تشير البيانات إلى أن ما يقرب من نصف الأمريكيين يحاولون إنقاص الوزن كل عام، وأن حوالي 17٪ (حوالي 43 مليون بالغ) يتبعون نظامًا غذائيًا خاصًا مثل الكيتو أو النباتي أو المتوسطي. ومع وجود العديد من خطط النظام الغذائي المختلفة والنصائح المتضاربة، قد يكون من الصعب تحديد الطريقة الصحيحة للأكل. يرى الدكتور مارك هيومان أنه لا توجد خطة واحدة تناسب الجميع، وأن أفضل نظام غذائي هو الذي يتوافق مع بيولوجيا الفرد.

أهمية اختيار نظام غذائي صحي

يركز هيومان على الفرق الجوهري بين “الطعام الحقيقي” و”المواد الشبيهة بالطعام”. فالطعام، بحسب تعريفه، هو ما يدعم صحة ونمو الكائن الحي، بينما الكثير مما يتناوله الأمريكيون اليوم لا يندرج تحت هذا التعريف. يؤكد على أن الأطعمة المصنعة بشكل طفيف، والتي تكون مألوفة وقريبة من شكلها الأصلي، تختلف بشكل كبير عن المنتجات فائقة المعالجة المصممة للراحة وطول العمر على الرفوف.

بالإضافة إلى توفير الطاقة، يرى هيومان أن “الطعام هو دواء”. ويوضح أن هناك آلاف المركبات النشطة بيولوجيًا في النباتات التي تؤثر على الالتهابات وإزالة السموم وخطر الإصابة بالأمراض. كل ما تتناوله هو بمثابة دواء، إما يساعدك أو يضرك، وكل وجبة تؤثر على كيفية عمل الجسم.

تنظيم سكر الدم وعلاقته بالصحة

أحد العوامل الحاسمة التي تحدد كيفية استجابة الأشخاص للطعام هو تنظيم سكر الدم. تحذر الدراسات من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المكررة والسكر يمكن أن تعطل الصحة الأيضية، مما يؤدي إلى سلسلة من المشاكل الصحية. فعدم توازن سكر الدم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى أمراض السكري وأمراض القلب، وحتى مشاكل الصحة العقلية.

تكتسب الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، مثل نظام الكيتو، شعبية جزئيًا بسبب هذا الارتباط. يعمل نظام الكيتو على تحويل الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون عن طريق تقليل تناول الكربوهيدرات بشكل كبير. يصف هيومان الكيتونات، وهي جزيئات طاقة صغيرة ينتجها الجسم عندما لا يكون هناك ما يكفي من الجلوكوز المتاح، بأنها وقود فعال للغاية للدماغ، حيث يمكن لنظام الكيتو أن يثبت نسبة السكر في الدم ويقلل من مستويات الأنسولين والالتهابات.

ومع ذلك، يحذر هيومان من أن نظام الكيتو ليس صحيًا بطبيعته إذا تم تنفيذه بشكل غير صحيح. يؤكد على الفرق بين “نظام كيتو سيئ” وأنظمة الكيتو المبنية على الأطعمة الكاملة والخضروات والدهون عالية الجودة. بالنسبة لمعظم الناس، يعتبر نظام الكيتو أداة وليست نمط حياة دائم.

أنظمة غذائية أخرى: نباتية ومتوسطية

يمكن أن تكون الأنظمة الغذائية الأخرى، مثل نظام باليو الذي يتكون من الفواكه والخضروات واللحوم الخالية والأسماك والبيض والمكسرات والبذور، والنظام النباتي الذي لا يحتوي على أي منتجات حيوانية، مناسبة عند تنفيذها بعناية وتكييفها مع نمط حياة الشخص. ويشدد هيومان على أنه لا يمكن أن يكون المرء “نباتيًا يعتمد على رقائق البطاطس والمشروبات الغازية”، مؤكدًا على أهمية الأطعمة الكاملة. كما أن فعالية الأنظمة الغذائية المتوسطية، والتي غالبًا ما تُنسب إلى طول العمر وصحة القلب، تعتمد على كيفية تفسيرها.

يميز هيومان بين الإصدارات التقليدية الغنية بالخضروات وزيت الزيتون والأسماك والبقوليات، والإصدارات الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الخبز والمعكرونة المكررة. ويعتبر النظام الغذائي المتوسطي أساسًا جيدًا، ولكنه يؤكد على أهمية الأنظمة الغذائية الشخصية.

الاستماع إلى الجسد: المفتاح لنجاح النظام الغذائي

بغض النظر عن النهج الغذائي المتبع، يعود هيومان باستمرار إلى نفس المبدأ: الانتباه إلى استجابة كل فرد. “كيف تشعر؟” يسأل. “هل تزداد طاقتك؟ هل تتضاءل رغباتك؟ هل تحسن نومك؟” يعتبر الجسم “أذكى طبيب في الغرفة”، حيث يرسل باستمرار إشارات حول ما إذا كان النظام الغذائي يساعد أو يضر. “علم الأحياء الخاص بك يخبرك دائمًا بالحقيقة”.

ينصح أي شخص يفكر في اعتماد خطة غذائية جديدة باستشارة أخصائي رعاية صحية أولاً للتأكد من أنها مناسبة له. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لضمان اتباع نهج آمن وفعال لتحسين الصحة من خلال تغيير النظام الغذائي.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الأبحاث حول تأثير الأنظمة الغذائية المختلفة على الصحة الشخصية. سيستمر التركيز على أهمية التغذية الشخصية، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية وأسلوب الحياة. من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، حيث قد تؤدي إلى توصيات غذائية أكثر دقة وفعالية في المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version