أثارت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت جدلاً واسعاً حول سلوك راكبة على متن طائرة قطر إيرويز، حيث اتُهمت بارتكاب ما يوصف بـ “جريمة القدم” بعد استخدام مقعد الراكب الذي أمامها كمستند للقدمين. وقد وقع الحادث خلال رحلة من الدوحة إلى موسكو، مما أدى إلى استياء الركاب الآخرين وطاقم الطائرة.
وتظهر الفيديوهات المتداولة الراكبة وهي تضع قدميها على ظهر مقعد الراكبة التي أمامها، مما أجبر الأخيرة على الانحناء أثناء محاولتها استخدام جهاز الكمبيوتر المحمول. وقد أدى هذا السلوك إلى تدخل العديد من الركاب وأفراد الطاقم، الذين حاولوا إقناعها بالتوقف، لكن دون جدوى في البداية.
تصاعد حوادث “جريمة القدم” في الطيران
لم يكن هذا الحادث معزولاً، حيث تشير تقارير إلى تزايد حالات مماثلة على متن الطائرات، بما في ذلك حوادث في شركات طيران مرموقة مثل الخطوط الجوية السنغافورية. وتتراوح هذه الحوادث بين وضع القدمين على مقاعد الآخرين، وتعريض الركاب لأقدام عارية، وحتى لمس مقاعد الركاب الآخرين.
وفقًا لشهود عيان على متن طائرة قطر إيرويز، بدأت المشكلة بعد أن قامت الراكبة التي أمامها بإمالة مقعدها. بينما يرجح آخرون أن الدافع وراء هذا السلوك هو رفض طلب الراكبة بترقية مقعدها. وقد أظهرت الراكبة المتهمة عدم اكتراث بطلبات الطاقم والركاب الآخرين، واستمرت في وضع قدميها على المقعد.
ردود فعل الركاب
تباينت ردود فعل الركاب على الحادث. فقد سخر البعض من سلوك الراكبة، واصفين الوضع بأنه “فئة عدم الراحة”. بينما علق آخرون بشكل ساخر، مشيرين إلى أن هذا السلوك قد يكون شائعًا في بعض الثقافات.
وقد عبرت الراكبة التي تعرضت لسلوك “جريمة القدم” عن استيائها، قائلةً إن “الشخص لا يتغير حتى لو تغير مكانه”. في المقابل، حاول أفراد الطاقم تهدئة الوضع وتذكير الراكبة بأهمية احترام مساحة الآخرين.
تأتي هذه الحوادث في ظل نقاش متزايد حول آداب السلوك في الطيران، وحقوق الركاب، ومسؤولية شركات الطيران في ضمان بيئة مريحة وآمنة لجميع المسافرين. وتشير بعض الدراسات إلى أن المساحات الضيقة في الطائرات قد تزيد من التوتر بين الركاب، مما يؤدي إلى سلوكيات غير مقبولة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة عدد الرحلات الجوية وارتفاع نسبة الإقبال على السفر قد ساهمت في تفاقم هذه المشكلة. وتؤكد شركات الطيران على أهمية التزام الركاب بقواعد السلوك، وأنها تتخذ إجراءات للتعامل مع أي مخالفات.
وتشمل هذه الإجراءات التنبيه اللفظي، وطلب من الراكب تغيير سلوكه، وفي الحالات الشديدة، قد يتم اتخاذ إجراءات قانونية أو حظر الراكب من السفر على متن الشركة.
تتزايد الدعوات إلى وضع قوانين ولوائح أكثر صرامة لتنظيم سلوك الركاب في الطيران، وتحديد المسؤوليات في حالة وقوع أي مخالفات. كما يرى البعض أن هناك حاجة إلى حملات توعية لتعزيز آداب السلوك في الطيران، وتشجيع الركاب على احترام بعضهم البعض.
من المتوقع أن تقوم قطر إيرويز بمراجعة تفاصيل الحادث واتخاذ الإجراءات المناسبة. في الوقت الحالي، لم يصدر عن الشركة أي بيان رسمي حول الموضوع. ويراقب خبراء الطيران عن كثب تطورات هذه القضية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات في سياسات شركات الطيران المتعلقة بسلوك الركاب.
وتشير التوقعات إلى أن هذه الحوادث ستستمر في الظهور، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة للحد منها. ومن المهم على الركاب أن يكونوا على دراية بحقوقهم ومسؤولياتهم، وأن يلتزموا بآداب السلوك في الطيران، لضمان تجربة سفر مريحة وآمنة للجميع.

