أعلن فريق بحثي بقيادة كارولينا كوستا من جامعة بورتو في البرتغال في أغسطس 2026 عن دراسة تربط بين تركيب ميكروبيوم الأمعاء ودرجات صفات السيكوباتية لدى بالغين أصحاء، وفق ما نُشر على موقع مجلة Nature في دراسة لم تُراجع بعد. وتضمنت الدراسة مسحاً سلوكياً وتحليل عينات دم وبول ولعاب وبراز من 200 مشارك لمعرفة ما إذا كانت التركيبة الجرثومية مرتبطة بسمات شخصية مظلمة.

النتائج الأولية أظهرت ارتباطات إحصائية محددة بين توافر أنواع جرثومية في الأمعاء ودرجات أعلى على استبيان قصير لقياس الصفات السيكوباتية، لكن الباحثين حذروا من أن النتائج لا تثبت علاقة سببية. ومع ذلك، قال فريق الدراسة إن هذا النمط قد يشير إلى بصمة بيولوجية تمتد خارج نماذج علم النفس العصبي التقليدية.

ميكروبيوم الأمعاء والارتباط بصفات السيكوباتية

اعتمد الباحثون على مقياس Self-Report Psychopathy Scale-Short Form لتقييم السمات النفسية، ثم حللوا تسلسل الحمض النووي للميكروبات في عينات البراز ومقاييس التمثيل الغذائي في الدم واللعاب. ومع أن تنوع الجراثيم الفردي لم يُظهر فروقاً حاسمة، أفادت المقارنات بين المشاركين بوجود ارتباطات مع ثلاثة أجناس بكتيرية: Allisonella وPrevotella وCloacibacillus evryensis.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن وجود Treponema vincentii ارتبط بالعكس، أي بدرجات أقل من الصفات السيكوباتية، وفق ما ورد في التقرير. ومع ذلك، بيّن الباحثون أن الآليات البيولوجية التي قد تربط هذه الأنواع بسلوكيات معينة غير موضحة بعد وتحتاج دراسات معيارية لتأكيدها.

المنهج والحدود المنهجية

أجريت الدراسة على عينة من 200 بالغ بصحة عامة، وهو حجم يعطي قدرة محدودة لاستخلاص تعميمات واسعة. وعبر الباحثون عن أن النتائج قصدت أن تكون استكشافية، مشيرين إلى أن الدراسة نُشرت قبل مراجعة الأقران، ما يستدعي تحفّظاً إضافياً على الاستنتاجات.

كذلك أشار الفريق إلى عوامل مشتتة محتملة مثل النظام الغذائي والموقع الجغرافي والعادات الصحية التي قد تؤثر في تركيب الميكروبيوتا. وبناءً على ذلك، طلب الباحثون دراسات تكرارية وأطول مدى تستخدم عينات أكبر وتصميماً طولياً لتفادي الارتباطات العابرة.

ماذا تعني النتائج للعلاقة بين الأمعاء والدماغ؟

إن الربط بين ميكروبيوم الأمعاء والسلوك ليس جديداً في الأدبيات العلمية؛ فقد رُبطت الميكروبات المعوية سابقاً بحالات مزاجية واضطرابات قلقية وطرق استجابة التوتر. ومع ذلك، فإن الإشارة إلى صفات سيكوباتية، وهي سلوكيات تعرف بنقص التعاطف والاندفاع والميول المعادية للمجتمع، تمثل توجهاً بحثياً جديداً أو على الأقل استكشافاً جديداً، حسب تحليل الباحثين.

بعض أنواع الجراثيم المشار إليها في الدراسة ارتبطت في بحوث سابقة بالالتهاب أو بإنتاج مركبات تؤثر على الناقلات العصبية. فعلى سبيل المثال، ذُكر أن Allisonella قد يرتبط بحالات التهابية، بينما ارتبطت Prevotella في دراسات سابقة باضطرابات نفسية وسلوكيات معينة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الارتباطات لا توثق علاقة سببية وأن تفسيرها يتطلب أدلة بيولوجية آلية مباشرة.

الآثار الأخلاقية والصحية

تثير نتائج كهذه تساؤلات أخلاقية وعلمية حول إمكانية استخدام مؤشرات ميكروبية في تقييم الشخصية أو التنبؤ بالسلوك. ومن المهم أن يوضح المجتمع العلمي أن وجود علاقة إحصائية لا يبرر استخدام بيانات ميكروبية لتحديد هوية أو وصم أفراد، بحسب تقارير الباحثين والمحللين في الميدان.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر النتائج بسياسات الخصوصية والموافقة المستنيرة عند أخذ واستخدام عينات بيولوجية لغرض تقييم السمات النفسية، لذلك يتطلب أي تقدم تنظيمياً وأخلاقياً واضحاً قبل أي تطبيق سريري أو اجتماعي.

ماذا سيحدث لاحقاً وماذا يجب مراقبته

الخطوة المتوقعة التالية هي إخضاع هذه النتائج لمراجعة الأقران وتكرارها في دراسات مستقلة تستخدم تصميمات أطول وأحجام عينات أكبر، فضلاً عن تجارب حيوانية لتوضيح الآليات. من المتوقع أن تظهر دراسات إضافية خلال العامين إلى الخمسة أعوام المقبلة تتناول ما إذا كانت هذه الارتباطات ثابتة أم عرضية.

ينبغي مراقبة ثلاث نقاط رئيسية: نتائج المراجعات المستقلة، دراسات طولية تقيس التغيرات مع الزمن، وتجارب تدخلية تحدد ما إذا كان تعديل الميكروبيوم يغير سمات السلوك. وبقيادة هذه الخطوات يمكن للعلماء التحقق بدقة من مدى دلالة ارتباط ميكروبيوم الأمعاء بصفات السيكوباتية وتحديد حدود تطبيقاته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version