يشهد الاهتمام بالعلاقات المتعددة، أو ما يُعرف بـ “البولياموريا” (polyamory)، ارتفاعًا ملحوظًا في الولايات المتحدة، وخاصةً في نيويورك. كشف تقرير حديث صادر عن منصة “Sister Wives” للمواعدة أن نيويورك تحتل المرتبة الخامسة بين الولايات الأكثر اهتمامًا بهذا النوع من العلاقات، مما يعكس تحولًا في المفاهيم الاجتماعية حول العلاقات الرومانسية.
يأتي هذا الاهتمام المتزايد في ظل ارتفاع عمليات البحث على الإنترنت المتعلقة بالبولياموريا بنسبة 5000٪ خلال الثلاثين يومًا الماضية، وفقًا للتقرير. ويشير الباحثون إلى أن هذا الاتجاه غالبًا ما يتداخل مع مجتمعات LGBTQ+ والممارسات الجنسية غير التقليدية، مما يجعل المدن الكبرى مثل نيويورك بيئة مثالية للأفراد والأزواج الراغبين في استكشاف علاقات مفتوحة.
البولياموريا في نيويورك: نظرة أعمق
تُعرّف البولياموريا بأنها ممارسة أخلاقية تسمح للأفراد بإقامة علاقات رومانسية متعددة بموافقة جميع الأطراف المعنية. ويبحث الكثيرون عن معلومات حول هذا الموضوع، حيث يتم طرح أسئلة مثل “ما هي البولياموريا؟” و “ما هي البوليوفيدليتي؟” (polyamory fidelity) – وهي علاقة غير أحادية حيث يتفق ثلاثة أو أكثر من الأشخاص على إقامة علاقات جنسية حصرية مع بعضهم البعض – آلاف المرات شهريًا.
يعزو خبراء “Sister Wives” هذا الاهتمام المتزايد في نيويورك إلى طبيعة المدينة المتنوعة وثقافتها التي تتقبل أنماط الحياة البديلة وتشجع على استكشاف العلاقات غير التقليدية دون وصم. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد سكان نيويورك الذي يتجاوز 20 مليون نسمة يساهم في زيادة عدد الأفراد المهتمين بهذا النوع من العلاقات.
ومع ذلك، فإن ولاية تكساس تتصدر القائمة كأكثر الولايات الأمريكية اهتمامًا بالبولياموريا، حيث تسجل أكثر من 18 ألف عملية بحث شهريًا عن هذا المصطلح. تليها كاليفورنيا وفلوريدا وجورجيا في المراكز التالية.
قواعد أساسية للعلاقات المتعددة
على الرغم من جاذبية العلاقات المتعددة، يحذر الخبراء من أنها تتطلب التزامًا قويًا بالشفافية والتواصل المفتوح والاحترام المتبادل. من أهم القواعد التي يجب اتباعها:
أولاً، الموافقة والحدود: يجب أن تكون الموافقة صريحة وواضحة من جميع الأطراف المعنية، ويجب احترام حدود كل شخص. إذا لم يوافق الشريك على البولياموريا، يجب احترام رغبته وعدم تجاهلها.
ثانيًا، التواصل الواضح: يجب التعبير عن المشاعر والتوقعات بوضوح لتجنب سوء الفهم والغيرة. يجب مناقشة أي مشاكل أو مخاوف بشكل مفتوح وصادق.
ثالثًا، وضع قواعد أساسية: يجب وضع قواعد أساسية تحدد حدود العلاقة وتوقعات كل شريك. يساعد ذلك على تجنب الارتباك والصراعات المحتملة.
رابعًا، عدم أخذ الأمور على محمل شخصي: قد يكون لدى الشركاء جداول زمنية مزدحمة أو قد يقررون إنهاء العلاقة، وهذا لا يعني بالضرورة أنك غير مرغوب فيه. يجب التعامل مع هذه المواقف بتفهم وعدم المبالغة في رد الفعل.
تُعد العلاقات المتعددة خيارًا شخصيًا يتطلب تفكيرًا عميقًا والتزامًا بالقيم الأخلاقية. إنها ليست مناسبة للجميع، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يختارون استكشافها، يمكن أن تكون تجربة مجزية ومثرية.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بالبولياموريا في النمو مع استمرار المجتمعات في أن تصبح أكثر انفتاحًا وتقبلاً للتنوع في العلاقات. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن النجاح في هذا النوع من العلاقات يعتمد على التواصل المفتوح والاحترام المتبادل والموافقة المستنيرة. ستظهر الدراسات المستقبلية على الأرجح المزيد من الأفكار حول ديناميكيات هذه العلاقات وتأثيرها على الأفراد والمجتمع.

