قام المتسلق الأمريكي الشهير أليكس هونولد بتسلق برج تايبيه 101 الشاهق يوم الأحد بدون حبال أو أي معدات حماية. وقد حظي هذا الإنجاز، الذي يعتبر تحديًا فريدًا من نوعه في عالم التسلق الحر، باهتمام عالمي واسع النطاق. استغرق التسلق حوالي 90 دقيقة، وشاهده الآلاف عبر البث المباشر على منصة نتفليكس.
وقد تصاعدت هتافات التشجيع من الحشود المتجمعة في الشوارع بينما وصل هونولد إلى قمة البرج الذي يبلغ ارتفاعه 1667 قدمًا. ولوح المتسلق بذراعيه احتفالًا بإنجازه، معبرًا عن سعادته بالتغلب على هذا التحدي الصعب. وقد أُجلِ التسلق في الأصل من يوم السبت بسبب الظروف الجوية السيئة.
أليكس هونولد يكتب التاريخ في التسلق الحر لبرج تايبيه 101
يُعرف هونولد بتسلقه الخالي من الحبال لجبل إل كابيتان في حديقة يوسمايت الوطنية، وهو ما جعله اسمًا لامعًا في عالم تسلق الجبال. وقد استخدم في تسلقه لبرج تايبيه 101 بروزًا صغيرة على شكل حرف L كمساند للأقدام، بالإضافة إلى التسلق حول الهياكل الزخرفية الكبيرة الملحقة بالبرج.
يعتبر الجزء الأصعب من التسلق هو الأجزاء الـ 64 الوسطى من البرج، والمعروفة باسم “صناديق الخيزران” التي تميز تصميم المبنى. وقد قُسم هذا الجزء إلى ثمانية مقاطع، يتضمن كل مقطع ثمانية طوابق من التسلق الحاد والمعلق، تليها شرفات استخدمها هونولد للاستراحة القصيرة.
التحديات التقنية والتأثيرات الجوية
تطلب التسلق تخطيطًا دقيقًا وتحليلًا مفصلًا لسطح البرج، بالإضافة إلى قدرة بدنية وذهنية استثنائية. وقد أثرت الظروف الجوية بشكل كبير على عملية التسلق، حيث أجبرت الأمطار الغزيرة على تأجيله لمدة 24 ساعة.
وبحسب خبراء الرياضات الخطرة، فإن التسلق الحر لمثل هذه الأبراج يتطلب تركيزًا شديدًا وقدرة على اتخاذ القرارات السريعة، بالإضافة إلى تقييم دقيق للمخاطر المحتملة.
الجدل الأخلاقي والبث المباشر
أثار تسلق هونولد جدلاً حول الآثار الأخلاقية لمحاولة مثل هذا المسعى عالي المخاطر والبث المباشر له. وقد أعرب البعض عن قلقهم بشأن الرسالة التي يرسلها هذا النوع من التسلق، بينما رأى آخرون أنه يمثل تحديًا للإرادة البشرية وقدرتها على التغلب على الصعاب.
لم يكن هونولد أول متسلق يصعد إلى برج تايبيه 101، لكنه بالتأكيد الأول الذي يفعل ذلك بدون حبل. ففي عام 2004، قام المتسلق الفرنسي آلان روبرت بتسلق البرج كجزء من الاحتفال بالافتتاح الكبير، والذي كان يعتبر حينها أطول مبنى في العالم.
وقد تم بث تسلق هونولد على منصة نتفليكس بتأخير 10 ثوانٍ، وهو ما أثار تساؤلات حول المسؤولية في حالة وقوع حادث. لكن المنصة أكدت أنها اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة المتسلق والجمهور.
بالإضافة إلى ذلك، أثار التسلق نقاشًا حول قوانين ولوائح تسلق المباني الشاهقة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تشديد هذه القوانين لحماية المتسلقين والجمهور.
تأثير التسلق على السياحة والترويج لتايبيه
من المتوقع أن يكون لتسلق هونولد تأثير إيجابي على السياحة في تايبيه، حيث من المرجح أن يجذب المزيد من الزوار المهتمين بمشاهدة البرج والتعرف على تاريخه.
وقد أشاد المسؤولون في تايبيه بمهارة هونولد وشجاعته، معربين عن أملهم في أن يلهم هذا الإنجاز المزيد من الشباب لممارسة الرياضة والتحدي.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر التسلق فرصة للترويج لتايبيه كوجهة سياحية عالمية، وعرض قدراتها في استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى.
في الختام، يمثل تسلق أليكس هونولد لبرج تايبيه 101 إنجازًا تاريخيًا في عالم التسلق الحر، ويفتح الباب أمام المزيد من التحديات والمغامرات في المستقبل. ومن المتوقع أن يتم تحليل التسلق بشكل مفصل من قبل خبراء التسلق والرياضات الخطرة، بهدف استخلاص الدروس والعبر التي يمكن الاستفادة منها في تطوير تقنيات التسلق وتحسين معايير السلامة. وما زالت هناك تساؤلات حول مستقبل هذا النوع من التسلق، وما إذا كان سيستمر في جذب المزيد من المتسلقين والمشاهدين.

