثقة بالنفس ويتطلبون معايير جمالية غير واقعية.
بالمقابل، هناك من يؤكد أن العلاقة بين البوتوكس والروحانية تعتمد بشكل كبير على المعتقدات الشخصية. تقول المدربة الروحية ليزان فالنتين إن “العين الثالثة هي مركز الروح – حيث يعيش الحدس”، وأن تأثير البوتوكس يختلف من شخص لآخر بناءً على إيمانه وقدرته على التواصل مع طاقته الداخلية.
وجهات نظر الخبراء
أكدت ممارسة العلاج بالطاقة سينا ستون أن البوتوكس لا يعيق عمل الشاكرات، التي تعتبر مراكز طاقة غير مادية. ومع ذلك، قد يغير البوتوكس من طريقة الشعور بالطاقة أو الإحساس في المنطقة التي تم علاجها. وفي سياق مماثل، شددت راشيل روث تيت، وهي معالجة حدسية وتستخدم البوتوكس، على أن البوتوكس لا يعيق “العين الثالثة”، وأنه من حق كل شخص أن يفعل ما يجعله يشعر بالتمكين والثقة بالنفس.
من الناحية الطبية، يوضح أطباء الجلد أن تأثير البوتوكس يقتصر على تجميد العضلات الصغيرة في الجبهة مؤقتاً، ولا يؤثر على الدماغ أو الجهاز العصبي. ويؤكد الدكتور ديفيد جونسون، وهو طبيب جلد معتمد، أن البوتوكس لا يتعارض مع التفكير أو الحدس أو العواطف.
وفقًا للدكتور جونسون، قد يشعر بعض المرضى ببعض التغيرات الطفيفة بعد الحقن، ولكن هذا يرجع إلى أن الدماغ يتلقى معلومات مختلفة من الوجه عندما تتوقف العضلات عن الحركة. ويضيف أن المخاطر المحتملة للبوتوكس تقتصر على الضعف المؤقت، وعدم التماثل، والصداع، أو تدلي الجفن في حالة عدم إجراء الحقن بشكل صحيح.
يشير الدكتور جونسون إلى أن “العين الثالثة” مفهوم روحي وليس جزءًا من جسم الإنسان، وبالتالي لا يوجد ما يمكن حجبه علميًا.
في الختام، يبقى النقاش حول تأثير البوتوكس على القدرات الروحية مفتوحاً. من المتوقع أن يشهد هذا الموضوع المزيد من البحث والدراسة في المستقبل، خاصة مع ازدياد الاهتمام بالصحة الشاملة التي تشمل الجوانب الجسدية والعقلية والروحية. يجب على الأفراد الذين يفكرون في استخدام البوتوكس أن يوازنوا بين الفوائد التجميلية المحتملة والمخاطر الطبية والروحانية المحتملة، وأن يتخذوا قراراً مستنيراً بناءً على احتياجاتهم ومعتقداتهم الشخصية.

