تنتشر ظاهرة مقلقة على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم “الطلاق الجبلي” (Alpine Divorce)، حيث يترك أحد الأفراد، غالبًا ذكرًا، شريكته أو صديقته في البرية، خلال رحلة استكشافية، مما يعرضها للخطر. هذه الظاهرة، التي سلطت عليها الضوء قصة لوري سينجر، وهي متسلقة جبال تبلغ من العمر 66 عامًا، تثير تساؤلات حول الثقة والعلاقات في المواقف الصعبة.

في عام 2016، انطلقت سينجر مع صديقها جون في رحلة عبر درب جون موير في سييرا نيفادا، كاليفورنيا، وهو مسار للمشي لمسافات طويلة يبلغ طوله 222 ميلاً. تحولت هذه التجربة، التي كان من المفترض أن تكون تمكينًا وتغييرًا للحياة، إلى كابوس بعد أن تركت وحيدة في البرية.

ما هو “الطلاق الجبلي” ولماذا يثير القلق؟

يشير مصطلح “الطلاق الجبلي” إلى ترك أحد الشركاء أو الأصدقاء الآخر وحيدًا في بيئة خارجية، غالبًا كنوع من “الاختبار” أو بسبب عدم الصبر. تظهر العديد من القصص المؤلمة على منصات مثل انستغرام وتيك توك وتويتر (X سابقًا)، حيث تشارك النساء تجاربهن مع هذا السلوك.

وفقًا لسينجر، كان جون أكثر خبرة في درب جون موير، بينما كانت هي مبتدئة في التنزه في البرية وتفتقر إلى التدريب المناسب على الارتفاعات العالية. بدأ جون في التقدم بسرعة، تاركًا إياها تكافح لمواكبة وتيرة الرحلة.

قصة لوري سينجر: تجربة مريرة

في أحد الأيام، وجدت سينجر نفسها وحيدة في الظلام، غير متأكدة مما إذا كانت لا تزال على المسار الصحيح. عندما لحقت بصديقها، اكتشفت أنه نصب مخيمه وأخبرها أنه تركها وحيدة “لاختبارها”.

أصر جون على أنها لا تستطيع مواكبة وتيرة الرحلة واقترح عليها الاستسلام. رفضت سينجر، ليس لأنها أرادت البقاء معه، ولكن لأنها كانت مصممة على الوصول إلى نهاية المسار.

تفاقمت الأمور عندما بدأت سينجر تعاني من أعراض مرض الارتفاع، لكن جون رفض تقديم المساعدة. بدلاً من ذلك، طلب منها النزول بمفردها، وإقامة معسكر، والبحث عن وسيلة للعودة إلى سيارتها. أعطاها قطعة واحدة من البروتين، بالإضافة إلى قمامته، وأرسلها في طريقها لرحلة مشي لمدة ثمانية أميال عبر أحد أخطر ممرات سييرا الشرقية.

الآثار النفسية والجسدية لـ “الطلاق الجبلي”

تعتبر هذه الظاهرة، على الرغم من أنها قد تبدو وكأنها مزحة في بعض الأحيان، يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة، بما في ذلك المخاطر الجسدية والنفسية.

تقول الدكتورة باتريشيا ديكسون، وهي أخصائية نفسية إكلينيكية: “لقد أحدث مصطلح ‘الطلاق الجبلي’ صدى لأنه يلامس خوفًا عالميًا: أن تُترك وحيدًا من قبل شخص ترتبط به عاطفياً.”

تشير الدراسات إلى أن هذا السلوك يمكن أن يعكس مشاكل أعمق في العلاقة، مثل عدم الاهتمام أو الانفصال العاطفي. قد يكون أيضًا علامة على السيطرة والتلاعب.

عانت سينجر من تورم في الدماغ، وتقرحات مصابة في قدميها، وسوء التغذية بعد رحلتها. بالإضافة إلى ذلك، انتهى صداقتها التي استمرت لمدة عشر سنوات مع جون.

الانتشار القانوني للظاهرة

لم تعد هذه الظاهرة مجرد قصص على وسائل التواصل الاجتماعي. في الشهر الماضي، أدانت محكمة نمساوية رجلاً بتهمة القتل غير العمد بسبب تركه صديقته تتجمد حتى الموت على جبل Grossglockner، أعلى قمة في البلاد، في يناير 2025.

تعود جذور هذا المفهوم إلى قصة قصيرة كتبها روبرت بار عام 1896 بعنوان “الطلاق الجبلي”، حيث يتآمر زوج لقتل زوجته في جبال الألب السويسرية.

ماذا بعد؟

تزايد الوعي بظاهرة “الطلاق الجبلي” يدعو إلى مزيد من الحوار حول الثقة والاحترام المتبادل في العلاقات. من الضروري أن يكون الأفراد على دراية بهذه السلوكيات وأن يتخذوا خطوات لحماية أنفسهم. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضية على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الأكاديمية، مما قد يؤدي إلى فهم أعمق لأسبابها وعواقبها. يجب على الأفراد الذين يجدون أنفسهم في مثل هذه المواقف التحدث بصراحة مع شركائهم والتعبير عن مشاعرهم، وطلب المساعدة إذا لزم الأمر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version